mercredi 28 janvier 2026
كتاب الرأي

أنور الشرْقاوي: من طنجة إلى غزة.. التدويل كجسر بين الجحيم وإعادة الإعمار وكرامة الانسان

أنور الشرْقاوي: من طنجة إلى غزة.. التدويل كجسر بين الجحيم وإعادة الإعمار وكرامة الانسان أنور الشرْقاوي

لطالما اعتُبرت بعض الأفكار ضربًا من الخيال أو من الجنون. 
لكن التاريخ أثبت أن الجرأة تسبق الواقع أحيانًا.

طنجة مثال واضح على ذلك. فهي مدينة مغربية الجذور والهوية، لكنها عرفت بين عامي 1923 و1956 وضعًا دوليًا خاصًا، جعل منها مختبرًا سياسيًا وحضاريًا وإنسانيًا فريدًا.
هذا الاختيار لم يمسّ روح المدينة، بل حماها، وأغناها، ودفع بها نحو المستقبل.

اليوم، وأمام ما تعيشه غزة من جحيم متواصل، يبرز التفكير في وضع دولي انتقالي كخيار عملي، لا كتنازل أو مصادرة.
الهدف ليس محو فلسطين، ولا طمس الذاكرة الغزاوية، بل إنشاء إطار آمن وواضح قانونيًا، تحت ضمانة دولية، يسمح بإعادة بناء المدينة: بنيتها التحتية، مدارسها، مستشفياتها، وقبل كل شيء كرامة سكانها.

الأمر يحتاج إلى وقت. إلى الخروج من منطق الطوارئ الدائمة، والدخول في منطق المشروع.

هذا السيناريو قابل للتنفيذ، إذا توفرت إرادة سياسية واضحة، وحوكمة دولية محددة زمنيًا، وإدارة مدنية محمية، واستثمارات كبيرة خاضعة للرقابة، مع أولوية مطلقة للإنسان: السكن، الصحة، التعليم، والثقافة.

غزة ستبقى فلسطينية بتاريخها، وبسكانها، وبذاكرتها الجماعية، تمامًا كما بقيت طنجة مغربية رغم وضعها الدولي الخاص.
فالتدويل هنا ليس غاية، بل جسرًا.

والنظر إلى طنجة اليوم، جوهرة شمال المملكة المغربية، مدينة متصالحة مع ذاتها ومنفتحة على العالم، يوضح أن بعض الجراح يمكن أن تتحول إلى قوة.

وغزة، يومًا ما، قد تجسد الدرس ذاته: مدينة مجروحة، أُعيد بناؤها بالعقل السياسي والشجاعة الأخلاقية، لتصبح رمزًا لا للحرب، بل لقدرة العالم على إصلاح ما سمح له أن ينهار.

أنور الشرْقاوي، فاعل جمعوي