lundi 26 janvier 2026
كتاب الرأي

جمال الدين ريان:المغرب بين عبثية السياسة وضرورة الإصلاح الجذري

جمال الدين ريان:المغرب بين عبثية السياسة وضرورة الإصلاح الجذري جمال الدين ريان

المشهد السياسي المغربي اليوم يُعاني من حالة انسداد مزمنة، حيث فقدت المؤسسات الحزبية مصداقيتها، وأضحى المواطن المغربي ينظر إلى السياسة كفضاء للعبث والانتهازية بدل أن تكون ساحة للنقاش الجاد وخدمة الصالح العام. لقد تحولت الأحزاب إلى دكاكين انتخابية تقتات على الريع السياسي، وتستنسخ نفس الوجوه ونفس الخطابات الفارغة التي لا تلامس هموم المواطن ولا تطلعاته. الانتخابات لم تعد سوى طقس روتيني يفتقد للمعنى، إذ يُعاد إنتاج نفس النخب، ويُمارس الفساد الانتخابي بشكل فج، بينما تتسع هوة العزوف الشعبي عن المشاركة.

إن الدولة، رغم كل شعارات الإصلاح والانفتاح، ما زالت تهيمن على المشهد، وتُفرغ العمل السياسي من روحه. البرلمان مجرد غرفة تسجيل، والحكومة جهاز تنفيذي محدود الصلاحيات، أما القرار الحقيقي فمحصور في يد المؤسسة الملكية. وبهذا، يصبح النظام السياسي المغربي آلة لضبط التوازنات لا لخلق التغيير أو دفع عجلة التنمية والديمقراطية.

الفساد لم يعد ظاهرة هامشية، بل أصبح جزءاً من منظومة الحكم، تمارسه نخب سياسية واقتصادية بشكل علني، دون خوف من المحاسبة. وتستمر سياسة الإفلات من العقاب في تشجيع المزيد من الفساد وتقويض الثقة في إمكانية الإصلاح. الشارع المغربي فقد ثقته في كل وعود التغيير، وأصبح ينظر إلى كل المبادرات الإصلاحية بعين الريبة والسخرية.

اليوم، لم يعد الإصلاح خياراً، بل ضرورة وجودية. المطلوب هو تغيير جذري يبدأ بإعادة بناء المنظومة الحزبية، وتحرير المجال السياسي من الهيمنة السلطوية، وتطبيق صارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. لا معنى لأي حديث عن التنمية أو الاستقرار في ظل استمرار العبث السياسي والفساد البنيوي. المغرب في مفترق طرق: إما إصلاح حقيقي وشامل، أو استمرار في الدوران داخل الحلقة المفرغة نفسها، مع كل ما يحمله ذلك من مخاطر وانفجارات اجتماعية غير متوقعة.
المغرب بحاجة إلى صدمة سياسية توقظ الجميع من سباتهم، وتعيد الاعتبار للسياسة كأداة للتغيير لا كآلية لإعادة إنتاج نفس الرداءة. غير ذلك، سيبقى الوضع على ما هو عليه: عبث بلا أمل.