lundi 26 janvier 2026
مجتمع

"حضر المتهم وتخلف دفاعه"... صمت المحاكم في أسبوع غضب المحامين

"حضر المتهم وتخلف دفاعه"... صمت المحاكم في أسبوع غضب المحامين 3113 ملفًا متوقفًا في محاكم الدار البيضاء

في صباح الاثنين 26 يناير 2026، يتردد صدى 3113 ملفا قضائيا تخلف عنها محامو الدار البيضاء، في اليوم الأول من أسبوع تعليق شامل للدفاع قررته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وزكتها 17 هيئة أخرى.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات؛ إنها قصص أناس ينتظرون مصيرهم، في مدينة تضم ثلث أكثر من 16 ألف محامٍ يرتدون البدل السوداء كدرع للعدالة.

قامت "أنفاس بريس" بجولة ميدانية في محاكم الاستئناف بالدار البيضاء، والزجرية بعين السبع، والمدنية بأنفا، وهي أكثر المحاكم ازدحاما وطنيا. 
هناك، حيث تتراكم الملفات عادةً كالجبال أمام القضاة، بلغت الرائجة في هذا اليوم 3113 ملفا، موزعة على الشكل التالي:
- محكمة الاستئناف: 834 ملفًا
- المحكمة الزجرية: 1043 ملفًا
- المحكمة المدنية: 1236 ملفًا

بدت محكمة الاستئناف بشارع الجيش الملكي شبه مهجورة في بداية الأسبوع، خالية من وجوه المحامين المألوفة، ومكتظة قليلاً بمتقاضين يترددون في الردهات الباردة. رجال الأمن يقفون حراسا لمرافقها، يبعدون الغرباء بسهولة غير معتادة، بينما يجلس بائع الكتب القانونية وحيدًا، كشخص يروي حكاياته للهواء، بعيدا عن أسئلة الباحثين عن آخر الاجتهادات القضائية والإصدارات القانونية.

داخل القاعات، تستمر الجلسات كطقس سريع وموجع: "الملف رقم كذا... حضر المتهم وتخلف دفاعه بسبب المقاطعة، تؤجل إلى 6 أو 16 فبراير". أحيانًا يضيف القاضي بنبرة رسمية: "تمت مكاتبة النقيب في انتظار جوابه". دقيقة واحدة، وينتهي الأمر، تاركة فراغا يملأه الهمس والانتظار. ولإنجاح الإضراب، وزعت هيئة الدار البيضاء أعضاء مجلسها على المحاكم. 
من شارع الجيش الملكي إلى محكمة عين السبع، اصطفت أسر أمام المحكمة الزجرية في مدخل ضيق يشبه زقاقا قديما، عيونهم مليئة توترًا لأبنائهم المعتقلين بعد نهاية الحراسة نظرية. حركة السيارات خفيفة، لكن بعض المحامين يهمسون مع موكليهم بدون ارتداء البدل، عن ضرب وجرح، سب وقذف، حوادث سير، سرقات، ونصب. الساعة تشير إلى 11 صباحًا، وجل القاعات أغلقت مبكرًا في انتظار استئنافها في جلسات الزوال، باستثناء المرافق الإدارية التي يشتغل موظفوها في أجواء باردة، "كل هذه الأريحية في العمل نؤدي ثمنها أضعافا مضاعفة خلال استئناف عمل المحامين، حيث تصطف الصفوف لسحب وثيقة أو دفعها، أو أداء رسوم قضائية" يقول موظف بالمحكمة.
بالمحكمة المدنية بشارع الحسن الثاني، لم تسلم نزاعاتها العقارية والأحوال الشخصية والتقصيرية من المقاطعة. بنيتها العتيقة، ممرات ضيقة ومكاتب متهالكة، ملفات متناثرة حتى عند ممرات مرافقها الصحية، تثير شكاوى الموظفين الذين التقتهم "أنفاس بريس": "هذا ليس نظامًا فعالا للفعالية والنجاعة، إنه امر مقزز، ونعاني من أمراض عدة ونحن نبحث في هذا الملفات"، يقولون بصوت خافت.

تتنوع آراء المتقاضين، بعضهم يرى في الإضراب حقا مشروعا للدفاع عن المهنة، بشرط عدم تحويل الموكلين "رهائن" في معركة مع وزارة العدل حول مشروع قانون تنظيم المهنة. وآخرون يطالبون باستثناءات للقضايا الاستعجالية، مثل "أخي رهن الاعتقال منذ أسبوعين، اتفقنا مع المحامي على طلب السراح المؤقت!"، يصرخ أحدهم بعينين دامعتين. حتى القضايا التجارية، المرتبطة بالآجال، تستحق الاستثناء، تقول متقاضية تنتظر دورها بصبر مرهق.

هذا التوقف الشامل يمتد طيلة الأسبوع عبر محاكم المملكة، يتوج بوقفتين: الأولى الأربعاء 28 يناير أمام وزارة العدل بدعوة فيدرالية جمعيات المحامين الشباب، والثانية يوم 6 فبراير أمام البرلمان بدعوة من جمعية هيئات المحامين بالمغرب. لكن الأفق مظلم بعد مصادقة الحكومة على المشروع، في انتظار إحالته على البرلمان.