دعا حزب حزب العدالة والتنمية بجهة الرباط سلا القنيطرة إلى رفع وتيرة الاستعداد السياسي والتنظيمي للاستحقاقات المقبلة، محذّراً في الآن ذاته من ضعف أداء عدد من الجماعات الترابية الكبرى، ومن استمرار اختلالات التدبير والصراعات داخل الأغلبيات، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على التنمية المحلية ومصالح المواطنين.
جاء ذلك في بيان صادر عن اللجنة الجهوية للحزب عقب اجتماعها العادي المنعقد يوم الأحد 18 يناير 2026، حيث أكدت أن المرحلة الراهنة تستدعي تعبئة سياسية ومسؤولية جماعية، مع التركيز على معالجة القضايا الاجتماعية والتنموية المستعجلة بدل الانخراط في معارك انتخابية مبكرة.
وسجّل البيان تنويهاً بما اعتبره الحزب "عملاً نوعياً" لمنتخبيه داخل مجلس الجهة وغرفة التجارة والصناعة والخدمات وباقي الجماعات الترابية، مشيداً بدورهم الترافعي والرقابي في كشف الاختلالات واقتراح بدائل واقعية للدفاع عن مصالح الساكنة، خاصة في ظل ما وصفه بحالة “التيه التدبيري” التي تطبع أداء عدد من المؤسسات المنتخبة.
وفي المقابل، عبّرت اللجنة الجهوية عن قلقها من تنامي الصراعات داخل أغلبيات بعض الجماعات الترابية الكبرى بالجهة، وما نجم عنها من ارتباك في تدبير الدورات العادية والاستثنائية وضياع فرص تنموية، داعية مسيري الشأن المحلي إلى تغليب منطق النجاعة والاستقرار المؤسساتي.
كما نبه الحزب إلى هشاشة البنيات التحتية بعدد من الأحياء الهامشية والمناطق القروية، والتي كشفت عنها التساقطات المطرية الأخيرة، مطالباً الجماعات الترابية وباقي المتدخلين بالتعجيل باتخاذ التدابير اللازمة لتدارك هذا العجز.
وفي محور التخطيط العمراني، حذّر البيان من استمرار تحويل الأراضي الفلاحية بضواحي القنيطرة وسلا والخميسات إلى مجمعات إسمنتية دون رؤية مندمجة، معتبراً أن هذا التوجه يهدد الأمنين الغذائي والبيئي للجهة، ويفاقم اختلالات التوسع الحضري.
وعلى مستوى التنمية الجهوية، دعا الحزب إلى إنصاف مجالي حقيقي يهم الأقاليم الواقعة خارج المحاور الحضرية الكبرى، عبر برامج تنموية مندمجة وتشاركية، مع التشديد على ضرورة تنزيل أمثل لبرنامج التنمية الجهوية، وتحقيق العدالة المجالية للاستثمارات، وفك العزلة عن العالم القروي، خاصة من خلال المسالك الطرقية وربط المناطق القروية بشبكات الماء والكهرباء والتطهير.
كما جدّد الحزب مطالبته بإحداث النواتين الجامعيتين بسيدي قاسم والخميسات، باعتبارهما رافعتين للتنمية المحلية وتشغيل الشباب والحد من الفوارق الاجتماعية.
ودعت اللجنة الجهوية في بيانها ساكنة الجهة إلى الانخراط الواعي والواسع في الشأن السياسي، معتبرة أن المشاركة المواطِنة تشكل مدخلاً أساسياً لإفراز مؤسسات تمثيلية قوية وقادرة على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة، وتجاوز منطق “نخبة الصدفة” الذي طبع تدبير بعض المجالس المنتخبة خلال الولاية الحالية.