jeudi 5 février 2026
رياضة

حازم الكاديكي: كان المغرب 2025 معيار جديد لكل من سيحتضن كأس أفريقيا مستقبلا

حازم الكاديكي: كان المغرب 2025 معيار جديد لكل من سيحتضن كأس أفريقيا مستقبلا حازم الكاديكي

نشر الإعلامي الرياضي الليبي حازم الكاديكي بصحيفة "الرياضة والحياة" العريقة؛ نصف شهرية رياضية (عمرها  65)، عدد 16 يناير 2026، مقالا أشاد فيه بالتنظيم الهائل لكأس أمم أفريقيا بالمغرب، معتبرا أن المملكة المغربية لا بوصفها مضيفًا لبطولة قارية بل بوصفها تجربة مكتملة الوعي، أعادت ترتيب مفهوم التنظيم الرياضي في أفريقيا من جذوره.

"أنفاس بريس"، وجهة نظر الإعلامي الرياضي الليبي حازم الكاديكي:

 

المملكة المغربية حين جعلت التنظيم لغة والبطولة خطابًا عالميًا

المغرب 2025 معيار جديد لكل من سيحتضن كأس إفريقيا بعد اليوم

المملكة المغربية قراءة المستقبل عبر الكرة

المغرب تجربة صمت الفعل وروعة التفاصيل

المغرب في 2025 خرائط دقيقة لرؤية رياضية متكاملة

ستة مدن قصة واحدة المملكة المغربية تكتب تاريخ التنظيم

بين الدقة والهوية المغرب يعيد صياغة الكرة الإفريقية

حكاية الملاعب المملكة المغربية بين الحاضر والمستقبل

الكرة كما يجب أن تُدار المغرب نموذجًا وإيقاعًا

الكرة الإفريقية كما يجب أن تُرى

ليس من الضروري أن تكون في المكان كي تكتبه ولا أن تنتمي إليه كي تعترف بتفوقه الصحافة الحقيقية تُقاس بقدرتها على القراءة العميقة لا بالقرب الجغرافي
ومن هذا المنطلق كتبت عن المملكة المغربية لا بوصفها مضيفًا لبطولة قارية بل بوصفها تجربة مكتملة الوعي أعادت ترتيب مفهوم التنظيم الرياضي في إفريقيا من جذوره.

ما جرى في كأس الأمم الإفريقية 2025 لم يكن حدثًا يُدار بروزنامة مباريات بل مسارًا محكمًا بدأ قبل الإعلان وانتهى بترسيخ صورة جديدة للقارة في الوعي العالمي.

المملكة المغربية لم تدخل البطولة بعقلية الاستجابة بل بعقلية المبادرة رفعت المعايير قبل أن تُقاس ووسّعت المفهوم قبل أن يُحاصر وجعلت من التنظيم فعلا سياديا لا مهمة مؤقتة.

ستة مدن تحركت داخل نسق واحد دون أن تفقد خصوصيتها لم يكن هناك فائض استعراض ولا ازدحام رسائل كل مدينة أدت دورها كما لو أنها جزء من منظومة واحدة تُدار بعقل مركزي يحترم التفاصيل ويمنحها قيمتها
الرباط بوقار العاصمة التي تفهم رمزية الزمن.
الدار البيضاء بثقل المدينة التي تعرف كيف تُسيّر الكثافة.
طنجة بمنطق الجسر المفتوح على الجغرافيا الأوسع.
مراكش بقدرتها على إدماج الذاكرة داخل الحاضر دون تصنع
فاس بعمقها الذي لا يحتاج إلى تبرير
وأكادير بإيقاعها المتزن الذي يُكمل المشهد دون ضجيج.

أما الملاعب، فكانت خطابا مستقلا ستة منشآت لا تتحدث لغة الإسمنت بل لغة الفكرة قرب المدرجات لم يكن تفصيلا هندسيا بل اختيارا واعيا لإعادة صياغة العلاقة بين اللاعب والمشاهد الانسيابية في الحركة لم تكن ترفا بل نتيجة تخطيط يعرف أن التجربة تبدأ قبل الدخول وتستمر بعد المغادرة كل زاوية محسوبة كل مسار واضح وكل تفصيلة تؤدي وظيفتها دون أن تطلب الانتباه.

ما يلفت في التجربة المغربية أن الهوية لم تُستدعَ كشعار بل حضرت كمنطق عمل العمارة المحلية لم تُستخدم كزخرفة بل كجزء من سرد بصري متكامل الإيقاع الاجتماعي كان طبيعيًا والتفاعل الجماهيري خرج من تلقائيته لا من تنظيم مصطنع فبدت الصورة صادقة ومتوازنة وقابلة للفهم في أي سياق عالمي.

المملكة المغربية لم تنظر إلى كأس الأمم الإفريقية كغاية بل كوسيلة ذكية لإبراز نموذجها التنموي 
الرياضة هنا ليست معزولة عن الاقتصاد ولا عن السياحة ولا عن الاستثمار المنشآت خُلقت لتعيش والتنظيم صُمم ليستمر والتفكير تجاوز حدود البطولة إلى أفق أوسع يجعل من كل حدث رياضي فرصة لإعادة تقديم البلاد بثقة واتزان.

هذا المستوى من الإعداد جعل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أمام واقع جديد لأن ما قُدم لم يكن نسخة ناجحة، فحسب بل معيارا يصعب تجاوزه. الإشادات الصادرة عن مسؤولي الكاف والفيفا لم تكن بروتوكولية بل توصيفا دقيقا لما رآه الجميع على الأرض نسخة غيرت صورة المسابقة ورفعت سقف التوقعات، وأعادت الاعتبار لفكرة أن التنظيم ليس شكلا بل مضمون.

حتى الملاحظات التي أُثيرت في بعض اللحظات لم تؤثر في المشهد العام لأن التجربة كانت أقوى من الانطباعات الفردية ولأن الاعتذارات اللاحقة أكدت أن القراءة السطحية لا تصمد أمام واقع متماسك واقع بُني على رؤية واضحة وإدارة واعية واحترام كامل لفكرة الحدث.

بوصفي كاتب رياضي عربي متخصص أكتب بميزان المهنة لا بانفعال الهوية يمكن القول إن المملكة المغربية لم تنظم كأس أمم إفريقيا فحسب بل أعادت تعريف العلاقة بين الدولة والرياضة،  وقدمت نموذجًا يُدرّس ولا يُستنسخ بسهولة نموذج يقوم على أن النجاح لا يُعلن بل يُلاحظ ولا يُفرض بل يُقنع.

هكذا كتبت المملكة المغربية فصلها الخاص في تاريخ البطولة فصل لا يعتمد على البلاغة الزائدة ولا على الخطاب العالي بل على فعل منضبط جعل من التنظيم لغة مفهومة ومن التفاصيل رسالة ومن البطولة مرآة لقدرة دولة تعرف أين تقف وإلى أين تتجه وذلك وحده كاف ليجعل هذه النسخة علامة فارقة لا تحتاج إلى توصيف إضافي.