أصدقائي الأعزاء في السنغال والمغرب،
في هذه اللحظة التاريخية التي تستعد فيها أمتانا الشقيقتان لخوض نهائي كأس إفريقيا للأمم في الرباط، أتوجّه إليكم لا بوصفـي مناصراً لفريق ضد آخر، بل شاهداً مميّزاً على أخوّة وُلدت من أعماق تاريخنا المشترك وتتجاوز حدود الرياضة.
يوم الأحد المقبل، 18 يناير 2026، لن يلتقي على أرض الملعب خصمان، بل غصنان من شجرة إفريقية واحدة، ضاربة الجذور في عمق التاريخ. إن شعوبنا تشترك في أكثر من مجرد القرب الجغرافي القاري؛ فنحن نتقاسم الإرث المتداخل للإمبراطوريتين المرابطية والموحدية، وطرق القوافل التي كانت توحّد أراضي الساحل حول تمبكتو وفاس، كما نتقاسم المقاومة المشتركة للاستعمار، حيث جسّد الحاج عمر تال ومحمد الخامس، كلٌّ بطريقته، كرامة شعبيهما.
إن هذا النهائي هدية نادرة يمنحنا إياها كرة القدم: هدية الاحتفاء معاً بالتميّز الإفريقي. فلتكن هذه المنافسة بالنسبة لنا كما كانت الألعاب الأولمبية القديمة لمدن اليونان — لحظةً كانت فيها المنافسة الرياضية، خلال ساعات مقدّسة، تعزّز الاحترام المتبادل بدلاً من أن تفرّقه.
أهنّئ أسود التيرانغا وأسود الأطلس على مشوارهم الاستثنائي. إنكم تحملون على أكتافكم أحلام ملايين الناس، كما تتحمّلون مسؤولية تجسيد قيمنا المشتركة: التيرانغا السنغالية وكرم الضيافة المغربي، تلك السخاء القلبي نفسه الذي يجعل من أمتينا نموذجين للتعايش.
يوم الأحد، أياً يكن الفائز، فإن إفريقيا هي المنتصرة. فليكن هذا النهائي نشيداً لصداقتنا، وبرهاناً للعالم على أن أشدّ المنافسات يمكن أن تتعايش مع أعمق درجات الاحترام. وكما قال الشاعر السنغالي: «الثقافة لا تنقسم، بل تُتَشارك».
ليَفُزْ الأفضل، ولتكن أخوّتنا المتعزّزة هي الانتصار الحقيقي لهذا الأحد.
عاشت السنغال! عاش المغرب! عاشت إفريقيا!
أمادو كاني
وزير سابق
رئيس CESEMAF