في ظل التصعيد الحربي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يناقش الكاتب اللبناني جورج حايك انعكاسات حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله على الوضع الداخلي والإقليمي في لبنان، مع التركيز على قرار الحكومة اللبنانية غير المسبوق، معطياته القانونية، والآثار الاقتصادية والإنسانية المأساوية المتوقعة.
كيف يؤثر حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله في لبنان –الناتج عن الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران– على الوضع الداخلي والإقليمي؟
قرار حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، الذي اتخذته الحكومة اللبنانية، قرار غير مسبوق. فرضته وعود حزب الله الكاذبة بأنه لن يتدخل في هذه الحرب، بعد أن تعهد للدولة اللبنانية –ورئيس الجمهورية خاصة– بعدم التدخل. لكنه فجأة، قبل أيام قليلة، أطلق صواريخ على إسرائيل، مما جرّ لبنان إلى حرب ليس له فيها دخل، وهي في الواقع خدمة لمرجعيته الإيرانية. هذا القرار الحساس يُكمل ما بدأ قبل أشهر بحصر السلاح جنوب نهر الليطاني، وسينفذ الآن بوتيرة أسرع شمال الليطاني. أما تأثيره على الوضع الداخلي، فيُرسل رسالة حاسمة للمجتمع الدولي بأن الدولة اللبنانية ترفض تدخل حزب الله في الحرب، ويحمي مرافق الدولة ومؤسساتها والشعب اللبناني ككل من الضربات الإسرائيلية، التي ستنحصر بحزب الله وستعفي الدولة من تدمير بنيتها التحتية. من جهة أخرى، يُلزم حزب الله بتحمل وزر هذه الحرب التي دخلها بقرار إيراني، دون أن يتأثر الداخل اللبناني. فالجيش اللبناني سيقوم بواجبه بتنفيذ قرار الحكومة، ووقف عناصر حزب الله التي ما زالت تمارس أنشطة غير مشروعة وقانونية، وهذا أصبح محسوما.
على أي معطيات تسعى الحكومة اللبنانية لحظر أنشطة حزب الله؟
استندت الحكومة في قرارها إلى أن الجناح العسكري لحزب الله خارج عن القانون، مما يحق للجيش اللبناني –بموجب قرار الحكومة– توقيف أي نشاط له. التحدي اليوم يكمن في التطبيق على الأرض. حتى الآن، نرى بعض التردد في التنفيذ رغم حسن نية الجيش، إذ لا يزال الحزب يسرح ويمرح بسلاحه دون عمليات توقيف واضحة بنسبة 100%. مصداقية الجيش والحكومة ستكون موضع تدقيق من المجتمع الدولي والأمريكيين، مع كل ما يعنيه ذلك من مخاطر على المساعدات المالية واللوجستية إذا لم يُجرد الحزب من سلاحه فعليا. أصلا، إسرائيل تقوم بهذه المهمة بتدمير سلاح الحزب، ولن توقف عملياتها العسكرية إلا بانتهاء وضعه الشاذ هذا.
ما هي الآثار الاقتصادية والإنسانية لانعكاسات هذه الحرب على لبنان، وما الذي يجعله محورًا لها؟
الآثار الاقتصادية والإنسانية للحرب على لبنان ستكون فظيعة ومأساوية، خاصة وأنه لم يتعافى بعد من حرب الأنفاق في 2023 و2024، مع إعادة الإعمار وعودة النازحين جنوبًا وضاحية بيروت إلى بيوتهم. هناك مشكلة إنسانية واجتماعية كبيرة، مع استمرار الأزمة الاقتصادية والمعيشية منذ 2019. لبنان سيخرج من هذه الحرب منكوبا، محتاجا إلى مساعدات دولية وعربية ضخمة. لكن الأهم أن تتلقى هذه المساعدات بعد انتهاء الحرب وتجريد حزب الله من جناحه العسكري. بعد 5 مارس، بدأنا مرحلة جديدة غير معروفة النتائج، خاصة إذا استدرج حزب الله إسرائيل لاحتلال لبنان مجددا أو احتلال الجنوب على الأقل. نحن نسير يومًا بيوم حتى نعرف الوجهة الدقيقة.
.