vendredi 27 février 2026
فن وثقافة

بنيس يدعو الى دمقرطة الخدمات الاجتماعية الرقمية

cc23315e-43b7-4f18-817c-d853a11b5700.gif.

بنيس يدعو الى دمقرطة الخدمات الاجتماعية الرقمية سعيد بنيس، وفي الصورة وسيط المملكة

دعا سعيد بنيس أستاذ العلوم  الاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط إلى تحويل "الحقوق الرقمية" إلى اعتراف مجتمعي ومؤسساتي، لتأهيل وضمان مرونة "سوق المرفق العمومي" ودمقرطة الخدمات الاجتماعية الرقمية، باعتبار أن هذه الحقوق " صمام أمان " للعدالة الاجتماعية، وليست وسيلة لتعميق الهوة بين أفراد المجتمع وخلق طبقية مجتمعية جديدة. 
وتحت عنوان " الحقوق المرفقية: الرهانات والتحديات المجتمعية" قال سعيد بنيس في عرض ألقاه أمام المشاركين في حلقة نقاشية نظمتها مؤسسة وسيط المملكة بشراكة مع مؤسسة “فريدريش ناومان من أجل الحرية” حول موضوع "الحقوق المرفقية في العصر الرقمي"، بأن الرهانات والتحديات المجتمعية في علاقتها بالحقوق المرفقية، " لا ترتبط فقط بـ "رقمنة الخدمة"، بل بـ "ديموقراطية الولوج" إليها. وقال إنه من " المستعجل بناء مرفق مغربي يحمي الخصوصية لتجنب تحوله إلى "منتج بيانات" للشركات العابرة للقارات تنتهك حقوقه الرقمية وتضرب في العمق مبدأ السيادة الرقمية".


حالة غير مكتملة
وفي هذا السياق وصف "الحالة المغربية" بأنها " غير مكتملة" فيما يتعلق بالمرفقية الرقمية في علاقتها بالتحديات المجتمعية، رغم أن هناك انتقالات من مجتمع التواصل إلى مجتمع الاتصال ومن مرافق عمومية واقعية إلى مرافق عمومية رقمية، وأيضا هناك انتقال من مواطن واقعي إلى مواطن رقمي (افتراضي) ومن ترسانة حقوق واقعية إلى ترسانة حقوق رقمية.


فما هي الملاحظات التي يمكن رصدها حول تمفصلات الحقوق المرفقية والرهانات المجتمعية ؟  سؤال طرحه بنيس، قبل أن يسجل بأن الولوج للمرفق العمومي هو سؤال من أسئلة الحق والتمتع بالمواطنة الكاملة، خاصة وأن الممارسات الرقمية المرفقية تحيل على مصفوفة من القيم منها الكرامة، وعدم الشعور بالحكرة.
وبعدما دعا الى العمل على ترسيخ المواطنة الرقمية وتثبيت الحس الرقمي، اثار الأستاذ بنيس من هذه الزاوية،الانتباه إلى أن هذه التحديات ترتبط بعدة أبعاد منها، أن الولوج للمرفق الرقمي في علاقته بالأمية الرقمية أدى إلى تأخر جيلي، وأفرز فئات غير قادرة على مواكبة السرعة التقنية، وانتقلت الثقة في الدولة إلى الثقة في الآلة ( مشكل انعدام التنسيق الرقمي بين القطاعات ،مثال استخلاص الضريبة عن السكنى ...)، وطرحت معه بالمقابل إشكالية الوعي بجدوى الحقوق الرقمية من طرف المواطن الرقمي.
تمثلات وممارسات


بيد أن هذه الحقوق المرفقية، وإن كانت تطرح سؤال طبيعة العينة أي صفة المرتفق هل هو مواطن أو مرتفق أم زبون أم الثلاثة معا؟ فإن الأستاذ سعيد بنيس، ذهب الى القول بأن الوساطة الرقمية، تعيد إشكالية ظهور فئة الوسيط الرقمي، متسائلا ماهي إذن سبل تنظيم المهنة في ظل مخاطر تسريب البيانات الشخصية؟. كما أشار إلى المسافة بين التمثلات والممارسات ( الممارسات اليومية للمرتفق: تذكرة القطار – ورقة الشباك البنكي ...)، مشددا على أنه بات من الضروري تفكيك التمثلات السالبة حول الرقمنة، وإعادة تبيئتها على أساس تمثلات إيجابية و"تمكينية".


لكن رغم ذلك يظل السؤال الراهن هو كيف يمكن فهم علاقة الحقوق المرفقية الرقمية بالرهانات المجتمعية في الحالة المغربية؟، إلا أن بنيس ذكر بأن علاقة الحقوق المرفقية في العصر الرقمي، تطورت من مجرد تقديم خدمات مادية إلى ضمان حقوق رقمية أساسية، و أضحت الخدمة الرقمية، بذلك حقا أساسيا من حقوق الإنسان، وهذا ما جعل العصر الرقمي يحتم الاعتراف بل الاشتغال الحثيث على المساواة الرقمية. وإذا كانت الخدمات المرفقية الرقمية ترتكز على مبدأي الولوجية والتسهيل وليس على وضعيتي الإقصاء والتهميش. 


محاضن التربية
وبخصوص الرهانات المجتمعية لاستشراف مستقبل الحقوق الرقمية في الحالة المغربية، أبرز الأستاذ بنيس، دور محاضن التربية (الأسرة والمدرسة والحزب والنقابة والجمعية والنادي ...) في التوعية بالمرفق العمومي في علاقته بالحقوق الرقمية، بعدما لاحظ بأن "هناك مفارقة المرفق الرقمي غير المتصل داخل مدن أريد لها أن تكون مدنا ذكية"، وهو ما يتطلب – في نظره - إدراج التربية على الحقوق المرفقية كمادة في المدرسة المغربية، وتفعيل رهان السيادة والخصوصية لا سيما مع الولوج إلى عصر البيانات حيث سيتحول المرفق العمومي إلى بنك للبيانات.
كما دعا إلى حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي للمرتفقين من مخاطر الاختراقات ومواكبة التحدي الأخلاقي، عبر الأنسنة مقابل الخوارزميات لمحاربة التمييز التقني الذي تفرضه دكتاتورية الآلة وعدم مرونة التطبيقات، مع ضمان شرط الاستمرارية والتكيف الذي يتمثل في ضمان اشتغال المرفق العمومي 24/24 وصلابة الأنظمة، وأن هذه الرهانات تظل التحديات المجتمعية مرتبطا أساسا بمقومات العيش المشترك ومرتكزات الرابط الاجتماعي.


عقد رقمي
ويرى بنيس إن مقومات العيش المشترك، صارت رهينة ب "عقد اجتماعي جديد" ذو طبيعة رقمية تشكل فيه "المرفقية الرقمية" أساس المواطنة المتضامنة، موضحا أن هذا العقد الجديد يقوم على عدة مسلمات منها "الحقوق المرفقية" كعنصر من عناصر تحقيق التماسك الاجتماعي أو كعامل لتعميق التفاوتات، و"تجذر الإقصاء المرفقي، في الوقت الذي يعتبر الحق المرفقي "حق مشروط" بامتلاك الأداة والمهارة، مما قد يفضي إلى تقسيم المجتمع إلى طبقتين : طبقة "الأغنياء الرقميون" ( أصحاب الانخراط غير المحدود والعابر للقارات) و طبقة "الفقراء الرقميون" ( أصحاب النجمة 6 أو الذين يتعايشون مع صعوبة الوصول إلى أدنى الحقوق الرقمية : "الريزو")
وبعدما أشار إلى أن الانتقال بالمرفق الرقمي من أداة تقنية إلى أداة لإعادة التوزيع العادل للفرص الاجتماعية ( حالتي الحوز والقصر لكبير ...)، دعا الأستاذ بنيس الى إعادة الاعتبار إلى الرابط الاجتماعي ك "رباط" رقمي مقدس لملاءمة تحديات الانعزالية وبناء الثقة الرقمية، وإيلاء المرفق الرقمي وضعا محوريا في التداول حول العدالة المجالية في أفق تثبيت جهوية متقدمة هادئة ومتساوية، ويقظة حقوقية حول أداء المرفق الرقمي التي تشكل أساس "المواطنة الرقمية" من خلال رقابة قد تتحول إلى غضب أو عصيان رقمي، وكذلك خلق مرافق هجينة انتقالية تزاوج بين الرقمي والبشري لتجاوز مفارقة المرفق الرقمي غير المتصل.


وكان حسن طارق وسيط المملكة، قد لفت الانتباه في افتتاح هذه الورشة بالخصوص إلى أن العصر الرقمي الذي يقدم فرصا ثمينة لتكريس الحقوق المرفقية عبر دعم الشفافية ونزاهة المساطر وسهولة الولوج إلى المعلوم، يمكن أيضا من تبسيط الإجراءات الإدارية، وتقريب الخدمات عبر الولوج السهل إلى المنصات الرقمية، كما يساهم في تقليل الكلفة والوقت، ودعم إدارة صديقة للبيئة.وأضاف أن الرقمنة، رغم أهميتها، لا تشكل بالضرورة آلية تلقائية لتصحيح الاختلالات المجالية والاقتصادية والتعليمية، داعيا إلى استحضار " هوامش العالم الرقمي" أو "فضاءات الهشاشة الرقمية" ،أن الإدارة الأكثر استعانة بالذكاء الاصطناعي، هي بالتأكيد الإدارة الأكثر حاجة للأخلاقيات.