على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يحاول حزب التقدم والاشتراكية احتلال واجهة النقاش العمومي بخطاب اجتماعي ناقد. غير أن السؤال الجوهري يظل مطروحاً: هل ما زال الحزب فاعلاً مركزياً في المشهد السياسي أم أصبح مجرد تنظيم يسعى إلى ضمان بقائه؟
يسار مؤسساتي يفقد زخمه.
قدّم الحزب نفسه طويلاً كتنظيم منضبط وذي مرجعية فكرية واضحة. غير أن مشاركته في الحكومات التي قادها حزب العدالة والتنمية، سواء برئاسة عبظالإلاه بنكيران أو سعدالدين العثماني، منحته حقائب وزارية لكنه كلّفه جزءاً من وضوحه السياسي.
وعندما انسحب من الأغلبية سنة 2019، حاول تقديم نفسه كقوة معارضة “نقية”، إلا أن هذه الخطوة بدت متأخرة وأقرب إلى إعادة تموضع اضطراري منها إلى خيار استراتيجي مدروس.
قيادة مستقرة… وسقف انتخابي محدود.
صحيح أن الحزب لا يعرف انقسامات حادة، ويقوده محمد نبيل بنعبدالله باستمرارية واضحة، لكن هذا الاستقرار لا يوازيه صعود انتخابي ملموس.
وزنه الانتخابي محدود، وحضوره الترابي محصور في بعض المعاقل، وتأثيره لدى فئة الشباب ضعيف. وفي ظل هيمنة أحزاب كبرى، حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، يبدو الحزب قوة مكملة أكثر منه قوة مقررة.
خطاب اجتماعي بلا امتداد شعبي واسع.
يركز الحزب على قضايا القدرة الشرائية، والعدالة الاجتماعية، والصحة والتعليم. غير أن الخطاب، مهما كان متماسكاً، لا يتحول تلقائياً إلى تعبئة انتخابية.
الفجوة بين الطرح النظري والامتداد الميداني ما تزال قائمة.
الخطر الحقيقي: التهميش التدريجي.
الخطر الذي يواجه الحزب ليس الانقسام الداخلي، بل التراجع نحو الهامش.
حزب ينتقد دون أن يؤثر.
ويقترح دون أن يفرض.
ويشارك دون أن يحدد الاتجاه.
أمام هذا الواقع، يجد حزب التقدم والاشتراكية نفسه أمام خيارين: إما إعادة بناء مشروع يساري واضح وجريء قادر على استقطاب قاعدة أوسع، أو القبول بدور الشريك الثانوي الذي يُستدعى عند الحاجة فقط.
والسياسة لا ترحم من يكتفي بمجرد الحضور.
.