تنشر جريدة "أنفاس بريس" حلقات من ذكريات ومذكرات الكاتب الصحافي محمد شروق، انطلاقا من قضائه للخدمة المدنية بوزارة الداخلية والإعلام (قطاع الإعلام) في 01 دجنبر 1986؛ إلى إحالته على المعاش في 25 مارس 2024، بعمالة الدار البيضاء أنفا كمسشار للعامل في الصحافة والاتصال.
عادت العلاقة مع العامل إدريس الخزاني إلى أفضل مما كانت. صرت أرافقه ومعي المصور الحاج الشقروني؛ في خرجاته فقد كان يدرك قيمة الإعلام بحكم عمله السابق كمدير ديوان وزير الصحة.
في سنة 2002، ستشهد مدينة المحمدية ربما أكبر فيضان في تاريخها بعد نزول كمية كبيرة من الأمطار في زمن صغير. هجوم مياه وادي نفيفيخ أغرق المدينة السفلى للمحمدية. حتى موظفي العمالة أخرجوهم رجال الوقاية المدنية ب"الزودياك". وصلت المياه حتى إلى فيلا العامل.
الجميع كان معبأ وتم إحداث خلية أزمة. حضر إلى المحمدية وزراء والوالي إدريس بنهيمة، وتحولت كلية العلوم إلى مقر مؤقت للعمالة.
أصبحت المحمدية جزيرة معزولة، وكنت أضطر الى قطع مسافة طويلة عبر منطقة بني يخلف للذهاب إلى بيتي بمنطقة عين حرودة للإفطار لأننا كنا في شهر رمضان، والعودة بسرعة إلى المقر المؤقت للعمالة والعودة مرة في منتصف الليل، خاصة أنه تم إعلامنا بزيارة مرتقبة للملك محمد السادس للمحمدية.
أتذكر فعلا كانت مغامرة حقيقية مابين العمل والبيت بحكم سيارة العمالة (رونو 4) التي كانت في وضعية ميكانيكية لا تطمئن. كنت أسوقها وأنا أقرأ القرآن الكريم وأدعو الله بالسلامة.
في مساء يوم الفيضانات، سيصاب سكان المحمدية بالخوف والهلع بعد اشتعال النيران بشركة تكرير النفط، واضطر أثرياء المدنية إلى الهرب منها إلى منازلهم الثانوية بمدن أخرى.
هي أيام صعبة تم فيها العمل والحضور بدون توقيت إداري. الجميع مجند، تذكرتها، وأنا أتابع آثار فيضانات القصر الكبير وغيرها.
كملحق صحافي، كنت في تواصل دائم خلال أيام الأسبوع بدون استثناء؛ مع الصحافيين بمدينتي الرباط والدار البيضاء لإيصال المعلومة الصحيحة.
نصاب باسم الصحافة
في عهد العامل الخزاني، تم انتخاب محمد طرفاوي رئيسا لمجلس العمالة. لم يسبق لي أن عرفته حتى جاءت المناسبة. طلبني في يوم من الأيام على الهاتف للحضور إلى مكتبه القريب من مكتبي.
قال لي: بحكم علاقتك بالصحافة، أريد استشارتك: كان عندي قبل قليل شخص يدعي أنه صحافي بجريدة "الشرق الأوسط"، وأنه مبعوث من الجريدة لإنجاز ملف عن مدينة المحمدية.
قلت له: ممكن استعمال الهاتف ؟
طبعا
هاتفت الزميل وصديق الدراسة بالمعهد العالي للصحافة علي أنوزلا الذي كان يشتغل آنذاك مديرا لمكتب جريدة "الشرق الأوسط" بالرباط.
استفسرته عن الصحافي، أسمر اللون واسمه موسى.
أسرع أنوزلا في التحذير منه لأنه علم أنه ينصب باسم "الشرق الأوسط"في عدد من المدن المغربية.
سمع محمد طرفاوي كل شيء. شكرني وكانت بداية علاقة ود وتقدير مستمرة إلى يومنا هذا.
بعد أسبوع، سيحتضن نادي اليخت (ODEP) بالمحمدية حفل اختتام الألعاب الأفريقية الجامعية تحت إشراف العامل إدريس الخزاني وجميع المسؤولين بالمدينة.
فجأة، سيأتي عندي محمد طرفاوي ويقول لي إن : "الصحافي" النصاب موجود معنا في الحفل. سمعه مفتش الشرطة الصديق حسن الذي كنت أتحدث معه قبل مجيء طرفاوي. أسرع بحسه البوليسي دون إخبارنا إلى باب اليخت لتضييق الخناق على النصاب واعتقاله فيما بعد. لكنه لما سأل الحراس عنه وأعطاهم ملامحه، قالوا له لقد غادر المكان مسرعا.
يتبع..