mardi 24 février 2026
مجتمع

الماسح الضوئي الطبيle scanner كما حكيته لإبني

الماسح الضوئي الطبيle scanner كما حكيته لإبني الدكتور أنور الشرقاوي، والدكتور بونهير بومهدي

بقلم: الدكتور أنور الشرقاوي بتعاون مع الدكتور بونهير بومهدي، طبيب اختصاصي في طب الأشعة

 

حكاية قصيرة لشرح الفحوصات الإشعاعية للأطفال

في مدينة سلا، حيث يعانق صخب المدينة همس الأطلسي، وحيث ينساب نهر أبي رقراق كخيط فضيّ تحت ضوء الغروب، كان طفل صغير في السادسة من عمره ينتظر دوره ليدخل غرفة عجيبة تُدعى “الماسح الضوئي”le scanner médical.

كان يحتضن كلبًا صغيرًا من قماش، أنهكته الأيام، وتشربت أذناه المتدليتان دموعًا كثيرة، حتى خُيّل لمن يراه أنه يعرف أسرار العواصف التي تهبّ في صدور الصغار.

كان اسمه ياسين.
أما في أعين الطاقم الطبي، فكان ملفًا سريريًا، وطلب فحص، وصورةً ينبغي التقاطها.

وأما في قلبه الصغير، فكانت تلك الغرفة فمًا معدنيًا واسعًا، يستعد لابتلاعه، وحشًا دائريًا تلمع عيناه وتتكلم أجهزته بصوت آلي غامض.

لمح طبيب الأشعة — رجل العلم والحكمة، المعتاد على المقاطع المحورية وإعادة البناء ثلاثي الأبعاد — ارتجاف أصابع صغيرة تتشبث بذلك الكلب القماشي.

وفهم، في لحظة صفاء، أن الأمر ليس فحصًا طبيًا فحسب، بل رحلة إلى عالم مجهول.

فلم يحدثه عن البروتوكول ولا عن ضرورة السكون، بل حدثه عن النجوم.

قال له إن تلك الآلة الكبيرة ليست وحشًا، بل سفينة فضائية. وأنها لا تبتلع الأطفال، بل تحملهم لاكتشاف مجرّات لا تُرى بالعين. قال له إن في داخلها يُسمع نشيد الكواكب،
وأن عبور نفق الضوء لا يكون إلا للشجعان.

صار الكلب الصغير مساعد القبطان.
وصار سرير الفحص صاروخًا يستعد للإقلاع. وصار الصوت الإيقاعي للماسح خفق أجنحة كونية تشق الفضاء.

وفي هذا المغرب، حيث تجاور حداثة المستشفيات مخاوف موروثة من زمن الحكايات، أغمض ياسين عينيه، لا خوفًا، بل ليرى الكون الذي وُعد به.

مرّ الفحص بلا دموع.
لكن الطفل وحده لم يكن من خرج متبدلًا.
الطبيب أيضًا تغيّر.
فهو، إذ رافق ياسين في خياله، استعاد حقيقة كادت تضيع بين الشاشات: إن الطب لا يقتصر على النظر عبر الأجساد، بل على النظر عبر المخاوف.

وفي صمت غرفة التصوير، بينما كان ضوء المساء ينساب فوق أبي رقراق، أدرك الطبيب أن الأجهزة قد تُنتج صورًا، لكن التعاطف وحده يكشف الكواكب المختبئة في صدور البشر.

خرج الطفل وهو يظن أنه عاد من رحلة بين النجوم.

وأما الطبيب، فعلم أن شفاء الطفل أحيانًا يبدأ حين يقبل الطبيب أن يصير مستكشفًا… أو حكّاءً.

وفي زمن الذكاء الاصطناعي، حيث بلغت تقنيات التصوير الطبي ذروة الإتقان، تبقى الصورة بلا روح إن لم يسكنها قلب الطبيب وإنسانيته.