mardi 24 février 2026
كتاب الرأي

المصطفى قاسمي: النظام المالي النيوليبرالي والسياسة العالمية.. دراسة بنيوية مؤسساتية

المصطفى قاسمي: النظام المالي النيوليبرالي والسياسة العالمية.. دراسة بنيوية مؤسساتية المصطفى قاسمي

مقدمة: تحولات السلطة في القرن الحادي والعشرين

لم تعد السياسة في القرن الحادي والعشرين مجالًا مستقلًا بذاته، بل أصبحت رهينة لمنطق السوق الذي تَغلغل في صميم القرار العام. لقد نجحت النيوليبرالية، منذ صعودها في ثمانينيات القرن الماضي، في بناء منظومة سلطة مالية كونية جعلت من “السوق” المرجعية العليا لكل قرار سياسي أو اجتماعي أو أخلاقي. العالم اليوم يعيش تحت هيمنة نظام مالي نيوليبرالي يفرض قواعده على الدول، ويعيد تعريف مفاهيم الشرعية، والمصلحة، والسيادة. هذا النظام لا يمارس سلطته بالقوة العسكرية، بل عبر آليات مالية ومؤسساتية دقيقة: أدوات الدين، التصنيفات الائتمانية، الاتفاقيات التجارية، ومؤشرات النمو.

 

إن الإشكال المركزي يكمن في انزياح مركز السلطة من المؤسسات السياسية المنتخبة إلى المؤسسات المالية غير المنتخبة، مما يجعل النظام المالي النيوليبرالي نظامًا سياسيًا بلا سيادة، واقتصاديًا بلا حدود، وأيديولوجيًا بلا مساءلة.

من هنا تطرح الاسئلة الجوهرية التالية :

 

كيف تحوّل النظام المالي النيوليبرالي من إطار اقتصادي تنظيمي إلى بنية سلطة سياسية تُعيد تشكيل الشرعية والسيادة داخل النظام الدولي المعاصر؟

 

كيف أنتج خطابًا يشرعن سلطته ويخفي طابعه السياسي خلف لغة “الأسواق الحرة”.

 

المحور الأول: المال كأداة سلطة في النظام الدولي.

في ظل النظام المالي النيوليبرالي، تحول المال من مجرد وسيلة للتبادل الاقتصادي إلى أداة مركزية لممارسة السلطة السياسية والهيمنة على الصعيد الدولي. هذه السلطة لا تُمارس بشكل مباشر عبر القوة العسكرية، بل من خلال شبكات مؤسساتية معقدة تتجاوز في كثير من الأحيان سلطة الدولة الوطنية وتحد من قدرتها على اتخاذ قرارات سيادية.

 

تُعد المؤسسات المالية الدولية الكبرى، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي, بالإضافة إلى وكالات التصنيف الائتماني، لاعبين أساسيين في هذه المنظومة. هذه المؤسسات، التي غالبًا ما تكون غير منتخبة ولا تخضع للمساءلة الديمقراطية المباشرة، تمارس سلطة سياسية حقيقية من خلال شروط القروض، والتوصيات الاقتصادية، والتقييمات الائتمانية التي تؤثر بشكل مباشر على قدرة الدول على الاقتراض وتكاليفه. على سبيل المثال، يمكن لتقرير صادر عن وكالة تصنيف ائتماني أن يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الدين العام لدولة ما، مما يجبرها على تبني سياسات تقشفية قد لا تكون في مصلحة مواطنيها على المدى الطويل.

 

تتحكم القوة المالية في السياسات الوطنية، وتُعيد إنتاج الطاعة الطوعية وفق منطق السوق. فالدول التي تسعى للحصول على التمويل أو تحسين تصنيفها الائتماني غالبًا ما تتبنى إصلاحات هيكلية تتماشى مع الأجندة النيوليبرالية، مثل خصخصة الخدمات العامة، وتحرير الأسواق، وتقليص الإنفاق الاجتماعي. هذه السياسات، وإن كانت تُقدم على أنها ضرورية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو، إلا أنها غالبًا ما تؤدي إلى تآكل السيادة الوطنية وتقليص المساحة المتاحة للدولة لتحديد أولوياتها التنموية والاجتماعية بشكل مستقل.

 

إن هذا التحول يعكس “انزياحًا” في مركز السلطة، حيث أصبحت القرارات التي تؤثر على حياة الملايين تُتخذ في أروقة المؤسسات المالية العالمية، بعيدًا عن آليات المساءلة الديمقراطية. هذا الوضع يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة السيادة في عالم معولم، حيث تتشابك المصالح المالية والاقتصادية لتشكل بنية سلطة جديدة تتحدى المفاهيم التقليدية للدولة الوطنية.

المحور الثاني: النيوليبرالية كخطاب مهيمن ومعيار للشرعية.

تتجاوز النيوليبرالية كونها مجرد مجموعة من السياسات الاقتصادية لتصبح خطابًا مهيمنًا ومعيارًا للشرعية، حيث يتم تقديم “السوق” كمرجعية عليا للقرار، متجاوزة في ذلك الشرعية الديمقراطية التقليدية. هذا الخطاب لا يكتفي بتقديم حلول اقتصادية، بل يعيد تشكيل المفاهيم الاجتماعية والسياسية، ويُرسخ قيمًا معينة تُعلي من شأن الفردانية، والمنافسة، والكفاءة الاقتصادية كركائز أساسية للحكامة .

 

يستخدم الخطاب النيوليبرالي لغة مزدوجة: تقنية وأخلاقية، لتبرير سلطته وإخفاء طابعه السياسي. فمن جهة، يتم الحديث عن “الاستقرار المالي”، و”كفاءة السوق”، و”النمو الاقتصادي” بلغة تبدو محايدة وعلمية، بينما تُستخدم من جهة أخرى مفاهيم مثل “المسؤولية الفردية”، و”الشفافية”، و”الحكامة ” لإضفاء شرعية أخلاقية على سياسات قد تكون قاسية اجتماعيًا. هذا التلاعب باللغة يسمح للمؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بتقديم سياساتها التقشفية والإصلاحات الهيكلية على أنها ضرورية وحتمية، حتى وإن كانت تؤدي إلى تدهور الأوضاع الاجتماعية وتآكل الخدمات العامة.

 

إن المؤسسات المالية الدولية قد طورت خطابها ليشمل مفاهيم مثل “النمو الشامل” و”الحماية الاجتماعية”، خاصة بعد الأزمات المالية العالمية والانتفاضات العربية. ومع ذلك، فإن هذا التحول في الخطاب غالبًا ما يكون سطحيًا، ولا يترجم إلى تغييرات جوهرية في الأطر السياساتية الأساسية. فالهدف يبقى هو الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي ضمن الإطار النيوليبرالي، بينما تُستخدم السياسات الاجتماعية كآلية أو كأداة لشرعنة الأجندة النيوليبرالية الأوسع.

 

إن الأفراد والدول، تحت تأثير هذا الخطاب المهيمن، يعيدون إنتاج قيم السوق داخليًا، مما يحقق الهيمنة الرمزية والمعرفية للنيوليبرالية. فالمواطنون يُشجعون على التفكير في أنفسهم كـ “رواد أعمال”، والدول تُحث على التنافس فيما بينها لجذب الاستثمارات الأجنبية، ثم هذا التغلغل الأيديولوجي يجعل من الصعب تصور بدائل للنظام النيوليبرالي، ويُرسخ فكرة أن “لا بديل”.

 

المحور الثالث: الدولة الوطنية في مواجهة السوق الكوني.

لقد أدت هيمنة النظام المالي النيوليبرالي إلى إضعاف الدور التقليدي للدولة الوطنية، التي وجدت نفسها تفقد أدواتها الأساسية في إدارة الاقتصاد الوطني، وأصبحت رهينة لتقلبات السوق الكوني. هذا التحول يفرض تحديات عميقة على مفهوم السيادة الوطنية، حيث تتضاءل قدرة الدول على صياغة سياسات اقتصادية واجتماعية مستقلة تتناسب مع احتياجات مواطنيها.

 

في هذا السياق، تحل “الشرعية الأدائية” محل الشرعية الديمقراطية. فبدلاً من أن تستمد الدولة شرعيتها من تمثيل إرادة الشعب وتحقيق مصالحه، أصبحت شرعيتها تُقاس بمدى قدرتها على تلبية متطلبات “الأسواق” وجذب الاستثمارات الأجنبية. يصبح المواطن، في هذا النموذج، أقل أهمية من المستثمر أو السوق، وتُصبح الأولويات الاجتماعية ثانوية أمام ضرورات “الاستقرار المالي” و”الانضباط المالي”.

 

تُجبر الدول، خاصة في العالم العربي، على لعب دور الوسيط بين احتياجات مواطنيها المتزايدة ومتطلبات السوق الكوني. هذا الدور غالبًا ما يؤدي إلى صراعات داخلية متزايدة، حيث تجد الحكومات نفسها محاصرة بين ضغوط المؤسسات المالية الدولية لتبني سياسات تقشفية، وبين مطالب شعوبها بتوفير الخدمات الأساسية وتحقيق العدالة الاجتماعية. هذا يشير إلى أن النيوليبرالية في بعض السياقات لا تؤدي بالضرورة إلى تراجع الدولة، بل إلى إعادة تموضع لسلطتها وتكييفها مع متطلبات النظام العالمي.

 

إن هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الدولة الوطنية وقدرتها على حماية مصالح مواطنيها في ظل نظام عالمي تُهيمن عليه القوى المالية. فالدول التي لا تستطيع التكيف مع هذه المتغيرات قد تجد نفسها في دوامة من الديون والتبعية، مما يهدد استقرارها السياسي والاجتماعي.

 

المحور الرابع: إعادة تشكيل النظام الدولي والتوازنات الجديدة.

لقد أعاد النظام المالي النيوليبرالي هندسة النظام الدولي بشكل عميق، ليس فقط من خلال الهيمنة المالية، بل أيضًا عبر تشكيل توازنات قوى جديدة وتحدي المفاهيم التقليدية للعلاقات الدولية. فبينما رسخت النيوليبرالية هيمنة القوى الغربية والمؤسسات المالية الدولية، فإنها في الوقت ذاته أدت إلى ظهور ديناميكيات جديدة قد تُعيد تشكيل الخريطة السياسية العالمية.

 

من أبرز هذه الديناميكيات صعود القوى الجديدة، مثل الصين ودول مجموعة البريكس (BRICS)، بالإضافة إلى التطورات في مجال العملات الرقمية السيادية. هذه القوى بدأت في تحدي الهيمنة المالية الغربية، وتقديم بدائل للنموذج النيوليبرالي، مما قد يؤدي إلى ظهور تعددية مالية جديدة على الساحة الدولية. على سبيل المثال، تسعى الصين إلى تدويل الين وتطوير مبادرات مثل “الحزام والطريق”، التي تُقدم نموذجًا تمويليًا وتنمويًا مختلفًا عن ذلك الذي تُقدمه المؤسسات الغربية.

 

تُستخدم أدوات النفوذ في هذا السياق بشكل متعدد الأوجه، وتشمل التحكم في مؤشرات السوق، والاستثمارات الدولية الضخمة، وتطوير خطاب مالي سياسي يُعزز مصالح هذه القوى الصاعدة. هذه الأدوات تُمكّن هذه الدول من ممارسة تأثير سياسي واقتصادي متزايد، مما يُقلل من قدرة القوى التقليدية على فرض أجندتها بشكل منفرد.

 

إن هذا التحول يفرض تحديات كبيرة على الديمقراطية والشرعية الوطنية في العديد من الدول، خاصة تلك التي تقع في محيط هذه التوازنات الجديدة. فالدول تجد نفسها أمام خيارات صعبة بين الانحياز إلى نموذج اقتصادي معين، أو محاولة الموازنة بين المصالح المتضاربة للقوى العالمية. هذا الوضع يتطلب من صناع القرار فهمًا عميقًا لهذه الديناميكيات المعقدة، وقدرة على صياغة استراتيجيات مرنة تُمكّن دولهم من الحفاظ على سيادتها وتحقيق مصالحها الوطنية في عالم متعدد الأقطاب.

 

المحور الخامس: السيناريوهات المستقبلية للنظام المالي النيوليبرالي.

إن فهم الديناميكيات الحالية للنظام المالي النيوليبرالي يمكننا من  استشراف السيناريوهات المستقبلية المحتملة لتطوره أو تراجعه. هذه السيناريوهات ليست حتمية، بل هي نتاج لتفاعلات بين القوى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويمكن لصناع القرار التأثير فيها من خلال سياساتهم واستراتيجياتهم.

 

1. صمود هيكلي معدّل.

يفترض هذا السيناريو أن النظام المالي النيوليبرالي سيُظهر قدرة على التكيف مع الأزمات والتحديات، ويحافظ على سلطته وهيمنته، ولكنه سيُجري تعديلات هيكلية لمواجهة المقاومة الشعبية المتزايدة والانتقادات المتصاعدة. قد تشمل هذه التعديلات تبني خطاب أكثر شمولية، وإدخال بعض الإصلاحات الاجتماعية المحدودة، أو حتى إعادة توزيع جزئي للثروة، ولكن دون المساس بالركائز الأساسية للنظام. في هذا السيناريو، ستظل المؤسسات المالية الدولية تلعب دورًا محوريًا، وستستمر الدول في التكيف مع متطلبات السوق العالمي، مع تزايد أدوات الضبط الاجتماعي والرقابة للحفاظ على الاستقرار.

 

2. تراجع بنيوي تدريجي.

يشير هذا السيناريو إلى تراجع تدريجي في هيمنة النظام المالي النيوليبرالي، نتيجة لصعود قوى اقتصادية وسياسية جديدة، وتزايد الوعي بحدوده وعيوبه. سيؤدي هذا التراجع إلى ظهور تعددية مالية وسياسية أكبر على الساحة الدولية، حيث تُقلل الدول من تبعيتها للمؤسسات الغربية، وتُعزز التعاون الإقليمي والدولي البديل. قد يشهد هذا السيناريو تزايدًا في استخدام العملات المحلية في التجارة الدولية، وتطوير آليات تمويل بديلة، وتقوية دور البنوك التنموية الإقليمية. هذا التراجع لا يعني انهيارًا كاملاً للنظام، بل تحولًا نحو نظام عالمي أكثر توازنًا وتعددية.

 

3. انهيار بنيوي أو إفلاس حضاري.

هذا السيناريو هو الأكثر تطرفًا، ويفترض أن النظام المالي النيوليبرالي قد يصل إلى نقطة الانهيار نتيجة لتراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وفقدان الثقة في قدرته على تقديم حلول مستدامة. قد يؤدي هذا الانهيار إلى فترة من الفوضى وعدم الاستقرار، ولكنه قد يُفسح المجال أيضًا لإعادة بناء نظام عالمي جديد أكثر عدالة واستدامة، يعتمد على مبادئ مختلفة تمامًا عن تلك التي يقوم عليها النظام الحالي. هذا السيناريو يتطلب تفكيرًا جذريًا في البدائل الممكنة، والاستعداد لتبني نماذج اقتصادية واجتماعية جديدة.

 

ان النظام المالي النيوليبرالي قد تجاوز كونه مجرد إطار اقتصادي ليصبح بنية سلطة سياسية عالمية، تُعيد تشكيل مفاهيم السيادة والشرعية. ومما سبق يمكن استنتاج مايلي :

 

1. تحول المال إلى أداة للسلطة السياسية: لم يعد المال مجرد وسيلة للتبادل، بل أصبح أداة رئيسية لممارسة الهيمنة والتحكم في السياسات الوطنية والدولية.

2. انحسار الدولة الوطنية أمام الشبكات المالية العالمية: فقدت الدولة الوطنية جزءًا كبيرًا من سيادتها الاقتصادية، وأصبحت قراراتها رهينة لمتطلبات المؤسسات المالية الدولية والأسواق العالمية.

3. النيوليبرالية كخطاب مهيمن: تُستخدم النيوليبرالية كخطاب يشرعن سياسات معينة ويُخفي طابعها السياسي، مع تكييف اللغة لتشمل مفاهيم اجتماعية دون تغيير جوهري في السياسات.

4. تحولات النظام الدولي: أدت هيمنة النيوليبرالية إلى ظهور قوى جديدة تُعيد تشكيل التوازنات العالمية، مما يُنذر بتعددية مالية وسياسية.

5. مخاطر الديمقراطية والشرعية السياسية: يُهدد انزياح مركز السلطة من المؤسسات المنتخبة إلى المؤسسات المالية غير المنتخبة الديمقراطية ويُضعف الشرعية السياسية للدول.

 

الخاتمة

إن التحديات التي يفرضها النظام المالي النيوليبرالي على السيادة الوطنية والاستقرار الاجتماعي تتطلب استجابات استراتيجية جريئة ومبتكرة من صناع القرار في المغرب والعالم العربي. بناءً على التحليل المقدم، نُقدم التوصيات التالية:

 

* إعادة النظر في دور الدولة لاستعادة أدوات السيادة: يجب على الدول استعادة قدرتها على صياغة سياسات اقتصادية واجتماعية مستقلة، تُعطي الأولوية لمصالح مواطنيها على متطلبات السوق. يتطلب ذلك تعزيز المؤسسات الوطنية، وتطوير آليات تمويل ذاتية، وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

* تطوير أطر دولية تحد من التبعية المالية وتعزز التعددية: يجب على الدول العربية أن تُعزز التعاون فيما بينها ومع القوى الصاعدة (مثل دول البريكس) لبناء نظام مالي عالمي أكثر عدالة وتوازنًا، يُقلل من هيمنة المؤسسات المالية الغربية ويُعزز التعددية في الحكامة  الاقتصادية العالمية.

* تعزيز الدراسات السياسية النقدية لتحليل السلطة المالية العالمية: من الضروري دعم البحث العلمي والدراسات النقدية التي تُفضح الطابع السياسي للسلطة المالية العالمية، وتُقدم بدائل فكرية وسياساتية للنموذج النيوليبرالي.

* موازنة مصالح السوق مع حقوق المواطنين لضمان شرعية اجتماعية وسياسية: يجب على الدول أن تُعيد التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحقوق الاجتماعية للمواطنين، من خلال تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، والاستثمار في التعليم والصحة، وضمان توزيع عادل للثروة. هذا من شأنه أن يُعزز الشرعية الاجتماعية والسياسية للدولة ويُحصنها ضد تقلبات السوق.

 

إن مواجهة تحديات النظام المالي النيوليبرالي تتطلب رؤية استراتيجية طويلة المدى، تتجاوز الحلول قصيرة الأجل، وتُركز على بناء قدرات وطنية وإقليمية قوية، قادرة على صياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة.

 

 

الدكتور المصطفى قاسمي

استاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري

رئيس مؤسسة القاسمي للتحليل السياسي والدراسات الاستراتيجية والمستقبلية.