أكد الكاتب والصحفي الزميل العربي رياض في تصريح لجريدة "أنفاس بريس" على أنه أصبح من الواجب واللازم أن يتم توثيق المسار الإبداعي للفنان لَكْنَاوِي والْغِيوَانِي الفقيد عبد الرحمان باكو، الذي كان له الفضل في تحبيب فن كناوة للشباب وتسويقه عالميا، والإفراج عليه من الإعتقال بين أسوار الفضاءات الخاصة إلى الفضاء العام.
وشدد العربي رياض على أهمية توثيق قصة الرجل، سينمائيا ارتباطا بقصة مسار حياته، كتراث لامادي بقيمة مضافة للخزانة السينمائية المغربية.
- دعوة لكتاب السيناريو والمخرجين المغاربة:
في هذا السياق، دعا ضيف الجريدة، إلى ضرورة إعادة كتابة "سيناريو" قصة حياة الراحل وتوثيق مساره بعين "مخرج سينمائي من طينة الكبار"، من أجل تسليط الضوء على مسار شخصية الفنان الغيواني عبد الرحمان باكو، كقامة فنية وطنية مغربية تتوفر فيها كل شروط الابداع السينمائي الذي يستلهم مواضيعه من مسار الشخصيات الوطنية والمبدعين الكبار.
عبد الرحمان باكو عنوان مرحلة جيل السبعينات:
نحن أمام شخصية فنية أعطت الشيء الكثير في مرحلة الشباب بتعبير الإعلامي العربي رياض الذي قال: "في الحقيقة قصة عبد الرحمان باكو، قصة ملهمة، طويلة وعريضة، يلزمها عمل سينمائي لمخرج كبير، من أجل توثيق مسار الرجل فنيا وإبداعيا". على اعتبار "أن كل شروط العمل السينمائي متوفرة في هذه القصة الملهمة" لشاب طموح "كان يعتبر عنوان جيل السبعينات في مدينة الصويرة"
من هذا المنطلق سلط العربي رياض، المهووس بالظاهرة الغيوانية والعاشق للنمط الكناوي، الضوء على مواقف هذه الشخصية الاستثنائية حين قرر "بَّاكُو" أن "ينتفض ضد الأعراف، التي كانت سائدة وتعيش على إيقاعها موسيقى وغناء فن تَاكْنَاوِيتْ".
- تحرير من الاعتقال داخل الأسوار إلى الفضاء العام والعالمية:
ومن المعلوم ـ يقول الكاتب والصحفي العربي رياض ـ أن الَمْعَلْمِينْ الحقيقيين لفن تاكناويت كانوا يقيمون لياليهم في عزلة استثنائية، ويمارسون طقوسهم وعاداتهم داخل أسوار الفضاءات الخاصة بطريقة مغلقة بين دروب مدينة الصويرة أو في بعض المدن التقليدية كمراكش وغيرها من المدن المغربية.
ولم يفت العربي رياض أن يسجل، على أنه بفضل الروّاد الَمْعَلْمِينْ لفن كناوة، وصل هذا اللون الموسيقي والغنائي للعالمية، بل بفضلهم ضمن استمراره كنمط تراثي، حيث سيحمل مشعله الفني الجيل اللاحق. علما أن ممارسة تلك الطقوس والعادات في الليالي الخاصة فن تَاكْنَاوِيتْ كان حكرا على عينة من الجمهور من عشاق هذا اللون المغربي/الإفريقي الأصيل.
في مرحلة الشباب ـ بين 17 و18 سنة ـ سيبرز اسم الفنان عبد الرحمان باكو في الساحة والمشهد لكناوي، بعد أن تشبع بهذا اللون الفني، وتعلم واحترف العزف على الآلة الوترية "السَّنْتِيرْ". على اعتبار أن عبد الرحمان باكو "كان شغوفا بهذا اللون الموسيقي والغنائي". وفي سياق التراكمات الفنية التي راكمها الراحل في الوسط لكناوي، من خلال تجربة مهمة واحتكاكه ببعض المعلمين الكبار، "قرر أن يخرج هذا اللون الفني إلى العلن" ويميط عنه اللثام، ويكشف للعموم أسراره وحكاياته وسيرة معلميه وعلاقتهم الروحية مع آلاته الإيقاعية والموسيقية.
- وجهة نظر الراحل باكو في التعاطي مع تاكناويت:
في سياق متصل يحكي العربي رياض عن سيرة قصة الرجل بالقول: "كانت لِبَّاكُو وجهة نظر خاصة في هذه الفترة من شبابه، حيث كان يرفض أن يظل فن تَاكْنَاوِيتْ معتقلا داخل الأسوار داخل الفضاء الخاص".
لذلك قرر عبد الرحمان باكو "أن يخرج فن كناوة بعفويته، وانتفاضاته الداخلية إلى الفضاء العام" رغم أن المعلمين لهذا الفن كانوا ينظرون لموقفه الجريء بقليل من الرضى على اعتبار أنه مازال "شابا صغيرا. وغير متزوج" بالإضافة إلى "أن لون بشرته السمراء لا يلائم البشرة السوداء التي يتميز بها معلمين فن تاكناويت من الأصول الإفريقية"
- رجل عشق الفن الكناوي وتعامل معه برقي:
حين كشف العربي رياض عن ملامح من سيرة الفقيد "باكو" كان يركز في حكيه على وقائع ومشاهد ومواقف مارسها وعبّر عنها الفقيد عبد الرحمان باكو خلال فترة الشباب التي انتفض فيها إبداعيا بمدينة الصويرة على مجموعة من القيم الثابتة والراسخة في الذهنية الجماعية للمعلمين المتشبعين بنمط الفن لكناوي. حيث كافح الفقيد من أجل إخراج هذا اللون الموسيقي والغنائي من الفضاء الخاص إلى الفضاء العام والعالمية "أخرجه بحب ورقي" يقول العربي.
- من عالم الشعوذة والمس والجنون إلى عالم الجمال والرقي:
بالنسبة للعقلية المغربية "كان عالم فن كناوة في متخيلنا الجمعي، عالم مرتبط بالشعوذة، وعالم مرتبط بالجن. ويوصف بعالم المسّ والجنون. وعالم مرتبط بالدم" بل كان الجمهور من الشباب "لا يجرؤون على الإقتراب من ممارسيه واقتحام أسواره وفضاءاته المغلقة". لكن الفقيد عبد الرحمان باكو استطاع أن يخرج من هذا الفن التراثي كل الأشياء الجميلة "أخرج من هذا النمط الفني أشياء جميلة وكشف عن حقيقته الفنية الرائعة" يوضح العربي رياض.
ويخلص العربي رياض في حكيه مؤكدا بقوله: "لولا عبد الرحمان باكو، ولولا مغامراته وانتفاضاته، لما عرف الشباب المغربي معنى فن تاكناويت". ودليله القوي في صحة وجهة نظر الفقيد تلك النتائج المبهرة التي وصلت إليها "فكرة الفقيد باكو" ذات الصلة بعدم ترك فن تاكناويت "حبيس الأسوار والفضاءات الخاصة". وما حققه فن كناوة من الشهرة والتسويق العالمي، رغم الحرب التي شنت على الشاب عبد الرحمان باكو وهو يقود التغيير المنشود برقي وعشق منقطع النظير لفن كناوة. يتبع