lundi 16 février 2026
جالية

أريري: فريد مشقي.. "سفير فوق العادة" للمغرب في البرازيل ودول أمريكا اللاتينية

أريري: فريد مشقي.. "سفير فوق العادة" للمغرب في البرازيل ودول أمريكا اللاتينية مشقي مع الدكتور هيران كونسالفاس، رئيس المجموعة البرلمانية المغربية البرازيلية ومع مع "جواو دوريا" حاكم ساوباولو سابقا ومع مع ميشال تامر، رئيس البرازيل سابقا ومع عبد الرحيم أريري

يُعد فريد مشقي واحدا من أبرز الوجوه المغربية المقيمة بأمريكا اللاتينية، ومن الفاعلين الذين بصموا مسار العلاقات المغربية-البرازيلية بطابع عملي يجمع بين الاقتصاد والدبلوماسية الموازية. مغربي مقيم بالبرازيل ويحمل جنسيتها، هاجر من المغرب سنة 2007، حيث كانت بدايته بمدينة ريو دي جانيرو قبل أن يستقر بمدينة ساو باولو، القلب الاقتصادي للبرازيل.


في المرحلة الأولى من استقراره، اشتغل أستاذا للغتين الإنجليزية والفرنسية بعدد من المدارس الخاصة، وهي تجربة مكّنته من الاندماج السريع في المجتمع البرازيلي وفهم خصوصياته الثقافية والاقتصادية. ثم انتقل، بعد ذلك، إلى عالم التجارة،  بمنطقة “ 25 دي مارسو”، إحدى أكبر المنصات التجارية في البرازيل وأمريكا الجنوبية، حيث تعلّم قواعد السوق البرازيلية وآليات التجارة المحلية.


وبعد سنتين من إقامته، تزوج من صحفية برازيلية تشتغل بإحدى القنوات التلفزيونية الكبرى، وهو ما أتاح له الاطلاع عن قرب على المشهد الإعلامي والسياسي المحلي، ووسّع دائرة علاقاته وتأثيره. ومع مرور الوقت، بدأ اهتمامه يتجه بشكل متزايد نحو التجارة الدولية والأعمال العابرة للحدود، لتتبلور مسيرته المهنية والاقتصادية، التي ستتحول لاحقا إلى تجربة وازنة في ربط المغرب بالبرازيل وتعزيز علاقاتهما الاقتصادية.


في قلب المشهد الاقتصادي والدبلوماسي غير الرسمي الذي يربط الرباط ببرازيليا، يبرز اسم فريد مشقي كفاعل أساسي عمل لأكثر من خمسة عشر عاما على تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين. فهو نموذج لرجل الأعمال الذي تجاوز منطق الصفقات الضيقة، ليلعب دورا أوسع في الدبلوماسية الموازية، مستندا إلى شبكة علاقات واسعة ورؤية استراتيجية لمكانة المغرب في محيطه الإقليمي والدولي.


يشغل فريد مشقي منصب رئيس الغرفة التجارية المغربية-البرازيلية، إضافة إلى كونه مدير مكتب “ليدج المغرب”، الذي تم تدشينه بالرباط في نهاية سنة 2024، وهي منصة دولية وازنة تجمع قادة الأعمال وصنّاع القرار السياسي والاقتصادي في البرازيل والعالم. ومن خلال هذين الموقعين، ساهم في نقل الحضور المغربي بالبرازيل من مستوى رمزي إلى فاعل اقتصادي مؤثر داخل واحدة من أكبر الاقتصادات الصاعدة عالميا.

 

مسار طويل من بناء الثقة

ومنذ استقراره بالبرازيل، اشتغل فريد مشقي بنَفَس طويل على بناء جسور الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين في الرباط وبرازيليا وساو باولو، مستندا إلى فهم عميق لخصوصيات البلدين. إذ رغم قدم العلاقات المغربية-البرازيلية، فقد ظلت هذه العلاقات لسنوات دون مستوى الإمكانات الحقيقية للطرفين. ومن هنا، برز دوره من خلال العمل الهادئ بعيدا عن الأضواء، حيث نسج علاقات مباشرة مع مراكز القرار السياسي والاقتصادي البرازيلي. ودبل سهاهم، خلال أكثر من خمسة عشر عاما، في تنظيم عشرات اللقاءات الثنائية والمنتديات الاقتصادية والبعثات التجارية، التي فتحت آفاق تعاون جديدة في مجالات الفلاحة، والصناعات الغذائية، والأسمدة، والطاقة، والسياحة، والخدمات اللوجستية، مع حرصه الدائم على إدماج البعد الإفريقي ضمن الرؤية الاستراتيجية للمغرب.

 

الداخلة… لحظة مفصلية في الدبلوماسية الاقتصادية

من أبرز محطات مسار فريد مشقي، إقدامه على فتح فرع للغرفة التجارية المغربية-البرازيلية بمدينة الداخلة، في خطوة غير مسبوقة على مستوى الجالية المغربية بأمريكا اللاتينية. فالداخلة، بما تحمله من رمزية سياسية واستراتيجية، لم تكن اختيارا عابرا، بل تعبيرا عن وعي بأهمية ربط الاستثمار الأجنبي بالأقاليم الجنوبية، وترجمة الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الصحراء المغربية بوابة اقتصادية نحو إفريقيا.


وقد اكتسب هذا الحدث أهمية خاصة بحضور إدواردو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق، ومستشاره في الشؤون الخارجية انذاك، إلى جانب برلمانيين فيدراليين ووفد وازن من رجال الأعمال البرازيليين. وشكّل هذا الافتتاح رسالة سياسية واقتصادية واضحة، تعكس تنامي اهتمام فاعلين برازيليين نافذين بالأقاليم الجنوبية للمملكة، ونجاح الدبلوماسية الموازية التي اضطلع بها فريد مشقي.

 

منتدى مراكش 2025… تتويج لمسار

في سنة 2025، بصم فريد مشقي على محطة مفصلية أخرى من خلال تنظيم منتدى تجاري برازيلي بمدينة مراكش، بشراكة مع مؤسسة “ليدج الدولية” في ساو باولو، التي يرأسها الحاكم السابق لولاية ساو باولو، جواو دوريا. فلم يكن المنتدى لقاء اقتصاديا تقليديا، بل منصة رفيعة المستوى جمعت بين السياسة والاقتصاد والاستثمار.


وقد عرف المنتدى مشاركة وزراء مغاربة بدعم من وزارة الاستثمار، إلى جانب نخبة من كبار رجال الأعمال والشركات البرازيلية، وتقدّم الحضور الرئيس البرازيلي السابق ميشال تامر، ما منح الحدث زخما دوليا ورسائل قوية حول متانة العلاقات المغربية-البرازيلية وإمكانيات تطويرها نحو شراكات استراتيجية بعيدة المدى.

 

شبكة علاقات وتأثير متبادل

لا يمكن الحديث عن فريد مشقي دون التوقف عند شبكة علاقاته الواسعة مع مسؤولين برازيليين، من وزراء وحكام ولايات وبرلمانيين ورجال أعمال مؤثرين. ويُعد جواو دوريا من أبرز هذه العلاقات، حيث انعكست شراكتهما داخل إطار “ليدج” إيجابًا على الحضور المغربي في الأوساط الاقتصادية البرازيلية.


كما لعبت زوجته، الصحفية البرازيلية، دورا مهما في تسهيل فهم المشهد الإعلامي والسياسي المحلي، وتعزيز التواصل الثقافي والإعلامي بما يخدم صورة المغرب وقضاياه الكبرى لدى الرأي العام البرازيلي.

 

الدبلوماسية الموازية… حيث تُصنع التأثيرات الهادئة

في زمن لم تعد فيه الدبلوماسية حكرا على القنوات الرسمية، يبرز نموذج فريد مشقي كفاعل يجسّد مفهوم الدبلوماسية الموازية بأبعاده العملية. فقد أسهم، من موقعه، في الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمغرب، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، من خلال ربطها بالاستثمار والتنمية والاستقرار، وهي لغة تجد صدى قويا لدى صناع القرار في البرازيل.

 

رجل بين عالمين

يمثل فريد مشقي جسرا حيا بين المغرب بأصالته وتاريخه، والبرازيل بديناميتها الاقتصادية وثقلها الإقليمي. وهو نموذج للمغربي المقيم بالخارج الذي جعل من موقعه في المهجر رافعة لخدمة قضايا وطنه وتعزيز حضوره الدولي.


في المحصلة، لا تتعلق تجربته فقط بسيرة رجل أعمال ناجح، بل بنموذج مغربي في تصدير الكفاءة وبناء النفوذ الهادئ، حيث تتحول العلاقات الشخصية إلى جسور استراتيجية، وتصبح المبادرة الفردية رافدا من روافد السياسة الخارجية غير الرسمية للمملكة.