نظمت الفيدرالية الديمقراطية للشغل – الاتحاد المحلي بفاس، يوم الأحد 15 فبراير 2026، ندوةعلمية خصصت لمناقشة القانون التنظيمي لممارسة حق الإضراب، وذلك تحت عنوان:
"واقع الممارسة النقابية في ظل قانون الإضراب المستجد: رؤى متقاطعة وتحديات راهنة".
وجاء تنظيم هذا اللقاء في سياق التفاعل مع النقاش العمومي المتواصل حول مستجدات التشريع الاجتماعي، بحضور ثلة من الفاعلين النقابيين والحقوقيين والأكاديميين والسياسيين، إلى جانب عدد من مناضلات ومناضلي المركزية ومهتمين بقضايا الشغل والحريات النقابية.
استهلت أشغال الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها الحاج أحمد اليوسيفي الفيلالي، الكاتب المحلي للفيدرالية بفاس، أكد فيها أن تنظيم هذه المبادرة يأتي في ظرفية وطنية تتسم بتحولات اجتماعية واقتصادية عميقة، تستدعي نقاشا مسؤولا ومتزنًا حول القانون التنظيمي للإضراب، باعتباره مؤطرًا لحق دستوري أساسي وأحد ركائز الحريات النقابية وآلية مركزية للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغيلة.
وتولى تسيير الندوة عثمان زويرش، عضو الاتحاد المحلي للفيدرالية بفاس، الذي أبرز في كلمته التقديمية أهمية اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد في قراءة القانون الجديد، تجمع بين التحليل القانوني والحقوقي والسياسي والنقابي.
في مداخلته، قدم سمير الشمال، منتدب قضائي وعضو المجلس الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل، قراءة تحليلية لمسار تقنين الحق في الإضراب بالمغرب، مستحضرا دسترته منذ سنة 1962 وما رافق ذلك من تأخر في إخراج القانون التنظيمي إلى حيز الوجود.
وأشار إلى أن هذا الفراغ التشريعي الطويل أفرز ممارسة خاصة للإضراب، قبل أن يأتي القانون الجديد ليؤطرها بشروط وإجراءات أثارت نقاشا واسعا، خاصة فيما يتعلق بتعريف الإضراب، والآجال، ومساطر الإعلان عنه.
وأكد أن أي تنظيم لهذا الحق ينبغي أن يحقق توازنا دقيقا بين الضبط القانوني وصون جوهره الدستوري، دون أن يتحول إلى آلية للتضييق أو التقييد.
من جهته، تناول محمد بوكرمان، محام بهيئة فاس وفاعل حقوقي، الموضوع من زاوية المعايير الدولية المرتبطة بالحريات النقابية، مؤكدا أن الإشكال لا يكمن في مبدأ التنظيم في حد ذاته، بل في كيفية تنزيله بما يحفظ جوهر الحق ويصون التوازن بين حرية الإضراب وحرية العمل.
وشدد على أهمية تفعيل آليات الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية كسبيل وقائي لتدبير النزاعات المهنية قبل بلوغ مرحلة الإضراب.
أما غسان باحو أرسلان، محام بهيئة فاس وعضو المكتب السياسي لـ حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فاعتبر أن صدور القانون جاء في سياق سياسي واجتماعي خاص، يتسم بتحولات عميقة في سوق الشغل وتصاعد أشكال الاحتجاج الاجتماعي.
وأشار إلى أن العديد من المكتسبات الاجتماعية تحققت تاريخيًا بفضل الإضراب كآلية ضغط مشروعة، مؤكدًا ضرورة الحفاظ عليه كوسيلة ديمقراطية للتعبير والمطالبة في إطار احترام التوازنات الدستورية.
بدوره، قارب محمد الزوهري، أستاذ جامعي وباحث في الإعلام والتواصل وعضو المكتب المحلي لـ النقابة الوطنية للتعليم العالي بفاس، القانون في سياق التحولات البنيوية التي يعرفها المجتمع المغربي، خاصة ما يتعلق بمرونة التشغيل، والتعاقد، وبروز التنسيقيات كفاعل احتجاجي جديد يعكس تغيرا في أنماط الوساطة الاجتماعية.
وأكد أن مستقبل العمل النقابي يظل مرتبطا بقدرته على التجديد، وتعزيز التأطير، واستعادة الثقة في الوساطة النقابية كإطار مؤسساتي للدفاع عن الحقوق وصون المكتسبات.
وقد شكلت الندوة فضاء للنقاش الهادئ والمسؤول، وأكدت أهمية استمرار الحوار المجتمعي حول قانون الإضراب بما يضمن حماية الحق الدستوري في ممارسته، ويعزز في الآن ذاته استقرار العلاقات المهنية وتوازنها.