mardi 10 février 2026
مجتمع

الرميد في موضوع الأنساب: الأولاد من الزنا لآبائهم بيقينيات شرعية وقاطعة

الرميد في موضوع الأنساب: الأولاد من الزنا لآبائهم بيقينيات شرعية وقاطعة مصطفى الرميد، وزير العدل السابق

في عرض أثار جدلا واسعا، قدمه مصطفى الرميد، وزير العدل السابق، بعنوان "يقينيات بشأن نسب الأولاد من علاقة غير شرعية" خلال ندوة نظمتها الجمعية المغربية لليتيم يوم 7 فبراير 2026 بالدار البيضاء، دافع بحماس عن حق الأطفال الناتجين عن علاقات خارج الإطار الشرعي في نسبهم إلى آبائهم البيولوجيين، معتبرا إنكار ذلك انتهاكا لمبادئ العدل الإسلامي والمسؤولية الفردية، ودعا إلى تجديد الوعي الشرعي بعيدا عن العادات أو النصوص الضعيفة.


بنى الرميد حجته على ثلاث يقينيات أساسية تشكل قواعد الشريعة الإسلامية.  
أولها: الشريعة مبنية كليا على العدل، مستشهدا بقوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ"، ونقل عن ابن القيم الجوزية: "إن الشريعة عدل كلها ورحمة كلها وحكمة كلها"، مؤكدا أن التكريم القرآني لابن آدم شامل دون استثناء لأصل أو لون.  


ثانيها: مبدأ "وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى"، المدعوم بعشرات الآيات مثل "مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا"، و"كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ"، محذرا من نسب ذنب الآباء إلى الأولاد البريئين.  
ثالثها: بيان الحلال والحرام بوضوح، حيث حرم الزنا بشدة كما في "وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا"، لكنه لم يربط به نفي النسب، بل أثبت الأمومة مطلقا، فينبغي اعتبار الأبوة كذلك إلا بدليل قاطع، مشيرا إلى تناقض منع زواج البنت من أبيها البيولوجي مع نفي نسبها إليه.


واستند الرميد إلى خمس يقينيات فرعية مبنية على الكبرى، مع أدلة قرآنية ونبوية وفتاوى.  
- رعاية اليتيم: قال: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ"، مقارنا مجهولي النسب باليتامى، ونقل فتوى اللجنة الدائمة السعودية بأنهم "أشد حاجة للعناية"، وحديث النبي: "أنا وكافل اليتيم كهاتين" (رواه البخاري).  


- نسب الطفل لأبيه: يثبت النسب للأم مطلقا، وللأب إذا ثبت قطعيا أو ظنيا، مستشهدا بابن القيم: "إن الاب أحد الزانيين... فما المانع من لحوقه بالأب؟"، وأبرز دور فحص الحمض النووي كدليل قطعي يفوق القيافة، التي أقرها النبي في حديث عائشة (رواه البخاري).  


- الولد للفراش: قاعدة من حديث عائشة (البخاري ومسلم): "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ"، لا تنطبق على مجهولي النسب لعدم وجود فراش شرعي، ولا تمنع الاستلحاق إلا في حال اللعان.  


- الماء والنسب: ربط القرآن بين "الماء" والنسب كما في "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا"، و"ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ".

  
- التعويض القانوني: انتقد مدونة الأسرة لتقييد النسب الشرعي، واقترح المادة 77 من قانون الالتزامات للتعويض عن الضرر، مستشهداً بقرار محكمة النقض (15 أبريل 2025، قرار 375/1) الذي ألزم مغتصبا بالتعويض لمولودته، ونازلة "عاصي ومرة" في امتحان المحاماة 2015.


وأكد الرميد أن الشرع يتوسع في النسب احتياطاً، كما في مدونة الأسرة التي تثبت النسب بفراش الزوجية حتى لو كان فاسدا (6 أشهر من العقد أو سنة من الفراق)، ودعا إلى إنصاف هذه الفئة البريئة لتجنب قهرهم بوصمة غير ذنبهم.

 

الندوة أثارت نقاشا حول توازن بين الشرع والقانون المغربي، خاصة مع تطور فحوصات الحمض النووي، وسط آراء فقهية متباينة ترفض غالبا نسب ابن الزنا للزاني.