تم الاحتفاء، يوم الخميس 5 فبراير 2026 بمسرح محمد السادس بالدار البيضاء، بغنى العبقرية التأليفية والموسيقية للملحن الإيطالي أوتورينو ريسبيغي، من خلال برنامج سيمفوني خصص لثلاثة من أهم أعماله، وذلك ضمن فعاليات الموسم الفني السادس عشر (2025-2026) للأوركسترا السيمفونية الملكية.
وأخذت الأوركسترا بقيادة المايسترو أوليغ ريشيتكين، وعازف البيانو يفغيني ميخائيلوف، الجمهور في رحلة غامرة في عوالم ريسبيغي الأوركسترالي الباهر، الذي يتميز بالأسلوب الراقي، وثراء الإيقاعات، وقوة التعبيرات العاطفية.
وافتتحت الأمسية بالمقطوعة الموسيقية "le Concerto per Pianoforte in la Minore"، الذي تم تأليفها سنة 1902 عندما كان ريسبغي في الثانية والعشرين من عمره.
يكشف هذا العمل الرومانسي البارع، المقسم إلى ثلاث حركات، عن براعة الملحن في اللغة السيمفونية وخياله الأوركسترالي، المتأثر بشكل خاص بفترة عمله مع الأوركسترا الإمبراطورية الروسية وتدريبه على يد ريمسكي كورساكوف.
في هذه المقطوعة الصعبة، قدم عازف البيانو يفغيني ميخائيلوف أداء جمع بين القوة والحساسية والدقة التقنية، مدعوما بأوركسترا غنية، متنوعة ومتكاملة.
كما استمتع الجمهور بعد ذلك بمقطوعة روسينيانا، وهي متتالية أوركسترالية ألفت سنة 1925، ويحتفي من خلالها ريسبيغي بجواكينو روسيني، مستلهما من عدة مقطوعات من "خطايا الشيخوخة". من خلال أربع حركات – كابريتشيو، لامينتو، إنترمتزو، وتارانتيللا – يعيد المؤلف الموسيقي استكشاف روح روسيني المرحة والساخرة، ممزوجة بتوزيع موسيقي حديث نابض بالحياة على الطراز الكلاسيكي الجديد.
وتواصلت الأمسية مع "La Balade des Gnomes"، وهي عمل موسيقي خيالي مستوحى من قصيدة لكلاوديو كلاوزيتي. بأسلوب كتابة بالغ التأثير، يصور ريسبيغي عالما مظلما ومقلقا، يتأرجح بين التوتر العصبي والسخرية والتهديد الخفي. وقد أحيت الأوركسترا هذه اللوحة الموسيقية بألحانها الآسرة، ناقلة الجمهور إلى سرد موسيقي يفيض بالغموض والتوتر الدرامي.