mardi 3 février 2026
خارج الحدود

أريري: هكذا حققت مدينة "ساوباولو" وثبتها

أريري: هكذا حققت مدينة "ساوباولو" وثبتها عبد الرحيم أريري على متن الميترو والقطار الجهوي بمدينة ساوباولو

لما يتصفح المرء هاته المعطيات عن مدينة ساوباولو (العاصمة الاقتصادية للبرازيل)، يصاب بالدوخة بكل تأكيد:

 

سكان بلدية "ساوباولو": يبلغ 12 مليون نسمة.

سكان الميتروبول (أي مدينة ساوباولو و39 جماعة ضاحوية تحيط بها): يصل إلى 22 مليون نسمة.

أسطول حافلات النقل الحضري بالمدينة يتكون من: 15.000 حافلة، يضاف لها 6000 حافلة نقل حضري صغيرة(minibus)، و5600 حافلة خاصة بالنقل المدرسي، مما يجعل من "ساوباولو" أكبر مدينة في العالم من حيث ضخامة أسطول الطوبيسات، مع التذكير بأن شبكة خطوط حافلات النقل الحضري تضم 1300 خط.

ميترو ساوباولو: يضم 6 خطوط تغطي شبكة من 80 كلم موزعة على 90 محطة بالمدينة.

القطار الضاحوي (CPTM): يضم 7 خطوط تغطي الجماعات المحيطة بساوباولو، على امتداد شبكة سككية بطول 270 كيلومتر. هذه الخطوط تنطلق من محطات انتهاء مسار الميترو، لتسهيل تنقل ساكنة الضواحي.

حظيرة السيارات بساوباولو تصل إلى 7 مليون سيارة، منها 5 ملايين سيارة شخصية.

تضم ساوباولو: 34 ألف طاكسي، ومليون دراجة نارية و200 ألف شخص مكلف بتسليم الوجبات والسلع (livreurs).

 

كل هذا الزخم يولد يوميا حجما رهيبا من التنقلات بساوباولو، تقدر بحوالي44 مليون تنقل، منها بالكاد 14 مليون تتم مشيا على الأقدام ( أي31% من مجموع التنقلات)، لمسافات تتراوح بين 3 و6 كيلومترات نحو مقر العمل أو التبضع أو الترفيه، والباقي يتم بواسطة السيارات والنقل العمومي والدراجات والطاكسيات بشكل يؤدي إلى اختناقات مرورية كارثية كل يوم.

 

الاختناقات أضحت مشهدا مألوفا في هذه المدينة/الغول، لدرجة أنه في كل يوم تسجل بساوباولو اختناقات بطول 200 أو 250 كلم، علما أن الرقم القياسي تم تسجيله يوم 23 ماي 2014، حيث بلغ الاختناق المروري حينئذ 334 كلم، مما أدى آنذاك إلى شلل 35% من مدينة ساوباولو.

 

وبقدر ما شكل الشلل المروري في ماي 2014 صدمة لدى مدبري الشأن العام بسادس أكبر مدينة في العالم، بقدر مادفع ساسة البرازيل إلى ابتكار آليات ومونطاج مالي ومؤسساتي لتطويق المشكل وتخفيف حدته، خاصة وأن توقعات الديمغرافيين تشير إلى أن منحنى انتفاخ المدينة وتمططها لن يتوقف في المنظور القريب والمتوسط.

 

أول قرار تم اتخاذه هو ضخ الاعتمادات الهائلة لعصرنة وتمديد شبكة النقل العمومي بساوباولو: اقتناء حافلات بعدد كثير وبمواصفات مريحة وجيدة، ميترو نظيف وعربات متوفرة كل دقيقتين، قطار ضاحوي ينافس أرقى القطارات الحضرية في العالم من حيث الدقة في التوقيت والنظافة. وذاك بهدف تشجيع المواطنين على استعمال الشبكة العمومية.


ثاني قرار استراتيجي تم اتخاذه من طرف مدينة ساوباولو، هو تحفيز الإنعاش العقاري وتقديم الامتيازات لكل المشاريع السكنية التي تنجز بالقرب من المسارات القريبة من وسائل النقل العمومي لتشجيع السكان على ركن سياراتهم في المرائب بالعمارات من جهة، وإلزام المنعشين العقاريين بتعويض البلدية وفق جدول محدد يحتسب بناء على حجم الوحدات السكنية ومساحة العقار وقيمته المالية من جهة أخرى.

 

هذا الابتكار والاجتهاد جعل ساوباولو تجني الثمار، إذ بفضل هذا المونطاج، بدأ المنعشون يضخون في خزينة البلدية حوالي 150 مليون دولار سنويا، وهو مبلغ لا يستهان به لأنه يشكل 1،7% من الميزانية العامة للمدينة (تبلغ ميزانية ساوباولو 8،5 مليار دولار، أي 17 مرة ميزانية بلدية الدارالبيضاء). وهذا ما سمح للمدينة بالاستثمار الجيد في الميترو وفي اقتناء الحافلات المريحة والقطارات الضاحوية النظيفة وذات التذكرةالرخيصة.

 

لكن الثمار الأكثر جودة هي تلك التي بدأ موسم قطفها يقترب، ويهم الرهان الذي باتت مدينة ساوباولو قاب قوسين أو أدنى من ربحه، ألا وهو تمكين كل مواطن من أن يكون محل سكناه بالقرب من محطة للنقل بواسطة الحافلات على بعد مسافة 300 متر، وعلى مقربة من محطة لأحد خطوط الميترو على أن لا تتجاوز المسافة 600 متر.

 

وهاهي الأرقام الرسمية تجعل كل برازيلي ينتشي بالوثبة التي حققتها ساوباولو في مجال النقل العمومي في السنوات الأخيرة.


فالقطارات الضاحوية وصلت إلى عتبة 3 ملايين راكب يوميا، وخطوط الميترو تجاوزت سقف 4 ملايين راكب يوميا، أما حافلات النقل الحضري فتتربع على العرش بنقلها 5،5 مليون راكب في اليوم.


ملحوظة:

الصورة الأولى: داخل ميترو مدينة ساوباولو.
الصورة الثانية: داخل القطار الضاحوي( CPTM)، قاصدا بلدية Rio Grande DaSerra، وهي من الجماعات الضاحوية ( ذات 45 ألف نسمة) التي تبعد عن مدينة ساوباولو بحوالي 50 كيلومتر.