mardi 3 février 2026
فن وثقافة

"الوجيز في التنظيم الإداري".. مؤلف جديد باللغة الفرنسية لعبد الرحمن حداد

"الوجيز في التنظيم الإداري".. مؤلف جديد باللغة الفرنسية لعبد الرحمن حداد مؤلف الكتاب عبد الرحمن حداد

صدر عن دار النشر الفرنسية آرماتان L’Harmattan كتاب "الوجيز في التنظيم الإداري المغربي" باللغة الفرنسية، لصاحبه عبد الرحمن حداد، أستاذ التعليم العالي حاليا بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، والمدير السابق لمعهد العلوم القانونية والسياسية بالجامعة الأورومتوسطية بفاس.

 

الكتاب الذي يقع في 178 صفحة من الحجم المتوسط لا يهدف فقط إلى تقديم وتحليل التنظيم الإداري للمملكة المغربية انطلاقا من أحدث النصوص القانونية ومن اجتهادات القضاء الإداري، ولكنه أيضا وبالأساس محاولة لرفع تحديين اثنين.

 

التحدي الأول يتمثل في تمكين مختلف المهتمين من الولوج إلى الثقافة القانونية الإدارية وإخراج القانون الإداري من ردهات التعليم الجامعي إلى رحابة المعيش اليومي للمواطنين على اعتبار أن هذا القانون هو المنظم لكثير من مناحي حياتهم اليومية ولعلاقاتهم بالسلطات الإدارية. فالكتاب ليس موجها فقط للتدريس الجامعي ولكنه أيضا مرجع في التثقيف القانوني للمواطن في مجال التنظيم الإداري، مما يجعل الإنتاج الأكاديمي منفتحا على محيطه، مستجيبا لضرورات الإسهام في بناء مواطن واع والتقريب بين الإدارة والمواطن.

 

أما التحدي الثاني فهو أقل عمومية إذ يهم أساسا التكوين المعرفي للطلبة والمتخصصين في مجال القانون الإداري والعلوم الإدارية. فعلى امتداد سنوات طويلة من التدريس الجامعي، لوحظ أن عددا لا يستهان به من الطلبة يعانون من معوقين اثنين في هذا الحقل الأكاديمي. الأول يتمثل في عدم قدرتهم على التمييز الواضح بين مختلف الإدارات العمومية فيما يتعلق بأنظمتها القانونية المتباينة ومن خلال طبيعة هيكلتها واختصاصها، وأيضا خلطهم بين الاختصاصات ذات الطابع السياسي والاختصاصات ذات الصبغة الإدارية لعدد من الأجهزة. والثاني، وربما كان هو الأهم، يرتبط بعدم قدرة الطلبة في نهاية التحصيل الجامعي في المجال الإداري الذي يهمنا على نقل معارفهم القانونية إلى واقعهم المعيش والقدرة على فهم مختلف الإدارات التي تتدخل في هذا الواقع وتحدد مساراته. فتبقى معارفهم نظرية مجردة لا تتعدى حدود التقويمات والامتحانات الجامعية. ولذلك عمل المؤلف على جعل القارئ للكتاب متمكنا من المحددات الأساسية للتنظيم الإداري ومبادئه الأصيلة مما يجعله قادرا على تطبيقها في الواقع على مختلف المؤسسات الإدارية.

 

الكتاب اعتمد المبادئ العامة للتنظيم الإداري، والمتمثلة في مبادئ المركزية واللاتمركز واللامركزية. وبعد تقديم تعريف ومحددات كل واحد منها، انصب الاهتمام بعد ذلك على توضيح التطبيقات العملية لها في الإدارة المغربية من خلال آخر النصوص القانونية المنظمة لها وبالاعتماد على أمثلة توضيحية. المبحث الأول ركز على التنظيم الإداري المركزي حيث تم تحليل هيكلة واختصاصات الأجهزة الإدارية المركزية. المبحث الثاني تعرض للاتمركز الإداري سواء من حيث تطور هذا الخيار الاستراتيجي في التدبير الإداري المغربي أو من حيث مقتضيات الميثاق الوطني للاتمركز الإداري لسنة 2018. أما المبحث الثالث فتم تخصيصه للامركزية بشقيها الوظيفي المتمثل في المؤسسات العمومية، والترابي المتجسد في الجماعات الترابية. كما تعرض الكتاب لمفهوم "السلطات الإدارية المستقلة" وقدم معايير تعريفه ونماذج من هذه المؤسسات، وبين كيف أن هذا المفهوم لا يخضع للتصنيفات الإدارية الكلاسيكية التي تحددها المبادئ الثلاثة للتنظيم الإداري وكيف أنه يسهم في إعادة تشكيل هذا التنظيم.