في زمن تتسارع فيه أدوات الإنتاج الفكري والمعرفي، صارت الكتابة فضاء مشتركا بين الفكرة الإنسانية والوسائط الذكية، التي تساعد على الصياغة والترتيب والتوسيع، ولم تعد كما كانت فعلا معزولا عن التحولات التقنية. غير أن هذا التحول، الذي كان من المفترض أن يفتح أفقا جديدا للإبداع، نجده قد أفرز سلوكا مقلقا يتمثل في نقل البعض نصوصا وإبداعات تم إنجازها بدعم من الذكاء الاصطناعي ونسبوها إليهم ، دون إشارة إلى طبيعة هذا الدعم أو إلى منهج الاشتغال المعتمد.
المسألة هنا تتجاوز سؤال الملكية إلى سؤال القيم. فالقارئ لا يطلب اعترافا تقنيا بقدر ما ينتظر صدقا في العلاقة مع النص. فحين يتم تقديم عمل مدعوم بأداة ذكية على أنه جهد فردي خالص، يتحول الذكاء الاصطناعي من وسيلة تطوير إلى قناع يخفي حقيقة المسار ووهم الكفاءة. وينتج عن هذا الإخفاء ضعف الثقة في صاحبه. لذلك يرى البعض أن الاعتراف بالدعم الذكي لا ينتقص من الكاتب، بل يكشف وعيا بزمانه وقدرة على توظيف أدواته بذكاء. حيث تظل الفكرة بشرية، والطرح موقف شخصي، بينما تشتغل الأداة لتهذيب هذه العناصر وتوسيعها ومنحها شكلا أكثر تناسقا وتماسكا. وبهذا يصبح الذكاء الاصطناعي شريكا تقنيا في الصياغة، في حين تبقى البصمة الفكرية ملكا لصاحبها.
إن الكتابة في عصر سريع التطور على المستوى التكنولوجي، أصبحت في حاجة إلى جرأة التصريح بطريقة وأدوات الاشتغال، واحترام ذكاء القارئ، وتثمين العمل المشترك بين الإنسان والتقنية. وعندما يصبح الذكاء الاصطناعي أداة معلنة في خدمة الفكرة، يتحول من عبء أخلاقي إلى قوة معرفية ترفع مستوى النقاش وتوسع أفق الإبداع.