samedi 24 janvier 2026
كتاب الرأي

محمد حمضي: حق القاصر(16 سنة) في الحصول على البطاقة الوطنية بين التعليل ومنطوق الحكم

محمد حمضي: حق القاصر(16 سنة) في الحصول على البطاقة الوطنية بين التعليل ومنطوق الحكم محمد حمضي

بناء على طلب استعجالي تقدمت به النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتزنيت بتاريخ 22 دجنبر 2025 ، يتعلق بطلب من سيدة نيابة عن حفيدتها يتيمة الوالدين ، المزدادة بتاريخ 05 يوليوز 2008  ، وذلك من أجل الحصول على البطاقة الوطنية للتعريف. ولأن مصلحتها الفضلى تقتضي اثبات هويتها باعتباره حقا من حقوقها ، كما هو منصوص عليه في المادة 09 من اتفاقية حقوق الطفل ، المصادق عليها من طرف المملكة المغربية بتاريخ 1989/11/20 . ولأن البطاقة الوطنية تثبت هوية حاملها بما في ذلك هويته الرقمية ، طبقا للمادة 01 من القانون 20/04  ، فإن " صيغة الوجوب الواردة في المادة 02 منه تسري على الأشخاص البالغين سن 16 في مطلق الأحوال، دون تعليقها على شرط اجرائي أو موافقة جهة أخرى في انجازها ، بما فيه نائبهم الشرعي ، لعدم تعلق ذلك بنطاق النيابة الشرعية في النفس والمال كما هو مشار إليه في المادة 235 وما يليها من مدونة الأسرة ..."

" لذلك فإن بلوغها ( الحفيدة القاصرة) السن القانوني المحدد في 16 سنة ، يتيح لها تلقائيا ودون شرط، موافقة وتوقيع نائبها الشرعي أو غيره ، في انجاز البطاقة الوطنية للتعريف ، بعد أن أضحى حقا قانونيا لفائدتها غير قابل للتصرف أو تقييده بأي اجراء آخر ، اعمالا لمقتضيات المادة 08 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل ..."

المنطوق بعد التعليل

" نصرح بقبول الطلب ونأذن للسيدة () بإنجاز البطاقة الوطنية للتعريف لحفيدتها المزدادة في 2008/07/05 لدى الجهات الإدارية المختصة ، مع النفاذ المعجل ، وإبقاء الصائر على عاتق الخزينة العامة" بهذا صدر الحكم في التاريخ أعلاه، وكانت الهيئة متركبة من الرئيس وكاتب الضبط.

دعوة للنقاش

لقد انتهى الأمر الاستعجالي الأسري  الصادر عن رئيس قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بتزنيت ، بالإقرار بحق الطفلة البالغة من العمر 16 سنة بالحصول على البطاقة الوطنية للتعريف ، باعتبارها من الوثائق التي تثبت هويتها المحمية بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل ،والقانون المغربي . لكن الإذن بإنجاز هذه الوثيقة لجدتها لم يأت متناغما امتناسق مع المكتسبات الحقوقية والقانونية التي تم الارتكاز عليها . مرتكزات تفيد بأن القاصر ذكرا كان أم أنثى ، البالغ من العمر 16 سنة ،يحق له في هذا الموضوع بالذات، و من دون الرجوع للنائب الشرعي ، الحصول بنفسه على وثيقة البطاقة الوطنية للتعريف ، التي تثبت هويته .

وفي هذا السياق لا نرى بديلا عن اعتماد جملة من الآليات التي تعطي معنى حقوقي وقانوني لحصول القاصر (ة)  بنفسه ، البالغ من العمر 16 سنة ، على البطاقة المشار إليها أعلاه، بعيدا عن أقسام قضاء الأسرة ، المثقلة بملفات معقدة ، تُرهق كاهل كل من يشتغل بهذه الأقسام. و من هذه الآليات نذكر :

 - اطلاق الأمن الوطني الذي تربطه اتفاقية شراكة بوزارة التربية الوطنية ، حملة وطنية في صفوف المتعلمات والمتعلمين وأسرهم ، للتذكير بحق جميع القاصرين البالغة أعمارهم ما فوق 16 سنة، الحصول على البطاقة الوطنية للتعريف من دون الرجوع للنائب الشرعي .

ـ مد المجلس الوطني لحقوق الانسان باعتباره مؤسسة وطنية " تتولى النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات وحمايتها ، وبضمان ممارستها بالكامل ..."  جسور التواصل المؤسساتي مع مختلف الجهات المعنية بحرصها على الانسياب العادي لفعلية حق القاصر(ة) البالغ من العمر 16 ، الحصول على البطاقة الوطنية التي تثبت هويته.

ـ تثبيت لافتات بفضاءات أقسام قضاء الأسرة ، تقدم معلومات في الموضوع ( الحق في المعلومة )

ـ تكثيف الجمعيات الحقوقية ، والنسائية ، وتلك التي تُعنى بحقوق الأطفال ، من اللقاءات المباشرة بالأسر، لتعزيز وعيها القانوني بحقوق القاصر(ة) ،بما في ذلك حق كل من وصل 16 سنة، الحصول التلقائي على البطاقة الوطنية للتعريف .
آخر الكلام 
كان هذا احتكاكا مباشرا بما جاء في الحكم الصادر عن قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بتزنيت، لفائدة قاصر (16 سنة ) نابت عنها جدتها من أجل الحصول على وثيقة البطاقة الوطنية للتعريف . 
وآخر دعوانا " من اجتهد وأصاب فله أجران ... و من اجتهد ولم يصب فله أجر واحد ".