الكوتش/المدرب الذي يحترم نفسه ويزن كلامه، أمام نساء ورجال الصحافة بعد انتهاء أي مباراة في كرة القدم، وخصوصا في منافسات كأس إفريقيا التي وضعت تحت مجهر العالمية، من المفروض فيه أن يحترم ذكاء المتلقي والمشاهد والمتتبع، ويفصح أمام "صاحبة الجلالة" عن مجريات أطوار المباراة التي انتصر أو أنهزم فيها بلغة رياضية أنيقة، ويكشف عن أسباب تعثر لاعبيه في الوصول إلى شباك الخصم، أو يبصم على الأسلوب الذي نهجه في اللعب ومكنه من النصر. أما اللجوء إلى محاسبة الجمهور المغربي في ملعب طنجة الأسطوري، وتحميله مسؤولية الهزيمة فذلك لعمري شماعة للتملُّص من ذكر الأسباب الحقيقية في هزيمة منتخب مصر بقيادة مدربه "حسام" الذي حاول تقطيع "الوقت بسيفه" ـ الله عَلِيكْ يَا بَلْطَجِي يَا أَبُو الْمَفْهُومِيَّةْ ـ
طبعا، الحديث هنا عن زلّة مدرب المنتخب المصري المثير للجدل الذي لا يشق له غبار، مع استحضارنا طبعا، الرسالة الواضحة التي وجهها الاتحاد المصري لكرة القدم وأشاد من خلالها بالمستوى الجيد الذي عرفه تنظيم "كان 2025" بالمملكة المغربية، وتدارك من خلالها الخطأ الجسيم الذي اقترفه "حسام الخشب" في حق المغرب والمغاربة.
هل تعلم أيها الغبي أن تشجيع المغاربة للمنتخب السينغالي ومساندة شعبه الشقيق، تشفع فيها اعتبارات دينية وعلاقات أخوية واجتماعية واقتصادية وسياسية؟ وهل تعلم أيها التافه، أن الشعب السينغالي المسلم يعتبر الملك محمد السادس أميرا للمؤمنين في وطنه كما هو الحال في وطننا المغرب دون أدنى مركب نقص؟ وهنا سأستعير تعبير الخبير الرياضي الدكتور منصف اليازغي الذي وجه لك كلامه بالقول كتابة: "لا أمّ لي سوى بلدي، وأمّي التي حبلت بي...والجمهور ليس للكراء".
كيف يغمض لك الجفن وتتمدد بكل أريحية على سرير فخم بأرقى الفنادق يا "حسام الخشب"؟ وكيف تُفتح لك شهية الأكل والشراب في أرض ملوك المغرب بلد الشجعان، وأنت تمتشق سيف النفاق، وتمتطي صهوة الكذب لتمرير المغالطات أمام نساء ورجال الصحافة؟ دون أن تعترف بفشلك الذريع في اختراق صفوف كتيبة منتخب دولة السينغال الشقيقة، وتقرّ بضعف أداء لاعبيك المرتبكين التائهين وسط رقعة ميدان النّزال الرياضي طيلة توقيت المباراة. ولم تجد من تَخْرِيجَةْ سوى القفز "بدون سروال" على واقع وحال البنيات الإستقبالية الراقية والجيدة، وتناسيت حسن الاستقبال وكرم الضيافة الذي عشته ولمسته وعبرت عنه في حينه وأنت تحط الرحال بهذه المدينة أو تلك في الجنوب كما في الشمال.
من حق الجمهور المغربي أيها البليد، أن يشجع من يريد بأسلوبه، وكيف يريد بطريقته، وليس من حقك "يَا أَبُو الْمَفْهُومِيَّةْ" أن تمارس الوصاية والحجر، على شعب مغربي طيب وأصيل يعرفه أسيادك حق المعرفة في بلدك مصر الحضارة والتاريخ، والتي نحبها ونحب شعبها، ونعشق مطربيها وممثليها، ونجومها ومبدعيها ونقدر عطاءاتهم في مختلف الأجناس الفكرية والأدبية والثقافية والفنية. وهم كذلك يعرفون حق المعرفة من يكون أبناء وبنات وطن ملوك المغرب.
على كل حال، فقد أتاك الردّ الحاسم من وسط أبناء مصر، وهم يجوبون شواطئ وشوارع مدننا العظيمة بكل حرية وطمأنينة، نعم أتاك الردّ من صناع المحتوى المصريين، الذين كشفوا بالملموس وبالحجة والبرهان عن بهتانك ونفاقك المريب، وأسقطوا قناعك، وأنت تتطاول "بِالْفَمِ الْمَلْيَانْ" وتحاول التشويش، والتقليل من جودة فنادقنا الراقية والفخمة، وفضاءاتنا البيئية المفعمة بـ "الماء والخضرة والوجه الحسن".
هل حقا صدقت "الصَّرْصُورْ الذي هَبَشْ لك في مخّك"؟ ونويت أن تقلل من شأن ملاعبنا الأسطورية كما هي أهراماتكم الجميلة؟ لكن جاءك الرّد من حيث لا تحتسب، جاءك يا حسام من صناع المحتوى المصريين الذين سلطوا الضوء على مختلف بنياتنا الإستقبالية بالمطارات والسكك الحديدية ووسائل النقل المتنوعة، دون الحديث عن إشراقات الهندسة المعمارية بتنوع المرافق الخاصة والعمومية المصطفة في شوارعنا البهية.
فهل فعلا صدقت ما قلت يا "حسام الخشب"، وتحولت بقدرة مزاج متقلب، مثل ما يروجه له الإعلام السخيف والتافه لجيراننا الذين يصنعون الكذبة ويصدقونها ويعملون على ترويجها ويزرعونها ويرسخونها في أوساط المجتمع الجزائري... يا للغرابة، ويا للأسف؟
يا "حسام الخشب"، من حق الجمهور المغربي الرائع، أن يشجع الفريق الذي يختاره هو ولست أنت من يحدد له الاختيار. فكيف تغافلت وتناسيت أن عشاق كرة القدم ومجانينها بالمغرب شجعوا الفريق المصري في ملعب مدينة أكادير عاصمة سوس العالمة؟
"عَلَى بَلَاطَةْ يَا أَبُو الْمَفْهُومِيَّةْ" من حق جمهورنا المغربي أيضا أن يتراجع عن هذا الموقف حين يسيء الظن بنا من هو غير جدير بالثقة والمساندة وقول الحقيقة دون زيادة أو نقصان، ومن حقنا أن نتراجع عن تشجيع فريقكم بسبب من لا يحترم الناس في وطنهم وبلدهم. فهل مازلت تذكر كيف تعاملت مع الجمهور المغربي وسط الملعب بعد أن مشيت إلى حدود حاجز المدرجات؟ مَشْ مُشْكِلْ يا حسام، "إنما للصّبر حدود" المهم لقد كان الرّد المناسب في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة في ملعب طنجة العالية.
لكن يجب أن تعلم، يا "حسام الخشب" بأن مباراة الترتيب بين الفريق المصري والمنتخب النيجيري في مدينة الدار البيضاء يوم السبت 17 يناير 2026، والتي سيدور رحاها أمام جمهور له تاريخ عريق في ثقافة رياضة كرة القدم، سيكون لها ما بعدها.
نعم "مُشْ حَتِأْدَرْ تِغَمَّضْ عِينِيكْ" أتعلم لماذا؟ ببساطة أن "بِيضَاوَا لَحْرَارْ مَا يْدُوزُو عَارْ"، وسيردون لك الصّاع صاعين، ويلقنوك الدرس الرياضي الذي يليق بمدرب لا يحترم الأصول.
من البديهي أن الجمهور البيضاوي، وعشاق ومجانين أنديته الرياضية التاريخية، سيتكلفون بمهمة إعادة تربيتك على قول الحقيقة، وهم القادرون على التعبير بامتياز بلغة "الجّلدة" والروح الرياضية الإفريقية التي تحتم عليهم مساندة وتشجيع كتيبة النسور النيجيرية التي ستحلق عاليا في سماء ملعب الدار البيضاء لتنقض على فريستها السهلة المنال.
"بِيضَاوَا لَحْرَارْ مَا يْدُوزْو عَارْ" يا حاسم، نعم سيكشفون لك عن قدرتهم الخارقة في تشجيع كتيبة فريق نسور نيجيريا التي افترسها أسود الأطلس، أبناء المدرب الوطني ولدي الركراكي، افتراسا رياضيا قاسمه المشترك الحضور الذهني والبدني والفني والتقني، وكانت حقيقة مباراة نهائي رائع على جميع المستويات، ومن أحسن المباريات التي عرفتها بطولة كأس إفريقيا أمام جمهور غفير فاق كل التوقعات.