mercredi 4 mars 2026
كتاب الرأي

المصطفى المريزق: الجامعة الشعبية المغربية كفضاء لإنتاج الوعي الاجتماعي

cc23315e-43b7-4f18-817c-d853a11b5700.gif.

المصطفى المريزق: الجامعة الشعبية المغربية كفضاء لإنتاج الوعي الاجتماعي المصطفى المريزق

الجامعة الشعبية المغربية هي إطار معرفي-مجتمعي يهدف إلى دمقرطة المعرفة خارج النمط الأكاديمي الكلاسيكي.

 

أولاً: لماذا الجامعة الشعبية المغربية؟

الجامعة الشعبية المغربية Université Populaire du Maroc UPM  هي استجابة لاختلالات البنية التعليمية، وهي رافعة للنهوض بالحق في المعرفة كحق من حقوق الإنسان.
كيف ذلك؟
 سوسيولوجياً، التعليم النظامي في المغرب يعكس تفاوتات اجتماعية (مجالية، طبقية، لغوية). الجامعة الشعبية هي آلية لتقليص اللامساواة في الولوج إلى المعرفة، خصوصاً للفئات التي لم تستفد من التعليم العالي النظامي.
 ثقافيا، دمقرطة الرأسمال الثقافي، لأن المعرفة ليست محايدة؛ بل هي رأسمال ثقافي يوزَّع بشكل غير متكافئ. الجامعة الشعبية المغربية تشتغل على إعادة توزيع هذا الرأسمال عبر فتح فضاءات تعلم حرة ومجانية للجميع.
 تعزيز المواطنة النقدية، باعتبارها فضاء للنقاش العمومي والتفكير النقدي في قضايا المجتمع (الهوية، الديمقراطية، التنمية، القيم...). بذلك تسهم في إنتاج فاعل اجتماعي واعٍ بدل متلقٍ سلبي.

 

ثانياً: ما هي وظيفتها وأدوارها؟

 وظيفة تربوية:
نشر المعرفة في مجالات الفكر، القانون، التاريخ، الفلسفة، البيئة، السياسة، للاقتصاد، السوسيولوجيا، الانثربولوجيا، الإدارة... قضايا المجتمع.
تكوين غير نظامي يعتمد المحاضرات المفتوحة، الورشات، الندوات.
 وظيفة اجتماعية:
خلق فضاء للتلاقي بين فئات مختلفة (طلبة، عمال، نساء، منتخبون، متقاعدون).
تقوية الروابط الاجتماعية ورأس المال الاجتماعي.
 وظيفة ثقافية:
إحياء النقاش الفكري العمومي.
ربط المعرفة الأكاديمية بالواقع المعيش.
 وظيفة تمكينية:
تمكين الأفراد من أدوات التحليل والنقد.
رفع الوعي بالحقوق والواجبات.

 

ثالثاً: ما هي خصوصيتها؟

الطابع التطوعي/المدني: غالباً ما تؤطرها فعاليات أكاديمية أو جمعوية خارج البيروقراطية الإدارية.
الانفتاح: لا تشترط شهادة أو سناً معيناً.
المرونة: برامجها مرتبطة بالقضايا الراهنة للمجتمع.
المجانية: ما يعزز بعدها الاجتماعي.
هي بذلك تختلف عن الجامعة الرسمية التي تخضع لمسارات أكاديمية وشهاداتية.

 

رابعاً: ما هي هويتها؟

هوية مدنية-تنويرية
تستلهم تقليد “الجامعة الشعبية” الذي ظهر في أوروبا أواخر القرن 19 كحركة تثقيف عمالي.
في السياق المغربي، ترتبط بقيم:
العدالة المعرفية
المواطنة
التفكير النقدي
الحوار الثقافي
هي ليست مؤسسة مانحة للشهادات، بل فضاء إنتاج معنى اجتماعي.

 

خامساً: من المستفيد؟

- الفئات ذات الولوج المحدود للتعليم العالي وللتكوين بشكل عام.
- الشباب الباحث عن تكوين موازٍ.
- المجتمع المدني (فاعلون جمعويون).
-  وحتى الأساتذة والباحثون، لأنهم يجدون فضاءً لتجسير الهوة بين الجامعة والمجتمع.

 

خلاصة عامة:

1. الجامعة الشعبية المغربية تمثل آلية لإعادة توزيع السلطة الرمزية داخل المجتمع.

2. هي ليست بديلاً عن الجامعة الرسمية، بل مكملة لها، وتشتغل على:
- تقليص الفجوة المعرفية
- تعزيز الوعي النقدي
- تقوية الاندماج الاجتماعي
- إنتاج مواطنة فاعلة

بمعنى آخر: هي مشروع مجتمعي-تنويري يهدف إلى تحويل المعرفة من امتياز نخبوي إلى حق اجتماعي مشترك.

المصطفى المريزق، رئيس الجامعة الشعبية المغربية UPM
يتبع