تحت سقف نقابة الخودات والسواعد
رغم التساقطات المطرية الغزيرة، وأحوال الطقس الباردة، يوم الثلاثاء 3 مارس 2026، فقد كان للحضور الغفير للشغيلة الفوسفاطية بعاصمة الرحامنة من أجل المشاركة في لَمَّةْ الإفطار الجماعي، وسط قاعة لقاء المنتسبين للكونفدرالية الديمقراطية للشغل تحت سقف النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط فرع بن جرير، ـ حضور ـ بطعم دفء العائلة الكبيرة، التي تقدمتها وجوه ثلة من المتقاعدين الذين حصّنوا الفعل النقابي بنضالهم من أجل الدفاع عن المكتسبات وخلق التراكمات وصناعة المستقبل، وهم يرددون رفقة عمال قطاع الفوسفاط من الجيل الحالي نشيد نقابة الخودات والسواعد.
دوري الفقيد النقابي الحسين الزوين
من المعلوم أن النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط بالرحامنة كانت قد سطرت في بداية شهر رمضان برنامجا ثقافيا وتواصليا ورياضيا على شكل دوري لكرة القدم موسوم بـ "دوري المرحوم الحسين الزوين"، مما بصم لحظة اللقاء، بطعم الحميمية والروح الرياضية والروابط الاجتماعية بكل المقاييس، حيث تخللت اللحظة فقرة تتويج ثلاث فرق رياضية داعبت "الجَّلْدَةْ" وتنافست خلال في مباريات كرة القدم المصغرة، حيث تم تتويج فريق "وحدة الحاضرة الفوسفاطية" برآسة يوسف ويزار بالميدالية النحاسية. في حين ظفرت "وحدة الاستخراج" برآسة حميد مضعوف بالميدالية الفضية. وكانت الميدالية الذهبية من نصيب فريق "وحدة الأمن الصناعي" برآسة مروان الطالبي.
في سياق متصل، لم يفت المنظمين الكونفدراليين، تخصيص هدية اعتراف، كعربون وفاء لروح الفقيد الحسين الزوين الذي ترك الأثر بنضاله بين صفوف الطبقة العاملة الفوسفاطية بعاصمة الرحامة وبعموم المراكز الفوسفاطية، حيث تم تكريم مساره النضالي من طرف الكاتب العام محمد الصابر الذي أثنى على الشغيلة الفوسفاطية وتضحياتها واصطفافها للدفاع على كل المكاسب النقابية وتواجدها الدائم في مختلف الاستحقاقات المحلية والوطنية.
مصطفى الحرشي يحلل ويفكك التحولات الإستراتيجية بالمجمع
وقد تابعت جريدة "أنفاس بريس" برنامج لقاء الإفطار الجماعي الذي عرف حضورا متميزا لنساء ورجال قطاع الفوسفاط بعاصمة الرحامنة، من أجل المشاركة في فعاليته الإجتماعية والثقافية والرياضية والتواصلية، وأيضا من أجل متابعة العرض القيم والغني بالمعطيات التاريخية المتصلة بالقطاع، الذي قدم تفاصيله عضو المكتب الوطني لذات النقابة الأستاذ مصطفى الحرشي والموسوم بـ "التحولات الاستراتيجية للمجمع وآثارها على الشغيلة الفوسفاطية".
رغم ضيق الوقت المتصل بطقوس الصيام وشهر رمضان، فإن العرض التحليلي الذي فكّك محاوره وأطّره عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية لعمال الفوسفاط مصطفى الحرشي، "التحولات الاستراتيجية للمجمع وآثارها على الشغيلة الفوسفاطية" أوضح من خلاله الرؤية وموقف النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط اتجاه "التحولات البنيوية التي يشهدها المجمع الشريف للفوسفاط، وانعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على الشغيلة الفوسفاطية".
المجمع ليس بمنأى عن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي
لقد أبرز مصطفى الحرشي في سياق تحليله وتفكيكه للمعطيات على أن "قطاع الفوسفاط لم يعد بمنأى عن التحولات العميقة التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي"، مؤكدا على أن السؤال الجوهري "لم يعد مرتبطًا فقط بحجم الاستثمارات أو مؤشرات الأداء، بل بمدى قدرة هذه التحولات على صون الحقوق الاجتماعية، وضمان الكرامة المهنية للشغيلة، وتعزيز مبادئ العمل اللائق".
وكشف المحاضر خلال تفكيكه للتحولات التي يشهدها المجمع بالقول: "أن المجمع يعيش انتقالًا استراتيجيًا عميقًا"، ودليله في ذلك أن المجمع الشريف للفوسفاط "لم يعد يقتصر على استخراج ومعالجة الفوسفاط، بل أصبح مجموعة صناعية متعددة الأنشطة"
ومن هذا المنطلق عدد نفس المتحدث قوة انخراط المجمع الشريف للفوسفاط في مجالات مختلفة ذكر منها مجال "الأسمدة المتقدمة، والطاقات الخضراء، وتحلية المياه، والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والبحث العلمي". مستندا على عدة أرقام ومعطيات ملموسة
التموقع الدولي للمجمع الشريف للفوسفاط والتحول التنظيمي العميق
وأوضح مصطفى الحرشي أن هذا التحول، المدعوم باستثمارات كبرى، يهدف إلى "تعزيز التَّمَوْقُعِ الدولي للمجمع الشريف للفوسفاط وضمان استقلاله الطاقي والمائي، خاصة في ظل سوق عالمية متقلبة تحكمها اعتبارات الأمن الغذائي وسياسات حمائية متزايدة" مستحضرا في نفس الوقت "السياق الدولي الذي يتسم باشتداد المنافسة، ما جعل من منطق النجاعة والأداء خيارًا استراتيجيًا مفروضًا بحكم التحولات الجارية".
من جهة أخرى شدد عضو النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط، بقوله "على أن قراءة هذه التحولات لا ينبغي أن تظل حبيسة المؤشرات الاقتصادية والمالية، بل يجب أن تشمل التحول التنظيمي العميق الذي رافقها، والمتمثل في الانتقال من نموذج إداري مركزي إلى نموذج “Holding” قائم على وحدات أعمال استراتيجية مستقلة".
في سياق متصل اعتبر مصطفى الحرشي أن هذا التحول "رغم ما يوفره من مرونة وسرعة في اتخاذ القرار، يطرح تحديات اجتماعية حقيقية، خاصة مع تفكيك الوظائف المركزية، وعلى رأسها وظيفة الرأسمال البشري، بما قد يفتح الباب أمام تفاوتات في المعاملة، وتراجع وحدة المعايير الاجتماعية، وهشاشة بعض الضمانات الجماعية".
رهان النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط
ولهذه الاعتبارات ترى النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط "أن الرهان الحقيقي لا يتمثل فقط في تحقيق الأداء الاقتصادي، بل في ضمان تلازمه مع العدالة الاجتماعية وحماية الحقوق المكتسبة للشغيلة" على اعتبار "أن أي مسار تنموي لا يضع العنصر البشري في صلب أولوياته يظل مسارًا ناقصًا وقابلًا للاختلال".
لذلك دعت النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل "إلى يقظة نقابية جماعية قادرة على استيعاب التحولات الجارية، وصياغة خطاب وتنظيم وأدوات نضالية جديدة، تواكب نموذجًا مؤسساتيًا متعدد المراكز، دون التفريط في وحدة الدفاع عن المصالح المادية والمعنوية لعمال القطاع وللأسرة الفوسفاطية، في بعدها الاجتماعي والإنساني. وهو ما يعكس وعيًا نقابيًا كونفدراليًا متقدمًا بطبيعة المستجدات والتحولات المتسارعة، واستعدادًا جماعيًا لمواجهتها بأدوات تحليلية وتنظيمية واعية".
والخلاصة التي اعتمدتها النقابة وأكدت عليها في التعاطي مع هذه التحولات هي "أن مستقبل القطاع الفوسفاطي، لا يمكن أن يُبنى على منطق الأداء الصناعي وحده، بل على معادلة متوازنة قوامها العدالة الاجتماعية، والعمل اللائق، وحماية الحقوق، في أفق انتقال عادل، يُصان فيه الأمن الاجتماعي والمهني، وتُحفظ فيه الكرامة، وتُضمن استدامة العنصر البشري".
.