من تصدير العقيدة إلى البحث عن وجود مؤقت في زمن اللايقين.
تعتمد العقيدة الإيرانية إلى مزيج من الأيديولوجيا الشيعية الثورية (ولاية الفقيه )والبراغماتية الجيوسياسية، بهدف تصدير الثورة ومحاربة النفوذ الغربي حسب وَهْمِ الإدعاء ، تتموقع إيران دولياً كقوة إقليمية عبر شبكة وكلاء ( ما يسمى محور المقاومة) لتعزيز الردع، كما تعتمد على تحالفات مصلحية مع روسيا والصين لكسر العزلة، معتمدة عقيدة "الدفاع الاستباقي" والحروب بالوكالة.
إيران الثورة:
فالجمهورية الإسلامية في إيران، كما تكرّست بعد عام 1979، لم تكن مجرد تحول داخلي، بل نشأت على قاعدة نظرية ذات طابع شمولي تتجاوز حدود الدولة، هي نظرية ولاية الفقيه، التي تمنح رجل الدين سلطة سياسية مطلقة بوصفه نائبا عن الإمام الغائب.
لذلك جعل إيران دولة متشددة لا يرتبط الأمر بخصومة أيديولوجية أو مبالغة في الموقف، بل يستند إلى سجل ممتد من الممارسات الغير القانونية والأخلاقية التي تتناقض جذريا مع مبادئ القانون الدولي وأسس السيادة. فمنذ قيام الجمهورية الإسلامية، تبنّى النظام الإيراني نهجا عدوانيا في سلوكه الخارجي، يقوم على تصدير الثورة والتدخل المنهجي في الشؤون الداخلية للدول، من خلال دعم جماعات مسلّحة مذهبية تعمل على تقويض الدولة الوطنية من الداخل.
وقد طبّق هذا النموذج في العراق ولبنان وسوريا واليمن، البحرين ..حيث أصبحت الميليشيات المرتبطة بطهران أداة لتفكيك المجتمعات وإضعاف المؤسسات. بينما تمارس قمعا داخليا وممنهجا ضد المعارضين والنساء والأقليات، وتحكم البلاد بقبضة دينية مغلقة تحت سلطة الولي الفقيه.
ضرب إيران والرغبة في التظاهر :
بعد اغتيال علي خامنئي المرشد العام ونتيجة للضربات التي تستقبلها إيران من قبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي أصبحت أصواتا في المغرب تحتج وتدين هذا التدخل . وهذا يقوي فرضية التواجد الشيعي في المغرب رغم أن الأصوات المنددة تضم جزء هام من اليسار وإذا كان التشيع ارتبط في المغرب بالدولة العبيدية الفاطمية صاحبة المذهب الشيعي الإسماعيلي التي أقامت دولة امتدت في فترة من الفترات من أقصى المغرب العربي وشمال إفريقيا إلى الشام والحجاز، تأسست في أواخر القرن الثالث الهجري، ولكن الأمر لم يسْتَتِب للعبيديين في المغرب الأقصى بسبب الاضطرابات السياسية، إلى جانب مقاومة علماء المدرسة القيروانية للعبيديين وإصدار فتاويهم في تكفير العبيديين وكذلك تأثير المدرسة الأندلسية السنية، بينما ظهر تواجد للشيعة الاثني عشرية في المغرب مع تشيع من انبهروا بثورة الخميني في إيران عام 1979 وحماسة حزب الله اللبناني ودوره في إشعال الحرائق. هذا التوجه يتبنى المذهب الجعفري أو نظرية ولاية الفقيه، التي تُعَطِّي للمرجع الشيعي في إيران سلطة دينية وسياسية يدين بمقتضاها كل المتشيعين بالولاء لولاية الفقيه . وهذا ما يجعل المتعاطف خارج مرجعية التشيع لحظة تثير الريبة والشك لعدم وجود حدود مشتركة بين التطلعات.
لذلك تمظهرات التشيع تتركز في العديد من المدن المغربية طنجة، ومكناس والدار البيضاء، ربما أكثرهم نشاطًا شيعة الشمال وفي طنجة تحديدا ، ويُطْلِق شيعة المغرب على من اعتنقوا المذهب الشيعي باسم (المستبصرين). ويعمد الإعلام الإيراني إلى تصوير المغرب على أنها ذات تدين شيعي في أعماقها.ولا يُعْرَف أعداد شيعة المغرب تحديدًا لأنهم يخفون حقيقتهم باسم التقية، وأيضًا لأن مواقفهم السياسية تتعارض مع الثوابت المغربية والدستور .
ما يثير الإنتباه هو هذه الرغبة الجامحة في التضامن والتظاهر مع دولة علاقتنا معها باردة ديبلوماسيا بل منقطعة لأكثر من 23 سنة ، حتى أصدقاء إيران المقربين كروسيا والصين متحفظين في إبداء مواقفهم من أجل حماية مصالحهم، لكن في المغرب الوضع مخالف هناك جاليات للأخر المخالف وحتى تحالفات المحتجين لا تستند على حد أدنى فكري وأخلاقي، وهذا يحتاج إلى دراسة من أجل كشف التقاطعات بين الإسلام السياسي القريب لإيران وبعض أصوات اليسار العاشقة للوقفات والمسيرات ..
مسارات الحرب:
بغض النظر عن المنتصر والمنهزم تبقى الحرب سوى دمار للعمران وللبشر، فهي انكسار للحكمة والعقل وعطالة للحوار والتواصل والمحبة ، بل سوق تنتعش فيه كل الأمراض حيث تٰشبع المشاعر الخبيثة والمعطلة بأحاسيس الحقد والدمار . متى ينتعش الحس الإنساني النبيل .
العالم الحر لا يحتاج إلى سلطة عابرة تحكمه باسم الغيب أو الميتافيزيقا ، بل إلى ديموقراطية تُبنى على التمثيل الحقيقي لإرادة الشعوب، وعلى التعدد لا على الاحتكار، وعلى سيادة القانون لا على الوصاية أو ولاية الفقيه .
.