في مشهد وطني مطبوع بروح الوفاء والاعتزاز، احتضنت مدينة السمارة، صباح يوم الإثنين 2 مارس 2026، مراسيم تخليد الذكرى الخمسين لجلاء آخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية للمملكة، بحضور عامل الإقليم إبراهيم بوتوميلات، إلى جانب المنتخبين وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية ورؤساء المصالح الخارجية وشخصيات مدنية وعسكرية وفعاليات المجتمع المدني.
الاحتفال، الذي نظمته النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، شكل محطة لاستحضار حدث مفصلي في مسار استكمال الوحدة الترابية، واستعادة دلالاته الوطنية المرتبطة بروح التضحية والتلاحم الوثيق بين العرش والشعب.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عامل الإقليم أن تخليد هذه الذكرى يجسد وفاء الأجيال المتعاقبة لتضحيات رجال المقاومة وجيش التحرير، ويعزز الوعي الجماعي بأهمية صيانة المكتسبات الوطنية ومواصلة مسار التنمية. كما أبرز أن هذه المناسبة تتزامن مع دينامية دبلوماسية متقدمة عززت موقع المملكة في ملف وحدتها الترابية، مشيرا إلى القرار الأممي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كإطار مرجعي لأي حل سياسي، في سياق الاعتراف الدولي المتنامي بعدالة القضية الوطنية تحت القيادة الملكية.
وتوقف المسؤول الترابي عند التحولات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، مبرزا أنها أضحت قطبا واعدا للتنمية المندمجة وفضاء جاذبا للاستثمار، بفضل المشاريع الهيكلية التي أرست دعائم اقتصاد جهوي يعزز مكانة المنطقة كرافعة استراتيجية للاستقرار والتقدم.
وعلى الصعيد الاجتماعي، شهد الحفل التفاتة تضامنية في إطار العناية الموصولة بأسرة المقاومة، حيث جرى توزيع إعانات مالية في إطار الإسعاف الاجتماعي لفائدة 53 من أبناء وأرامل وذوي حقوق المقاومين المتوفين، بغلاف مالي إجمالي بلغ 108 آلاف درهم، تكريسا لثقافة الاعتراف ورد الاعتبار لهذه الفئة وتقديرا لتضحياتها في سبيل استقلال الوطن ووحدته الترابية.
كما تميزت المناسبة بتكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اعترافا بمسارهم النضالي وإسهاماتهم في ملحمة التحرير، حيث عبر المكرمون وذووهم عن اعتزازهم بهذا الالتفات الرمزي الذي يجسد استمرار روح الوفاء لتاريخهم الوطني، مؤكدين تشبثهم بثوابت الأمة واستعدادهم الدائم لخدمة الوطن.
.