بعد يونيو 2026 ستدخل الدار البيضاء تجربة جديدة في التدبير المفوض لقطاع النظافة، وهو القطاع المثير للجدل منذ أن تم اتخاذ قرار تدبيره عن طريق التدبير المفوض بداية الألفية الحالية.
التجربة الجديدة التي ستعرفها الدار البيضاء في صيف 2026 تأتي بعد جدل واسع حول تجربة التدبير المفوض لقطاع النظافة، فهناك من يؤكد أن هذه التجربة لم تعطِ ما كان منتظراً منها، ودليلهم أن العاصمة الاقتصادية لم تربح رهان النظافة رغم السنوات الطويلة التي مرت على تجربة التدبير المفوض، التي انطلقت سنة 2003، مع مقترحات لإحداث شركات جهوية لتدبير هذا القطاع.
في المقابل، يرى رأي آخر أن قطاع النظافة عرف خلال المرحلة الحالية تحسناً ملحوظاً، وأن التجربة المقبلة ستتجاوز مختلف الأعطاب لربح هذا الرهان، خاصة بعد المصادقة على دفتر التحملات الذي يتضمن مجموعة من الشروط لتحسين أداء النظافة في أكبر مدينة بالمغرب، دون الزيادة في المبلغ المخصص لهذا القطاع من ميزانية المجلس الجماعي، والذي يقدر بأزيد من 120 مليار سنتيم.
محفوظ اتهيريس، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء، أكد قطاع النظافة في الدار البيضاء من بين القطاعات الحيوية التي لابد أن تحظى باهتمام كبير، وقد تم عقد مجموعة من اللقاءات التشاورية التي شكلت فرصة لتقديم العديد من المقترحات، وخير دليل أن اجتماع لجنة المرافق العمومية قبل انعقاد الجلسة الثانية لدورة فبراير دام لأزيد من 13 ساعة، تم خلاله التطرق إلى العديد من النقاط لإصلاح قطاع النظافة بالدار البيضاء.
وأضاف أن العدالة المجالية أمر مهم في قطاع النظافة، حيث لابد أن تستفيد جميع المقاطعات بالتساوي من خدمات هذا القطاع، خاصة المناطق الهامشية التي توجد في مداخل المدينة كما هو الحال بالنسبة إلى مقاطعة اسباتة.
محمد الحدادي، رئيس مقاطعة سيدي عثمان بالدار البيضاء، أوضح أن هناك مجموعة من النقاط التي يجب إعادة النظر فيها، وعلى رأسها تحقيق العدالة المجالية في خدمات النظافة. فالمناطق الهامشية يجب أن تحظى باهتمام أكبر، سواء من حيث الآليات أو عمليات الكنس أو التدخلات اليومية، خاصة أنها تضم أحياء غير مهيكلة وعدداً كبيراً من السكان، ولا يمكن الاستمرار في التعامل معها بنفس المقاربة الحالية.
و قال : "هناك تفاوت واضح بين المقاطعات، حيث تستفيد بعض المناطق المركزية كأنفا من عدد أكبر من الشاحنات والوسائل مقارنة بمناطق أخرى لها نفس الكثافة السكانية تقريباً، وهو ما يستدعي إعادة توزيع الإمكانيات بشكل عادل. ولابد من مراجعة نظام تتبع الشاحنات عبر تقنية GPS، بعدما تبين أن بعض المسارات لا يتم احترامها، إضافة إلى اعتماد نظام عمل النظافة سبعة أيام على سبعة، مع إمكانية رفع وتيرة التدخل في بعض الشوارع الكبرى بالمناطق الهامشية.
ومن بين الإشكالات المطروحة أيضاً، طريقة غسل الحاويات تشكل مشكلة حقيقية دفعت العديد من المواطنين إلى تجنب استعمالها، مما يفرض تحسين آليات التنظيف والصيانة. ولابد من تعزيز التحسيس والتوعية، لأن هذين العاملين لا يزالان دون المستوى المطلوب بمدينة الدار البيضاء.
.