mercredi 25 février 2026
خارج الحدود

عزيز الداودي: الجزائر تواجه فضيحة تضليل تاريخي وديني شامل

عزيز الداودي: الجزائر تواجه فضيحة تضليل تاريخي وديني شامل أزمة كبيرة أثارها بث صور لمجسم الكعبة الشريفة يطوف حوله آلاف الحجاج المزعومين

في الجزائر، لم يعد خطاب التضليل مجرد أداة سياسية محدودة، بل أصبح نهجًا عابرًا لكل المجالات. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء، تحت ذرائع إظهار القوة والسطوة على المستوى العالمي، بينما تُرك الشأن الديني والأمن الروحي للمواطنين هدفًا لمساومات مشبوهة، تهدد زعزعة عقيدة الجزائريين.

أزمة كبيرة أثارها بث صور لمجسم الكعبة الشريفة يطوف حوله آلاف الحجاج المزعومين. ظن الجميع أن الصور مجرد نتاج الذكاء الاصطناعي، نظرًا لحساسية المشاعر الدينية في الجزائر والعالم الإسلامي. لكن الحقيقة كانت صادمة: الصور حقيقية وأكدها الوزير الأول الجزائري بتصريح مفاده أن الجزائر "أرض مباركة، والله لا ينزل شيئًا من السماء إلا على أرض مباركة"، في إشارة غامضة لوهم "حديد غار جبيلات".

المفاجأة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ سار بعض أئمة المساجد على نفس النهج، متمادين في الافتراء على خير الأنبياء والرسل. أحدهم ادعى أن الجزائر "أُهديت إلى الرسول الكريم" بعد التحرير، وهو يتحدث بعيون تدمع بدموع التماسيح، في عرض صارخ للجنون الرمزي والتحريف التاريخي.

ولا تقتصر حملات التضليل على الداخل الجزائري، بل امتدت لتشمل دولًا مجاورة مثل المغرب وليبيا وتونس، يقودها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أو ما يعرف بـ"الذباب الإلكتروني"، الممول من ميزانية الدولة تحت إشراف الكابرانات. ومن بين أبشع هذه الادعاءات، الزعم بأن الجزائر استعمرت مصر أكثر من 120 سنة، وهو ما يطرح تساؤلات كبيرة: إذا كان التاريخ يُزور أمام أعيننا، فكيف نحتفظ بمصداقية الجزائر كبلد المليون ونصف مليون شهيد؟

حتى الروايات الرسمية التاريخية تتعرض للانتقاد، فقد قال فرحات عباس، أول رئيس للحكومة الجزائرية: "زرت كافة المقابر عبر التراب الوطني، ولم أعثر على أي شيء يثبت الهوية الجزائرية." وهذه التصريحات تفتح الباب أمام التساؤل الأكثر جدية: هل الحل الوحيد لإثبات الحقيقة هو إخضاع المواطنين لتحاليل الحمض النووي لتحديد أصولهم وفصلهم، إذا لم يُتهم المغرب بتزوير النتائج؟

ما يحدث في الجزائر ليس مجرد تلاعب بالصور والمعلومات، بل أزمة ثقة عميقة تهدد الدين والتاريخ والهوية الوطنية نفسها.