شدد دحان بوبرد، ممثل قطاع تعليم السياقة بالمجلس الإداري للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، رفضه القاطع للاتهامات الموجهة لقطاع تعليم السياقة بخصوص تحميله مسؤولية حوادث السير، في تجاهل واضح للإطار القانوني المنظم للقطاع وللطبيعة المركبة لهذه الظاهرة.
وأكد أن مؤسسات تعليم السياقة تعمل في إطار قانوني صارم تحدده مقتضيات الباب الثالث من مدونة السير على الطرق، ولاسيما المادة 239، إضافة إلى دفتر التحملات وعقد البرنامج الموقع مع وزارة النقل واللوجيستيك سنة 2014. كما أن التكوين يخضع لعقد نموذجي ملزم يحدد عدد الساعات النظرية والتطبيقية بدقة، ولا يسمح بتقديم أي مترشح للامتحان إلا بعد استيفائه الكامل للحصص القانونية وتسلمه شهادة نهاية التكوين.
وأضاف أن الامتحان النظري والتطبيقي ومنح رخصة السياقة اختصاص حصري للإدارة التابعة لـ الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، التي اعتمدت مكننة الامتحان ومنصة رقمية للتعلم عن بعد، بما يضمن الشفافية وتحييد أي تدخل بشري في النتائج. وبالتالي، فإن دور المؤسسة، حسب رأيه، ينتهي قانونا عند استكمال التكوين، ولا يمتد إلى مرحلة منح الرخصة أو إلى سلوك السائق بعد حصوله عليها.
وأشار أن حوادث السير ليست نتاج حلقة واحدة، بل هي نتيجة منظومة متعددة الأطراف تتداخل فيها مسؤوليات السائق، واحترام قانون السير، والبنية التحتية، والمراقبة والزجر، والحالة التقنية للمركبات، وثقافة الاستعمال اليومي للطريق.
وقال: "اختزال هذه الظاهرة المعقدة في قطاع التكوين وحده يعد تبسيطا مخلا وتحميلا غير مشروع للمسؤولية. وإنني أعتبر أن الاستمرار في توجيه الاتهام إلى مؤسسات تعليم السياقة دون سند قانوني أو علمي واضح هو مساس بسمعة قطاع مهني يؤدي مهامه تحت رقابة صارمة ووفق ضوابط دقيقة. كما يؤكد أن أي تقصير فردي – إن ثبت – يبقى مسؤولية شخصية يعالج وفق القانون، ولا يمكن أن يتحول إلى ذريعة لتعميم الاتهام على قطاع بأكمله".
ودعا إلى فتح نقاش وطني مسؤول قائم على المعطيات الدقيقة والإحصائيات الموضوعية. واعتماد مقاربة شمولية تعترف بتعدد الفاعلين في منظومة السلامة الطرقية. والكف عن استعمال قطاع تعليم السياقة كحلقة أضعف في خطاب البحث عن المسؤوليات.