dimanche 22 février 2026
فن وثقافة

الرشيدية.. إطلاق مشروع علمي حول أحكام الغناء والموسيقى في العلوم الإنسانية المعاصرة

الرشيدية.. إطلاق مشروع علمي حول أحكام الغناء والموسيقى في العلوم الإنسانية المعاصرة المبادرة تروم إعادة فتح النقاش حول مكانة الفن في حياة الإنسان

أعلن نادي الفنون والعلوم بالكلية متعددة التخصصات بالرشيدية عن إطلاق مشروع علمي يتمثل في إصدار كتاب جماعي وتنظيم فعالية أكاديمية بعنوان «أحكام الغناء والموسيقى في العلوم الإنسانية المعاصرة: هل الفن ضروري في الحياة؟»، في مبادرة تروم إعادة فتح النقاش حول مكانة الفن في حياة الإنسان من منظور علمي وإنساني وشرعي متكامل. ويستند المشروع إلى رؤية تعتبر أن الإنسان السوي يسعى بطبعه إلى الكمال، وأن تحقيق السعادة يقتضي إشباع مختلف أبعاد الكينونة الإنسانية مادياً ومعنوياً، إذ إن أي خلل في هذا التوازن يستدعي البحث عن وسائل لإعادة الأمور إلى نصابها، ومن بين هذه الوسائل الغناء والموسيقى بما لهما من أثر في النفس عبر الكلمة والإيقاع والمقام.

ويستحضر القائمون على المشروع الامتداد التاريخي لفكرة العلاج بالموسيقى، كما وردت عند فلاسفة كبار مثل أفلاطون وأرسطو، ثم في إسهامات أعلام من التراث العربي الإسلامي، من قبيل الكندي والفارابي وابن سينا والرازي، الذين أشاروا إلى أثر الأنغام في تهذيب النفس وتحسين المزاج والمساهمة في التداوي، كما عرفت “المارستانات” في الحضارة الإسلامية توظيف الغناء دعماً لمعنويات المرضى. وفي السياق المعاصر، يعرف العلاج بالموسيقى حضوراً مؤسساتياً في عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية ومصر وألمانيا والمملكة المتحدة والدانمارك والسويد وسويسرا وكندا وأستراليا واليابان والبرازيل والأرجنتين، وهو ما يعكس تطور البحث العلمي في هذا المجال وتوسعه.

ويطرح المشروع جملة من الأسئلة المركزية، من قبيل ما إذا كان للفن أدوار اجتماعية ونفسية تتكامل مع المؤسسات القائمة، وما إذا كان يمكن للفن الموسيقي الغنائي أن يبلغ درجة من الفعالية تؤهله للاندماج ضمن منظومة الصحة والطب، وهل يسهم البحث العلمي المعاصر في إعادة قراءة الموقف الشرعي من الموسيقى والغناء، بل وفي تجديد الرأي الفقهي التقليدي إذا ثبتت فعاليتهما في حفظ الأنفس والتخفيف من حدة الأمراض. كما يتوقف المشروع عند واقع الفن بالمغرب من حيث الإفادة من أبعاده التربوية والطبية والمعنوية، ويميز بين الفن الهادف والفن العبثي في تأثيرهما الاجتماعي والنفسي، ويتساءل عن سبل إنقاذ الواقع الفني من الابتذال واستعادة أدواره الحقيقية، إضافة إلى رصد كيفية تفاعل الفن والفنانين مع جائحة كورونا، ومدى وجود نظائر تاريخية لذلك التفاعل.

ويتوزع الكتاب المزمع إصداره على محورين أساسيين؛ أولهما يتعلق بالعلاج بالموسيقى من حيث أنواعه وتجارب تطبيقه قديماً وحديثاً وخصائص المقامات الموسيقية العلاجية، مع تقديم اقتراحات وتوصيات مستقبلية، وثانيهما يهم العلاج بالغناء من خلال دراسة أثر الكلمة في النفس البشرية، ووظيفة اللحن والإيقاع في المواساة والدعم النفسي، واستحضار نماذج تراثية ومعاصرة في العلاج بالكلام الغنائي والشعري.

ودعا النادي الباحثين إلى الالتزام بمحاور المشروع وضوابط البحث العلمي الأكاديمي، على ألا يتجاوز البحث عشرين صفحة بخط Traditional Arabic، مع تضمين الصفحة الأولى بيانات الباحث كاملة، وتوثيق المراجع وفق المنهجية المحددة، وإرفاق سيرة ذاتية تتضمن صورة شخصية. وقد حُدد يوم 31 غشت 2026 آخر أجل لتسلم الأعمال، على أن يتم الرد بالقبول في 15 شتنبر 2026، ويصدر الكتاب في أجل أقصاه 31 مارس 2027، فيما سينعقد مؤتمر الفعالية خلال سنة 2027 في موعد سيعلن عنه لاحقاً. وترسل المشاركات في نسختين بصيغتي Word وPDF إلى البريد الإلكتروني clubartsetsciences@gmail.com، مع الإشارة إلى أن الأعمال ستخضع لتحكيم لجنة علمية مختصة، وأن البحوث غير المقبولة لا تُعاد إلى أصحابها، في خطوة تعكس الطابع الأكاديمي الرصين للمبادرة وسعيها إلى إرساء نقاش علمي جاد حول مكانة الفن في حياة الإنسان المعاصر.