vendredi 20 février 2026
كتاب الرأي

المصطفى قاسمي: المغرب وإعادة هندسة النظام الدولي المعاصر.. إلى أين؟

المصطفى قاسمي: المغرب وإعادة هندسة النظام الدولي المعاصر.. إلى أين؟ المصطفى قاسمي

شهد النظام الدولي تحولات عميقة منذ نهاية الحرب الباردة، حيث انتقل العالم من أحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة إلى مرحلة وظيفية متعددة المراكز، تتميز بتعدد مراكز النفوذ وديناميات جديدة في الحكامة  الدولية.

تظهر مؤسسات جديدة مثل مجلس السلام الأمريكي ومبادرات بريكس+ وG20 كرموز لهذه التعددية الشبكية، والتي تسعى لإعادة هندسة النظام الدولي بعيدًا عن الهيمنة التقليدية للأمم المتحدة ومجلس الأمن.

ما هو موقع المغرب في هذا النظام الدولي الجديد؟
وما مدى قدرة الدولة المغربية على الحفاظ على سيادتها وتعزيز نفوذها؟

الفصل الأول: التحليل الداخلي للمغرب

1. البعد السياسي
    •    المغرب يمتاز باستقرار مؤسسي ومرونة دستورية بعد الإصلاحات الدستورية لعام 2011، مع توازن بين الملكية والنخب السياسية.
    •    مؤشر الاستقرار السياسي 2024 (World Bank) يُظهر مستوى متوسط–مرتفع، مما يعزز فرص المغرب في الانخراط الدولي.
    استنتاج 
الهياكل الداخلية تحد من القدرة على اتخاذ قرارات خارجية طموحة بسرعة.

2. البعد الاقتصادي
    •    الاقتصاد المغربي ينمو بنسبة 3–4٪ سنويًا (البنك الدولي، 2025)، مع تنويع الشراكات بين أوروبا، أمريكا، الصين، وإفريقيا جنوب الصحراء.
    •    القطاعات الواعدة: الطاقة المتجددة، التكنولوجيا الرقمية، الزراعة الحديثة.
    استنتاج: 
البطالة الشبابية (~13٪)، تفاوت التنمية الإقليمية، التعرض للصدمات الاقتصادية الخارجية.

3. البعد الاجتماعي
    •    نسبة الشباب ~60٪، ما يشكل قوة بشرية كبيرة، لكنه يضع ضغطًا على سوق العمل والخدمات الاجتماعية.
    •    مؤشر التنمية البشرية (UNDP, 2023) يظهر تقدمًا، لكنه يوضح تفاوتًا بين الأقاليم.
    استنتاج 
الضغوط الاجتماعية الداخلية قد تحد من قدرة المغرب على التحرك الاستراتيجي الخارجي.

4. البعد الأمني
    •    المغرب يمتلك قدرات دفاعية متقدمة وخبرة في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
    •    التهديدات الإقليمية: الصحراء الغربية، الحدود مع الجزائر، الجماعات المسلحة في الساحل.
    الاستنتاج: 
الحفاظ على الأمن الداخلي ضرورة لاستدامة النفوذ الخارجي.

الفصل الثاني: التحليل الخارجي

1. العلاقات مع الحلفاء التقليديين
    •    الاتحاد الأوروبي: شريك اقتصادي (>50٪ الصادرات)، استثمارات في البنية التحتية، دعم سياسي.
    •    الولايات المتحدة: شريك أمني واقتصادي، دعم مبادرات السلام في إفريقيا والشرق الأوسط.
    استنتاج
الاعتماد على الغرب يضع المغرب تحت قيود في اتخاذ قرارات سياسية مستقلة.

2. العلاقات مع القوى الصاعدة
    •    الصين: شريك اقتصادي رئيسي، مشاريع البنية التحتية ومبادرة الحزام والطريق.
    •    كوريا الجنوبية: شراكات تكنولوجية وصناعية.
    •    روسيا: شراكات محدودة، تتأثر بالعقوبات الغربية والصراعات الإقليمية.

3. مركزية المغرب في النظام الدولي
    
متعدد المراكز
    •    المغرب دولة وسطى، يمكنها الانخراط الوظيفي في مؤسسات متعددة، لكن ليس لها تأثير مباشر على توزيع القوة.
    •    المؤشرات: الانخراط في مجلس السلام، مشاركات اقتصادية إقليمية، مشاريع إعادة إعمار وتنمية.

4. القرار السيادي: القوة
والضعف
    نقاط القوة    نقاط الضعف
سياسي  مرونة مؤسسية واستقرار  ضغوط داخلية، نفوذ محدود للنخب
اقتصادي شراكات متنوعة، نمو قطاعات جديدة اعتماد جزئي على أوروبا، صدمات خارجية محتملة
أمني قدرات دفاعية، خبرة مكافحة الإرهاب تهديدات إقليمية، ملفات الصحراء الغربية
دبلوماسي شبكة علاقات واسعة، مشاركة في مؤسسات متعددة التوازن بين القوى الكبرى محدود
        

الفصل الثالث: السيناريوهات المستقبلية

أ. السيناريو الإيجابي :
        المغرب ينجح في الانخراط في التحالفات متعددة المراكز، ويصبح مركزًا إقليميًا اقتصاديًا ودبلوماسيًا.
        مؤشرات النجاح: مشاريع إعادة إعمار غزة، نفوذ متزايد في إفريقيا وأوروبا، القدرة على التفاوض مع القوى الكبرى.

ب. السيناريو الحذر:
    المغرب يشارك في المبادرات الدولية لكنه يظل تابعًا للحلفاء التقليديين.
        نقاط القوة محدودة، والقرار السياسي الخارجي يخضع لتوازن القوى الدولية.

ج. السيناريو الطارئ – الدور المحدود تحت الصراع الدولي
        تصاعد التوترات العالمية يفرض على المغرب اختيارات صعبة.
    •    المخاطر: ضغوط اقتصادية، تهديد الاستقرار الداخلي، صعوبة الحفاظ على السيادة.

الفصل الرابع: مؤشرات واستشراف المستقبل
    المؤشر    دلالة المستقبل
الاقتصاد  نمو 3–4٪    القدرة على الاستثمار الإقليمي
الدبلوماسية  المشاركة في >15 منظمة    تعزيز النفوذ الوظيفي
الأمن  قدرات دفاعية وخبرة مكافحة الإرهاب    الانخراط الدولي الفعّال
التكنولوجيا  نمو الرقمنة ~12٪ أدوات نفوذ غير عسكرية
البنية القانونية إصلاحات دستورية مرونة لمواكبة التحولات الدولية
        
الاستنتاجات:
    1.    المغرب يمتلك مرونة سياسية ودبلوماسية تمكنه من الانخراط الفعّال في النظام الدولي متعدد المراكز.
    2.    نقاط القوة: الموقع الجيوستراتيجي، الشراكات المتنوعة، القدرات المؤسسية.
    3.    نقاط الضعف: الاعتماد على الحلفاء التقليديين، التحديات الداخلية، الضغوط الإقليمية.
    4.    مستقبل المغرب يعتمد على الانخراط الاستباقي، النفوذ الوظيفي، والحفاظ على السيادة.

 

 

الدكتور المصطفى قاسمي 
استاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري 
رئيس مؤسسة القاسمي للتحليل السياسي والدراسات الاستراتيجية والمستقبلية