وصف موتسيبي ما جرى بأنه سلوك غير مقبول ألقى بظلاله على دورة ناجحة من جميع الجوانب التنظيمية
مر حوالي شهر على المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا «المغرب 2025»، دون أن ينتهي جدل هذه الكأس التي تحولت مع مرور الوقت إلى مواجهات في دهاليز الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بعد الكشف عن معطيات جديدة بخصوص إدارة المباراة التي جمعت بين منتخبي السنغال والمغرب والتي انتهت بفوز السنغال (1-0) بعد التمديد، ما يؤكد استمرار تداعياتها وتناسل وقائعها، خاصة في ظل التصريحات الأخيرة التي أعادت ملف التحكيم إلى الواجهة، واستكمال مسلسل التقاضي المرشح للانتقال من المحكمة القارية إلى المحكمة الرياضية الدولية.
"الوطن الآن" تسلط الضوء على تداعيات مباراة نهائية عرت واقع تدبير الكرة في القارة الإفريقية، وأعادت ملف التحكيم إلى الواجهة.
تميزت المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا بأجواء مشحونة، أبرزها توقف طويل المدى عقب احتساب ضربة جزاء لصالح المغرب، وانسحاب لاعبي المنتخب السنغالي من رقعة الملعب، رفضا للقرارات التحكيمية، ثم عودتهم إلى الملعب بعد توقف تجاوز ربع الساعة. انتهت المباراة بفوز للسنغاليين ضد مجرى اللعب، فتحول النهائي إلى قضية أشعلت فتيل الخلاف بين مكونات الكونفدرالية الإفريقية وكشفت عمق التصدع التي تعيشه هذه الهيئة الكروية.
هذه الأحداث دفعت الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، برئاسة باتريس موتسيبي، إلى اتخاذ سلسلة من العقوبات التأديبية، استهدفت مالية الاتحادين وجيوب اللاعبين، مع توقيفات طفيفة لا تتلاءم وحجم الأفعال المرتبكة التي خدشت صورة مباراة نهائية يتابعها العالم أجمع.
استأنفت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قرارات اللجنة التأديبية للكونفدرالية الإفريقية، وتبين أنها تسير في اتجاه عرض القضية على أنظار محكمة التحكيم الرياضي الدولية بلوزان السويسرية، بينما قبل السنغاليون قرار "الكاف" ولم يستأنفوا الأحكام، بل إن حملة اكتتاب قد باشرتها فعاليات سينغالية لإعفاء العناصر التي تم تغريمها في مبادرة تضرب عرض الحائط المغزى من الغرامات تقويم السلوك المنفلت.
اجتماع دار السلام يرفع وتيرة الجدل
ارتفعت وتيرة الجدل من جديد، عقب اجتماع اللجنة التنفيذية للكاف في دار السلام، المنعقد يوم الجمعة 13 فبراير 2026،حيث فجر رئيس لجنة الحكام الكونغولي أوليفييه سفاري كابيني مفاجأة مدوية، بكشفه عن كواليس تحكيمية رافقت النهائي، زادت من حدة الخلاف بين مكونات «الكاف».
وبحسب ما تم تداوله في تقارير صحفية، فقد اعترف سفاري بوجود توجيهات مباشرة للحكام أثرت على تطبيق قانون اللعبة خلال المباراة، حين طلب من الحكم استكمال ما تبقى من دقائق المباراة دون توجيه إنذارات للاعبين المنسحبين من رقعة الميدان والعائدين للتباري دون اعتبار للضوابط المنظمة للعبة.
واعترف المسؤول عن قطاع التحكيم في «الكاف» أن القانون كان يقتضي إنذار كل لاعب سنغالي فور عودته، لكنه تدخل لمنع تطبيق العقوبة، موضحا: «كان يجب إنذار كل لاعب سنغالي فور عودته للملعب، لكننا أصدرنا تعليمات بعدم القيام بذلك»، مرجعا السبب إلى الرغبة في «إنقاذ» المباراة بعد أن أصبحت مهددة بالتوقف.
في ظل تصاعد الزخم الإعلامي حول القضية، يجد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم نفسه أمام اختبار جديد يمس صورته ودرجة الثقة في قراراته، بعدما تجاوزت المسألة حدود الجدل الجماهيري العابر لتصل إلى معطيات توحي بإمكانية صدور قرار داخلي كان له تأثير مباشر في مجريات مباراة نهائية.
بسبب مباراة نهائي "الكان" .. توجه لإدخال تعديلات على اللوائح التأديبية
اكتفى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في كلمته، بإدانة ما شهده نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025بالمغرب، من أحداث لا رياضية في الدقائق الأخيرة من المباراة، معتبرا أن ذلك «لا يليق بصورة كرة القدم الإفريقية».
وقال موتسيبي في معرض حديثه خلال ندوة صحفية عقدت يوم الجمعة 13 فبراير 2026 بدار السلام بتنزانيا، عقب انتهاء اجتماع للجنة التنفيذية لـ «الكاف»: «شعرت بخيبة أمل كبيرة لما حدث في نهائي كأس الأمم الإفريقية.. يجب ألا يتكرر ذلك، ولن يتكرر، لقد كان وصمة عار في نهائي رائع قدمناه، وعكسنا خلاله صورة جيدة للكرة الإفريقية إلى العالم، لكننا شعرنا بالإحباط بعد أحداث المباراة النهائية. هذا ليس ما نريده، ولن نسمح بتكراره».
وصف موتسيبي ما جرى بأنه سلوك غير مقبول، ألقى بظلاله على دورة ناجحة من جميع الجوانب التنظيمية. وشدد على أن حماية صورة كرة القدم الإفريقية تظل أولوية قصوى، مع التزام صارم بضمان النزاهة والحياد، خاصة في ما يتعلق بالتحكيم وتقنية الفيديو.
وأوضح الرئيس أن اللجنة التنفيذية درست تقارير مفصلة حول أداء طاقم التحكيم ومشغلي تقنية «الفار»، كما ناقشت مدى ملاءمة القوانين الحالية للعقوبات المفروضة، مشيرا إلى وجود توجه لإدخال تعديلات على اللوائح التأديبية بما يضمن تناسب العقوبات مع جسامة المخالفات، وفرض جزاءات رادعة في الحالات التي تمس بسمعة اللعبة.