dimanche 15 février 2026
مجتمع

أريري: دوار "ولد مو"..عنوان فشل سياسة المدينة بالمغرب !

أريري: دوار "ولد مو"..عنوان فشل سياسة المدينة بالمغرب ! عبد الرحيم أريري بدوار "ولد مو"

ينهض دوار "ولد مو" كأحسن مثال على فشل "سياسة المدينة"، منذ أن زرع المشرع هذه الوزارة بالمغرب في الهندسة الحكومية بعد اعتماد دستور 2011 ، وما تلاه من تعاقب ثلاث حكومات.

دوار "ولد مو" الواقع في قلب حي ألماز 2، بخاصرة مدينة الدارالبيضاء على جنبات الطريق المداري الجنوبي( la rocade sud) بتراب جماعة أولاد عزوز، يفضح تداعيات "الكانيباليزم العقاري" الذي تشهده العاصمة الاقتصادية وضاحيتها، منذ 20 سنة وما يزيد، بدون أن تحرص السلطة العمومية مركزيا وجهويا ومحليا، على أن تنعكس الامتيازات السخية الممنوحة لشركات الإنعاش العقاري، على تجويد عيش سكان الكاريانات والدواوير المجاورة الغارقة في الهشاشة.

ففي الدول المتمدنة يتم إدماج ساكنة الأحياء الفقيرة في مونطاج كل عملية عمرانية وعقارية ضخمة، إما بحرص السلطة على إجبار المنعشين على تحمل جزء من تمويل إعادة البناء والإسكان داخل نفس الموقع الترابي لتحقيق "تعايش اجتماعي" la mixité sociale بين الفئات الميسورة وبين الفئات الموجودة في أسفل السلم الاجتماعي، أو بإلزام المنعشين المستفيدين بتحمل كلفة تحسين المشهد الحضري للحي المهمش المعني، عبر إعداد تصميم  لواجهته يغطي البشاعة، ومد الطرق وتجديد الإنارة وبعض مرافق القرب الأساسية.

في الدار البيضاء، تم الترخيص لقطب حضري كبير تحت اسم "ألماز"Almaz، على امتداد مساحة هائلة تفوق 130 هكتارا، موزعة بين تراب مقاطعة الحي الحسني بعمالة البيضاء ( ألماز 1)، وتراب الجماعة الترابية أولاد عزوز بإقليم النواصر( ألماز 2). هذا القطب العمراني الكبير بقدر ما يرمز لانتعاشة حضرية وعمرانية مهمة بالعاصمة الاقتصادية تلبي طلبا متزايدا لبيضاوة على السكن المتوسط والفاخر (يضم القطب بشقيه حوالي 4000 شقة و1000 وحدة من الفيلات متنوعة المساحات)، بقدر ما كان فرصة أضاعتها الدولة لتأهيل الدواوير والأحياء العشوائية الموجودة بتراب حي ألماز (من قبيل دوار "لكواسم" ودوار "أولاد الحفاري" ودوار "ولد مو"...). بالنظر إلى أن السلطة العمومية لم تجبر المنعشين المستفيدين من القطب الحضري "ألماز" من إدماج هاته الجيوب العشوائية في التخطيط والتأهيل وجبر الضرر، ولو اقتضى الأمر أن يتضمن المونطاج المالي مساهمات تضامنية بين المنعشين والدولة والأسر القاطنة بهاته الدواوير.

وإذا أغفلت السلطة العمومية هذا الجانب حين رخصت بفتح "قطب ألماز" في وجه التعمير، فأمامها اليوم الفرصة لتدارك الوضع، خاصة وأن الدولة تملك الحق في مسك الأختام للتأشير على أي مشروع سكني أوخدماتي أو صناعي، وهو اختصاص بإمكان الدولة ممارسته في الأشطر المتبقية بقطب "ألماز"، وبإمكانها إشهاره أثناء مسطرة تسليم رخص السكن ورخص المطابقة للمشاريع قيد الإنجاز.

وما ذلك بعزيز على دولة ارتضت لنفسها شعار "الدولة الاجتماعية"!


ملحوظة:
الصورة التقطت مع الشاب أيمن، بكشك/مقهى، وهي "المرفق الوحيد واليتيم" الموجود بدوار "ولد مو"، إلى جانب مسجد عشوائي يسمى"جامع أبوالقاسم"، يتسع لحوالي 30 أو 35 مصلي على أبعد تقدير.