لحظة شبابية بامتياز عاشت على وقعها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومعها كل الكونفدراليات والكونفدراليين ومعها جزء من الشغيلة المغربية ومكونها الشبابي على وجه الخصوص، عنوانها العريض كان، انعقاد اللقاء الأول للجنة التحضيرية للتنظيم الشبابي الكونفدرالي يوم السبت 14 فبراير 2026 بالمقر المركزي للمنظمة بحي النخيل بالدارالبيضاء التأمت في جلسته الافتتاحية التي سير أشغالها محمد الحطاطي عضو المكتب التنفيذي، وسط حضور لافت لقيادة المنظمة يتقدمهم الكاتب العام خليد هوير العلمي، الذي أكد في كلمة توجيهية بالمناسبة، أن هناك حاجة ماسة للمنظمة لنسائها ورجالها لتأمين مستقبل مركزيتهم وجعل حضورها في مستوى المرحلة وتحدياتها وانتظاراتها، مشددا على أن المنظمة بهذه الدينامية الجديدة التي ترسم خارطة طريقها بناء على مخرجات المؤتمر الوطني السابع تقدم جوابا للرأي العام، والطبقة العاملة، أن تأسيس الشبيبة العاملة هو قرار لم يأت بتوجيه أو موضة أو في سياق موجة، بل جاء حسب تعبيره، بقناعة أن فضاء الكونفدرالية مفتوح لكل شباب ونساء الطبقة العاملة.
وسجل الكاتب العام للكونفدرالية ، الحضور القوي للشباب العامل في مختلف قطاعات الشغل وتعددها وتنوعها المهني، إلا أنه توقف عند غياب التأطير الحقيقي لهذه الفئة العريضة من الشباب والنساء العاملات، وهو ما اعتبره من جانبه، وضعا لا يستقيم ومتطلبات المرحلة، لأنه يجعل من منظور المنظمة هذه الفئة العريضة من الشغيلة المغربية غير مستوعبة للتحولات الكبرى التي يعرفها عالم الشغل سيما يقول على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
وأبرز هوير العلمي في كلمته، أنه إذا كانت المنظمة تريد من هذا التنظيم الشبابي والنسائي أن يلعب الأدوار المناطة به بسياقاتها الوطنية والإقليمية والدولية وتحولاتها المتسارعة، فإن عليه أن يعطي صورة واضحة وحقيقية في إطار هذا التنظيم لعموم الشباب العامل، أو القادم إليه لاحقا، بأن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تشكل فضاء حقيقيا لحرية التعبير والاستماع والنقاش لكل القضايا والملفات التي تكون محط تداول على مستوى المنظمة، وأن الطبقة العاملة تشكل للكونفدرالية حسب قوله، قوتها ورهانها المستقبلي.
وانطلاقا من هذه المقاربة، يشدد المسؤول الأول عن الكونفدرالية في كلمته، على ضرورة الإقدام على عملية مراجعة شاملة على مستوى التعبئة وسط صفوف الشغيلة المغربية، أو فيما يتعلق يقول "بمحطاتنا التنظيمية والنضالية، وتظاهرة فاتح ماي العمالي، والانتخابات المهنية"، لافتا أن التنظيم الشبابي والنسائي يشكل قوة ضاربة في تعزيز الحضور الكونفدرالي، وتحصين مستقبلها التنظيمي، وتوسيع دائرته على مستوى الانخراط أو المؤسسات التمثيلية.
في السياق، اعتبر العلمي أن الكونفدرالية أسرعت بعقد اجتماع اللجنة التحضيرية للتنظيم الشبابي والنسائي، مذكرا أن المكتب التنفيذي ناقش الموضوع بكل مسؤولية، مبرزا أن لديه تصورا أوليا في الموضوع، الا أن هذا التصور، وصفه بـ"غير المكتمل"، وقال موجها خطابه للشباب والنساء "نريد أن نستمع لرأيكم في طبيعة هذا التنظيم الذي ستعملون على تأسيسه"، ودعا إلى تحديد المهام ووضوحها، وتسطير في السياق ذاته، برنامج عمل صريح وواضح، وجعل أفقه محدد بعقد يضيف "مؤتمر شباب الكونفدرالية ونسائها".
وبخصوص الجدل حول طبيعة علاقة التنظيم مع قيادة المنظمة، أوضح المسؤول النقابي، أن كل تنظيم كونفدرالي سيكون تحت إشراف المكتب التنفيذي، إلا أنه في المقابل، أبرز أن التنظيم الشبابي ستكون له صلاحية اتخاذ المبادرات وتنظيم الأنشطة على تعدد واختلاف مجالاتها، وكذا المساهمة الواسعة على مستوى المنظمة، مسجلا في سياق متصل، تراخي بعض الاتحادات المحلية والإقليمية والنقابات الوطنية، في الانخراط الفعلي في التنظيم الشبابي متسائلا " كيف تشتغل المنظمة بهذه العزيمة والارادة التي تروم توسيع الحضور حتى يكون الشباب والنساء في مختلف القطاعات حاضرا في هذا التنظيم خارج كل أشكال الإقصاء أو التهميش"، مشيرا في هذا الإطار، إلى أن هناك بعض الاتحادات المحلية والإقليمية والنقابات الوطنية لا تزال يضيف " تتردد في الانخراط في هذا البرنامج التنظيمي للمركزية".
العلمي، الذي وقف عند أسباب ودواعي التردد في الانخراط في العمل النقابي إلى السياسة الممنهجه التي تتبعها في هذا الشأن، مختلف الأجهزة والسلطات العمومية وقطاع أرباب العمل والرأسمال الاحتكاري الوطني والدولي وبعض المثقفين وإعلاميين، دعا التنظيم الشبابي الكونفدرالي إلى الذهاب رأسا نحو الأهداف المسطرة والعمل على تجاوز كل الحسابات التي تحضر في بعض المحطات التنظيمية، وقال "نريد بناء تنظيم شبابي ونسائي دون حسابات ضيقة عن موقع كل عضو في الجهاز الوطني أو قيادة الأجهزة"، كما شدد في هذا الجانب، على أن ما يجب استحضاره في هذه المحطة التنظيمية غير المسبوقة في تاريخ المنظمة، هو العمل الجماعي على إنجاح هذه التجربة، مؤكدا على أن النتائج ستتمثل في التعبئة خلال المحطات النضالية والتنظيمية المقبلة، لأنها تشكل كما جاء في كلمته، الإطار المساعد لكسب الانتخابات المهنية وتأمين تمثيلية الكونفدرالية التي هي محط "هجوم" من طرف العديد من الجهات يقول هوير العلمي.