عاشت الكرة المغربية عدة أزمات على امتداد المنافسات القارية التي خاضتها، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية، منها من تم طي خلافه بشكل ودي وبأقل الأضرار ومنها من تحولت إلى قضايا في ردهات اللجان التأديبية تارة وفي جلسات محكمة التحكيم الرياضي “طاس” في سويسرا، مع ما يتمخض عن ذلك من مرافعات وسجالات قانونية، منها ما أنصف قضايانا ومنها ما أفرزت قرارات في غير صالحنا.
“أنفاس بريس” تستحضر أبرز القضايا التي قادت الكرة المغربية إلى القضاء الرياضي، وتستعرض أبرز الملفات الكروية التي تعرضت فيها الروح الرياضية وباقي قيم الرياضة للانتهاك.
أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لجؤها إلى المساطر القانونية لدى “الكاف“ و“الفيفا“ بعد انسحاب المنتخب السنغالي من نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025“ عقب احتساب ضربة جزاء للمغرب.
وأصدرت “الكاف“ عقوبات تأديبية شملت إيقافات وغرامات مالية بحق مسؤولين ولاعبين من المنتخبين المغربي والسنغالي، مع رفض احتجاج الجامعة المغربية.
لم تكن قضية نهائي كأس أمم إفريقيا الحالة الوحيدة التي لجأت فيها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى قضاء “الكاف“ و“الفيفا“، إذ سبق لها أن طرقت أبواب الجهازين الكرويين في أكثر من مناسبة.
المغرب يجر الـ”كاف” للمحكمة الرياضية الدولية
سبق للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن لجأت إلى محكمة التحكيم الرياضي سنة 2015، بعد أن أصدرت اللجنة التأديبية للاتحاد الإفريقي عقوبات تقضي بحرمان المغرب من المشاركة في بطولتي كأس أمم إفريقيا لسنتي 2017 و2019، مع فرض غرامة مالية قدرها مليون دولار، إضافة إلى تسعة ملايين دولار كتعويض عن الأضرار، بسبب اعتذار المغرب عن تنظيم نسخة 2015 على خلفية انتشار فيروس إيبولا.
واعترضت الجامعة المغربية على هذه العقوبات “غير قانونية ولا تخدم تطوير كرة القدم الإفريقية“، فاختارت اللجوء للمساطر القانونية للدفاع عن مصالح الكرة الوطنية.
وفي فبراير 2015، تقدمت الجامعة باستئناف رسمي أمام محكمة التحكيم الرياضي بسويسرا، التي قررت في يوليوز 2016 إلغاء العقوبات الرياضية، مع تخفيض الغرامة إلى 50 ألف دولار بدل مليون دولار.
قررت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، نقل “الكان“ من المغرب المعتذر، إلى غينيا الاستوائية، في غياب المنتخب المغربي.
الوداد ونهضة بركان يخسران معركة القضاء الدولي
ومن بين أبرز القضايا المغاربية التي عرضت على محكمة التحكيم الرياضي، بالنسبة للأندية، قضية نهائي دوري أبطال إفريقيا سنة 2019 بين الوداد الرياضي والترجي التونسي، المعروفة إعلاميا بـ “قضية رادس“، وشهدت المباراة توقف لاعبي الوداد عن استكمال المواجهة احتجاجا على غياب تقنية “الفار”. توقفت المباراة بعد نحو ساعة من انطلاقها، عقب إلغاء هدف للوداد في الشوط الثاني كان سيعدل النتيجة.
رغم تسليم لاعبي الترجي الكأس في نهاية اللقاء، عاد الاتحاد الإفريقي بعد أيام ليقرر إعادة مباراة الإياب على أرض محايدة، غير أن محكمة التحكيم الرياضي ألغت هذا القرار في يوليوز 2019، لتنتهي القضية بتتويج الترجي التونسي باللقب.
وفي فبراير 2025، أصدرت محكمة التحكيم الرياضي حكمها النهائي في قضية مباراة اتحاد العاصمة الجزائري ونهضة بركان، ضمن نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية. وكان الفريق الجزائري قد حجز قمصان نهضة بركان بداعي تضمنها “شعارا سياسيا“ وهو ما أيدته محكمة التحكيم الرياضي الدولي، علما أن هذا القرار لم يؤثر على نتيجة مباراتي الذهاب والإياب للموسم الماضي.
لا رد للفيفا على شكاية المغرب ضد الزايير
في دجنبر 1973، واجه المنتخب المغربي نظيره الزاييري “الكونغو الديمقراطية سابقا“ في كينشاسا، ضمن إقصائيات كأس العالم 1974 بألمانيا الغربية، انتهت المباراة بخسارة مفاجئة للمنتخب المغربي بثلاثة أهداف دون رد، وسط أجواء صاخبة.
احتج المغاربة على المناخ العام للمباراة من خلال قرارات الحكم الغاني الذي تغاضى على العنف الممارس ضد اللاعبين المغاربة، لاسيما حين احتسب هدفا بعد الاعتداء على الحارس المغربي أحمد الشاوي ودفعه داخل الشباك وهو يحمل الكرة بين يديه.
ورفعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم شكاية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم وطالبت بإعادة المباراة، غير أن الفيفا رفض الطلب، ما دفع المغرب إلى الامتناع عن خوض مباراة الإياب، وهو ما مكن منتخب الزايير من التأهل إلى مونديال ألمانيا. كما أدى احتجاج الجامعة على الاتحاد الإفريقي إلى مقاطعة كأس أمم إفريقيا 1974 التي أقيمت بمصر.