تتابع منظمة النساء الحركيات ببالغ القلق والمسؤولية الفيضانات الخطيرة التي اجتاحت عدداً من مناطق المملكة، وعلى وجه الخصوص مدينة القصر الكبير، حيث غمرت المياه المدينة بأكملها نتيجة ارتفاع منسوب المياه، وبلوغ السد طاقته القصوى، وعدم قدرة الوادي على استيعاب الكميات الهائلة من المياه، مما استدعى تدخلاً عاجلاً ومنظماً من طرف السلطات العمومية.
هذه الأخيرة قامت، بتنسيق مع مختلف الأجهزة المعنية، بتنظيم عملية إجلاء الساكنة نحو مخيمات للإيواء المؤقت تم إحداثها وتجهيزها من طرف القوات المسلحة الملكية، في ظروف مؤطرة وآمنة، وشملت هذه العملية أزيد من 50 ألف نسمة،.
وتسجل منظمة النساء الحركيات اعتزازها وتقديرها العميق لمبادرة الملك محمد السادس، التي شكلت الإطار الحاسم لتدبير هذه الأزمة، من خلال توجيه تعبئة وطنية شاملة وسريعة، قائمة على الحكمة والاستباقية، ووضع سلامة المواطنات والمواطنين في صدارة الأولويات. وقد جسدت هذه المبادرة الملكية مرة أخرى الدور المحوري للملك في قيادة البلاد خلال الأزمات، وضمان تماسك الدولة ونجاعة تدخلاتها في مواجهة الكوارث الطبيعية.
وبفضل هذه المبادرة الملكية، انخرطت مختلف المؤسسات الوطنية في مجهود ميداني منسق ومسؤول، شمل القوات المسلحة الملكية، الوقاية المدنية، الدرك الملكي، الأمن الوطني، القوات المساعدة، الأطقم الطبية، السلطات المحلية، المنتخبين، وجمعيات المجتمع المدني، إضافة إلى المواطنات والمواطنين المتطوعين. وقد مكّن هذا التنسيق من تنظيم عمليات الإجلاء، وتأمين المساعدات الأساسية، والحفاظ على سلامة السكان، دون تسجيل خسائر في الأرواح إلى حدود الساعة، في تعبير واضح عن فعالية العمل الجماعي وروح التضامن الوطني.
وتعبر منظمة النساء الحركيات عن تضامنها العميق مع كافة المتضررين، مع تأكيدها على الوضع الهش للنساء، اللواتي يتحملن أعباء مضاعفة في الكوارث الطبيعية، خاصة النساء الحوامل، وأهمية ضمان حماية خاصة لهن، مع توفير الرعاية الصحية والدعم النفسي والمساعدات الضرورية، وصون كرامتهن، باعتبارهن ركيزة أساسية لصمود الأسر والمجتمع.
وتعتبر منظمة النساء الحركيات أن ما تعيشه البلاد اليوم لا يحتمل أي شكل من أشكال الاستغلال السياسي أو الانتخابي. فاستثمار معاناة المواطنين، أو توظيف الكارثة لأغراض حزبية أو حسابات ضيقة، يشكل سلوكاً غير مسؤول، يسيء إلى قيم التضامن الوطني، ويصرف الجهود عن الاستجابة الحقيقية لحاجيات المتضررين.
وتدعو المنظمة جميع القوى السياسية والفاعلين العموميين إلى التحلي بروح المسؤولية، وجعل مصلحة المواطنات والمواطنين فوق كل اعتبار، في احترام تام لحرمة الظرف الإنساني الذي تمر به البلاد.
كما تلفت منظمة النساء الحركيات الانتباه إلى خطورة انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لما لذلك من أثر مباشر في بث الخوف والارتباك وسط الساكنة.
وتدعو المنظمة وسائل الإعلام العمومية إلى الاضطلاع بدورها الكامل في تقديم معلومات دقيقة وموثوقة ومستمرة حول تطورات الوضع، بما يعزز الثقة، ويدعم جهود الإغاثة، ويساهم في توجيه الرأي العام بشكل مسؤول.
كما تؤكد منظمة النساء الحركيات أن هذه المحنة تكشف من جديد عن عمق التضامن المتجذر في المجتمع المغربي وتدعو كل القوى الحية، والمؤسسات، ومغاربة العالم، والضمائر الوطنية إلى مواصلة التعبئة، وتعزيز منسوب التضامن، وترسيخ ثقافة الصمود الجماعي في مواجهة الكوارث الطبيعية.