lundi 2 février 2026
مجتمع

تعدّد الإصابات الخطيرة polytraumatisme في المغرب: السبب الأول للوفاة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة

تعدّد الإصابات الخطيرة polytraumatisme  في المغرب: السبب الأول للوفاة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة الدكتور أنور الشرقاوي والبروفسور يوسف الساخي

الدكتور أنور الشرقاوي بمساهمة البروفسور يوسف الساخي أستاذ مساعد في طب الأشعة المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد – الدار البيضاء* *الجمعية المغربية الطبية  للأشعة*Radiologie

 

تُعدّ الإصابات المتعددة الخطيرة (Polytraumatismes) ثالث سبب للوفاة في صفوف عموم السكان بعد السرطان وأمراض القلب والشرايين، كما تمثّل السبب الأول للوفاة لدى فئة الشباب ما بين 15 و24 سنة.
إنه بلا شك مشكل حقيقي للصحة العمومية.

وباعتبارها ثالث سبب للوفاة على المستوى العام، وأول سبب لدى الشباب، تحتلّ الإصابات الرضّية مكانة بارزة ضمن الحالات التي تستقبلها مصالح المستعجلات بالمستشفيات.

وتشكّل إصابات الدماغ الرضّية وتعدّد الإصابات الخطيرة السبب الرئيسي للوفيات العرضية.

 

ما هو تعدّد الإصابات الخطيرة؟ 
يُقصد بتعدّد الإصابات الخطيرة حالة يكون فيها الشخص مصابًا بعدة إصابات جسيمة تمسّ أعضاء أو أجزاء مختلفة من الجسم، يكون أحدها على الأقل مهدِّدًا للحياة على المدى القريب.

وتحدث هذه الحالة غالبًا إثر: حوادث السير، السقوط من علو، أو التعرّض لصدمة عنيفة.

وقد تشمل هذه الإصابات: الدماغ، الرئتين، البطن،.الحوض، أو الأطراف.

بعض هذه الإصابات يكون ظاهرًا، في حين أن أخرى تكون داخلية ولا تُظهر أعراضًا فورية، وهو ما يجعل التكفّل بالمصاب المتعدّد الإصابات معقّدًا، دقيقًا، وذا طابع استعجالي.

 

لماذا تُعدّ فحوصات التصوير الطبي ضرورية؟

عند وصول مريض إلى قسم المستعجلات بعد تعرّضه لرضّ خطير، لا يكون الفحص السريري وحده كافيًا دائمًا.
فبعض الإصابات الخطيرة، مثل:  النزيف الداخلي، إصابات الرئتين، أو إصابات الدماغ،.قد تمرّ دون أن تُكتشف في البداية.

وتُمكّن فحوصات التصوير الطبي (الأشعة البسيطة، الإيكوغرافي، التصوير المقطعي) من رؤية ما بداخل الجسم بسرعة، وتوفّر معطيات أساسية لفهم خطورة الإصابات وتوجيه التدخّل العلاجي المناسب.

 

التصوير المقطعي في الحالات الاستعجالية: فحص محوري

في سياق تعدّد الإصابات، يُنجز التصوير المقطعي غالبًا بصفة استعجالية بعد استقرار الحالة الأولية للمريض.
وفي غضون دقائق قليلة، يسمح هذا الفحص بدراسة عدة مناطق من الجسم: الرأس، العمود الفقري، الصدر، البطن، والحوض.

ويُعرف هذا النوع من الفحص بـ التصوير المقطعي لكامل الجسم (Bodyscanner). وبفضل هذا الفحص، تستطيع الفرق الطبية:
كشف إصابات خطيرة غير ظاهرة،
تحديد نزيف داخلي يتطلّب تدخلاً فوريًا،.ترتيب أولويات العلاج، وتفادي فحوصات أو تدخلات غير ضرورية.

وتُعدّ سرعة إنجاز هذا الفحص عنصرًا حاسمًا في إنقاذ حياة المريض.

 

دور طبيب الأشعة

يقوم طبيب الأشعة بتحليل الصور المحصَّلة، ويتمثّل دوره في: التعرف السريع على الإصابات،
وصفها بدقة، ونقل هذه المعطيات في الوقت المناسب إلى باقي الفرق الطبية.

وفي الحالات الاستعجالية، يجب أن يكون هذا التحليل سريعًا وموثوقًا، إذ تعتمد قرارات أطباء المستعجلات والجراحين وأطباء الإنعاش بشكل كبير على نتائج التصوير.

 

طب الأشعة التداخلية: دور محوري في إنقاذ الحياة

يحتلّ طب الأشعة التداخلية مكانة أساسية في التكفّل بالمصابين المتعدّدي الإصابات.

ففي بعض الحالات، تُمكّن من إيقاف النزيف الداخلي بسرعة دون اللجوء إلى جراحة كبرى، بفضل تقنيات طفيفة التوغّل موجّهة بالتصوير.

ويعدّ الانصمام الوعائي (Embolisation) مثالًا بارزًا، حيث يُستخدم للتحكّم في النزيف النشط على مستوى: الحوض، الكبد، الطحال، أو الكليتين.

ويُنجز هذا التدخل بصفة استعجالية من طرف فرق متخصصة، ويساهم في: استقرار حالة المرضى، تقليل المضاعفات،
وتحسين الإنذار الحيوي، وذلك في تنسيق وثيق مع مصالح المستعجلات، الجراحة والإنعاش.

 

عمل جماعي في خدمة المريض

يعتمد التكفّل بالمصاب المتعدّد الإصابات على تنسيق محكم بين عدة متدخلين: الإسعافات الأولية،
المسعفون، أطباء المستعجلات،
أطباء الأشعة، الجراحون، وأطباء الإنعاش.
لكل طرف دور محدد ومتكامل.

وتيسهم تخصص طب الأشعة  في توجيه هذا التكفّل عبر تقديم معلومات موضوعية، دقيقة وفورية حول حالة المريض.

والفحوصات المنجزة بصفة استعجالية ليست عشوائية ولا بسيطة، بل هي ضرورية لاكتشاف الإصابات الخطيرة والتدخل دون تأخير.

داخل مصالح أشعة المستعجلات بالمراكز الاستشفائية الجامعية، تعمل الفرق الطبية 24 ساعة على 24، و7 أيام في الأسبوع، لضمان تكفّل سريع، موثوق ومنسّق بالمرضى المتعدّدي الإصابات، مساهمةً بذلك بشكل جوهري في التشخيص المبكر وتوجيه العلاج في حالات الطوارئ القصوى.

وفي أروقة هذه المصالح، كثيرًا ما تسمع هذا الشهادة المؤثّرة :
«شكرًا لكم يا دكتور ، لقد ساهمتم في إنقاذ حياة ابني.»

كلمات تنطق بها أمّ موجّهة حديثها إلى طبيب الأشعة المناوب، بعد التكفّل الاستشفائي بابنها البالغ من العمر 19 سنة، الذي تعرّض لتعدّد إصابات خطيرة إثر حادث دراجة نارية، ونُقل إلى مركز معالجة الإصابات في حالة حرجة.

هذه الشهادة تذكّر بأن الأشعة الطبية عنصر أساسي، لكن هذا الدور غالبًا غير مرئي، في إنقاذ الأرواح. أنهم جنود الخفاء.

وفي حالات الاستعجال الحيوي، كل دقيقة لها قيمتها، وكل قرار طبي يستند إلى معطيات دقيقة وسريعة: رؤية ما لا يُرى في الوقت المناسب تظل خطوة حاسمة لإنقاذ الحياة.