dimanche 25 janvier 2026
كتاب الرأي

إدريس المغلشي: لا حياد في الوطنية

إدريس المغلشي: لا حياد في الوطنية إدريس المغلشي

في المحطات الحاسمة والمصيرية يظهر منسوبها  وكأنها لحظة اختبارلنا جميعا.هناك من يدافع عنها  دون مقابل وهناك من يستغلها دون أن يقدم لها ماتستحق وهناك من يعطينا دروسا فيها دون أن يبرهن لنا صدق أقواله ومشاعره. تفاوت ملحوظ غطت عليه الفوضى دون ان ننتبه إليها . لكن المؤكد أن الإجماع الوطني يحسم المعركة في نهاية الأمر بوعي ومسؤولية ، مادام البعض يستلذ العيش في الغموض لأنه المستفيد الوحيد منها .كما أننا مطالبون باستحضار مفهومها  في كل المجالات وليس في منحى معين مسطر ومخدوم بعناية لتغيب في اخرى اكثر حيوية واهمية كذلك. نريدها في كل مناحي الحياة. 


بعدما وضعت حرب "الكان" أوزارها وبدات الأنفس تهدأ لترى بعين الحقيقة أسباب ماوقع لهذا الحلم المجهض الذي رفعنا إيقاعه لدرجة لم نعد نحن من صنعنا أطواره ضبط إيقاعه  أصبح جامحا بلا حدود فاقت التوقع ولم يستهدف بلداواحدا فقط بل العالم بأكمله صار حديث الساعة في كل بقاع الدنيا . وبغض النظر عن حيثيات النقاش الدائر حول احقيتنا بالكأس من عدمه وتلك قضية اخرى اغلب المختصين ذهبوا لكون المدرب هو المسؤول الأول عن ضياع اللقب لاننا لم نعبر صراحة خلال المقابلات والاختيارالتقني عن جاهزيتنا لهذه المحطة لم نكن مقنعين  أداء واسلوبا مقارنة مع الآخرين بل صاحب هذا الآداء المريب هجمة شرسة على كل منتقذ ومحذر للخسارة .اغلب التصريحات تكسوها العاطفة بشكل مبالغ فيه بل هناك من اعطى الكأس للمغرب قبل ان يلعب وهي سقطة ثانية تتكرر كماوقع بالكوت ديفوار حين لعبنا بخلفية الرابع عالميا وخرجنا من البطولة في اطوارها الأولى هنا لابد ان نشير إلى ملاحظة مهمة في كل المحطات المصيرية نتحاشا الحقيقةوالتشخيص الموضوعي ونقف وراء اعلام معطوب ومؤثرين غير مؤهلين يطبعهم الاسترزاق واللعب على إذكاء النعرات بين الشعوب وإشعال نار الفتن ماظهر منها وما بطن .


الحقيقة أننا لانتقن طرق الفوز ولا نجيد تدبير المشاعر بما يتوازى مع الإنجاز وتبين أن مؤسساتنا بمختلف أدوارها وإمكاناتها المادية الهائلة معطوبة تستوجب التصحيح الفوري لانها بكل بساطة غير قادرة على تأطيراللحظة وظهرت  محدودية قدراتها بل هناك استنزاف خطير دون نتيجة تذكر .


للحقيقة والتاريخ هناك معطيات لايمكن الخلط بينها ومنها  التنظيم الذي  كان في المستوى ورفع سقف التحدي عاليا واعطى الإشارة للجميع أننا كسبنا معركة اعداد كأس افريقيا وجاهزون لمحطة تنظيم كأس العالم 2030 .لقد  أفرز  النجاح خصوما لاشك ان التفوق غاضهم وبالتالي لم يتقبلوا الامر وظهروا بمستوى لايشرف وكشف حقيقة اعداءنا وخصوم تفوقنا . كما أن التنظيم الناجح لا يضمن بالضرورة الفوز بالبطولة فمنتخب السينغال لم يكن محتاجا للفوضى وخلط الاوراق لينال الكأس لكن تخوفه كان باديا قبل المباراة وبالضبط  في الندوة الصحفية وهو امر لم تلتقطه لا اللجنة المنظمة ولا البلد المستضيف مما انعكس سلبا على أطوار  المقابلة وشاهدنا صورا لاتشرف القارة بل رأينا كيف ضحى المغرب بالفوز مقابل ربح رهان التنظيم وظهر جليا اننا لازلنا متأخرين بكثيرعلى تدبير إشكالات علاقاتنا بالشكل الذي يقلل الخسائر. الملاحظ كذلك أننا لانقف على فصل منهجي بين مراحل التدبير لتقييم كل مرحلة على حدة بمؤشرات واضحة وتحميل المسؤولية لكل من تسببوا في الإخفاق على الأقل في شقه التعاقدي الواضح.اختلطت لدينا مشاعر فرح التنظيم بإحباط الهزيمة وضحينا بالعملية الثانية على حساب الاولى .
 

لكن  الوطنية ليست انتماء فقط بل  شعور مشترك نحو جغرافية مكان معين وتاريخ مشترك ومصير موحد لا مقايضة فيها ولا مصادرة. هو المقدس الذي لاتنازع حوله . ومطلوب منا جميعا في لحظة الحسم أن ندافع عنه ولا مجال للحياد فيه.هو سر وجودنا وغاية رغبتنا بل ومن مسؤوليتنا ان نزرعه في قلوب الاجيال الناشئة على وجه الخصوص بعيدا عن خطابات جوفاء و واقع مر يذكي لدى المواطن اسباب النفور منها . نريدها عبر سلوك مدني راقي ومسؤولية مواطنة فمهما قسى  الوطن علينا  لن نجد عنه بديلا سنبقى فيه مهما ضاق العيش .هو المبتدأ والمنتهى وإليه نعود جميعا  مهما طال الزمن .