jeudi 22 janvier 2026
اقتصاد

سعد مصلح: لا يجب إنجاز مشروع المحج الملكي بالدارالبيضاء على حساب ضحايا الهدم

سعد مصلح: لا يجب إنجاز مشروع المحج الملكي بالدارالبيضاء على حساب ضحايا الهدم سعد مصلح، منسق دينامية الدارالبيضاء أنفا ومشهد لعملية الهدم

يعود الجدل من جديد حول مشروع المحج الملكي بالمدينة القديمة بالدار البيضاء، في ظل استمرار عمليات الهدم التي طالت أحياء تاريخية وسوق البحيرة، أحد أبرز معالم بيع الكتب القديمة بالعاصمة الاقتصادية. وبين منطق إنجاز المشاريع الكبرى و ضمان حقوق السكان والتجار المتضررين، تبرز تساؤلات عديدة حول طريقة التدبير، التواصل، والتعويض.

في هذا الحوار، يسلّط سعد مصلح، منسق دينامية الدار البيضاء – أنفا، الضوء على كواليس ما يجري، مؤكداً أن إنجاز المشروع لا يجب أن يتم على حساب ضحايا الهدم، وداعياً إلى مقاربة اجتماعية منصفة تضع المواطن في قلب التنمية.

 

 مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬تعود‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬النقاش‭ ‬العمومي‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬مشروع‭ ‬المحج‭ ‬الملكي،‭ ‬بعد‭ ‬تحرك‭ ‬الجرافات‭ ‬وهدم‭ ‬أحياء‭ ‬تاريخية،‭ ‬خاصة‭ ‬بدرب‭ ‬الإنجليز،‭ ‬وكذا‭ ‬سوق‭ ‬البحيرة‮ ‬‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬أسواق‭ ‬بيع‭ ‬الكتب‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬رأيك؟
 ‬لقد‭ ‬انطلقت‭ ‬عملية‭ ‬إنجاز‭ ‬مشروع‮ ‬‭ ‬المحج‭ ‬الملكي‮ ‬‭ ‬بهدم‭ ‬أحياء‭ ‬مثل‭ ‬درب‭ ‬السنغال،‭ ‬درب‭ ‬حمان،‭ ‬زنقة‭ ‬التيزارين،‭ ‬ثم‭ ‬لاحقاً‭ ‬درب‭ ‬كاشبار‭ ‬وتتمة‭ ‬زنقة‭ ‬كلميمة‭ ‬ودرب‭ ‬الإنجليز‭. ‬سوق‭ ‬البحيرة‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الواجهة‭ ‬باعتباره‭ ‬الفاصل‭ ‬الأخير‭ ‬لاستكمال‭ ‬هدم‭ ‬أحياء‭ ‬مثل‭ ‬درب‭ ‬الرماد‭ ‬والنزالة،‭ ‬وأحياء‭ ‬أخرى‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬مبرمجة‭ ‬للهدم،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬التي‭ ‬صادق‭ ‬عليها‭ ‬مجلس‭ ‬المدينة‭ ‬لتسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬إنجاز‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬دورات‭ ‬السابقة‭. ‬وهذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬كانت‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬200‭ ‬هكتار‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬النسيم‭ ‬2،‭ ‬لكن‭ ‬حاليا‭ ‬يتم‭ ‬توجيه‭ ‬السكان‭ ‬إلى‭ ‬أولاد‭ ‬عزوز‭ ‬أو‭ ‬الرحمة‭.‬

 

 العديد‭ ‬من‭ ‬تجار‭ ‬سوق‭ ‬البحيرة‭ ‬أكدوا‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬الهدم‭ ‬كان‭ ‬مفاجئاً،‭ ‬وطالبوا‮ ‬‭ ‬فقط‭ ‬بمهلة‭ ‬زمنية‭ ‬لترتيب‭ ‬أوضاعهم،‭ ‬لكن‭ ‬الجرافات‭ ‬هدمت‭ ‬هذا‭ ‬السوق،‭ ‬فهل‭ ‬تعقد‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬كان‭ ‬مناسبا‭ ‬لاتخاذ‭ ‬هذا‭ ‬القرار؟
 صراحة،‭ ‬القرار‭ ‬كان‭ ‬مفاجئاً‭. ‬توقيع‭ ‬قرار‭ ‬الهدم‭ ‬تم‭ ‬يوم‭ ‬13‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬وبعد‭ ‬أيام‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬القرار،‭ ‬وهو‭ ‬وقت‭ ‬غير‭ ‬كافٍ‭ ‬إطلاقاً‭. ‬وكان‭ ‬يجب‭ ‬اعتماد‭ ‬مقاربة‭ ‬تشاركية،‭ ‬وإشراك‭ ‬التجار‭ ‬والسكان‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار،‭ ‬والتواصل‭ ‬معهم‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬ومسبق،‭ ‬بدل‭ ‬إخبارهم‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬لحظة‭.‬

 

 بعد‭ ‬هدم‭ ‬سوق‭ ‬البحيرة،‭ ‬هل‭ ‬تم‭ ‬تقديم‭ ‬بدائل‭ ‬للتجار؟
 لا‭ ‬توجد‭ ‬أي‭ ‬بدائل‭ ‬واضحة‭ ‬أو‭ ‬رسمية‭. ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬بدائل،‭ ‬لما‭ ‬خرج‭ ‬التجار‭ ‬للاحتجاج‭. ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يُتداول‭ ‬مجرد‭ ‬أخبار‭ ‬شفوية،‭ ‬عن‭ ‬تعويضات‭ ‬مالية‭ ‬تقدر‭ ‬بحوالي‭ ‬8‭ ‬ملايين‭ ‬سنتيم‭ ‬لمن‭ ‬تتوفر‭ ‬لديهم‭ ‬الوثائق،‭ ‬وأقل‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لمن‭ ‬لا‭ ‬يتوفرون‭ ‬عليها،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬وثيقة‭ ‬رسمية‭ ‬تؤكد‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭.‬

 

 هناك‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬مشروع‭ ‬المحج‭ ‬الملكي‭ ‬مسطرة‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬1989،‭ ‬وكان‭ ‬على‭ ‬السكان‭ ‬والتجار‭ ‬الاستعداد‭ ‬للهدم‭ ‬والترحيل‭ ‬من‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬سيتم‭ ‬انجاز‭ ‬فيها‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬هل‭ ‬تتفق‭ ‬مع‭ ‬ذلك؟
 حينما‭ ‬يخرج‭ ‬قرار‭ ‬نزع‭ ‬الملكية‭ ‬الذي‭ ‬يتجدد‭ ‬سنتين‭ ‬ينتظر‭ ‬المعنيون‭ ‬بالأمر‭ ‬تطبيقه،‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للملاك،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يحدث،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬أيضا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الآيلة‭ ‬للسقوط‭. ‬ومن‭ ‬المفروض‭ ‬إخبار‭ ‬المعنيين‭ ‬بإشعار‭ ‬الهدم‭ ‬قبل‭ ‬شهرين‭.‬

 

 من‭ ‬هي‭ ‬الجهة‭ ‬المخول‭ ‬لها‭ ‬إصدار‭ ‬قرار‭ ‬الهدم؟
 الجهة‭ ‬المخول‭ ‬لها‭ ‬قانونا‭ ‬إصدار‭ ‬قرارات‭ ‬الهدم‭ ‬هي‭ ‬السلطات‭ ‬المنتخبة،‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭ ‬هناك‭ ‬رئيسة‭ ‬مقاطعة‭ ‬سيدي‭ ‬بليوط‭ ‬بتفويض‭ ‬من‭ ‬العمدة‭. ‬وهناك‭ ‬قرارات‭ ‬تصدر‭ ‬في‭ ‬حينها‭ ‬ولا‭ ‬يتم‭ ‬منح‭ ‬السكان‭ ‬أي‭ ‬مهلة‭.‬

 

 هل‭ ‬يتوصل‭ ‬ضحايا‭ ‬الهدم‭ ‬بالقرارات‭ ‬كتابيا‭ ‬أم‭ ‬شفويا؟
 أغلب‭ ‬الضحايا‭ ‬يتوصلون‭ ‬بالقرارات‭ ‬شفويا‭ ‬ومن‭ ‬يطالب‭ ‬بالقرارات‭ ‬يتوصل‭ ‬بها‭ ‬كتابيا‭.‬

 

 أنت‭ ‬شخصياً‭ ‬من‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬الهدم‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الدور‭ ‬المهددة‭ ‬بالانهيار‭. ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬وضعك؟
 أنا‭ ‬كنت‭ ‬أقطن‭ ‬بدرب‭ ‬حمان،‭ ‬وتم‭ ‬هدم‭ ‬منزلنا‭ ‬يوم‭ ‬17‭ ‬أكتوبر‭ ‬2024‭. ‬وأؤكد‭ ‬أنه‭ ‬إلى‭ ‬اليوم،‭ ‬وبعد‭ ‬سنة‭ ‬وأربعة‭ ‬أشهر،‭ ‬لم‭ ‬نتوصل‭ ‬بأي‭ ‬تعويض‭. ‬أما‭ ‬مبلغ‭ ‬9000‭ ‬درهم‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬الحديث‭ ‬عنها‭ ‬كتعويض‭ ‬مؤقت،‭ ‬فهو‭ ‬مبلغ‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬حتى‭ ‬لكراء‭ ‬مسكن‭ ‬لعدة‭ ‬أشهر‭. ‬كما‭ ‬يُفرض‭ ‬علينا‭ ‬توقيع‭ ‬التزام‭ ‬بعدم‭ ‬متابعة‭ ‬شركة‭ ‬سوناداك‭ ‬قضائياً،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭.‬

 

 بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الجانب‭ ‬القانوني،‭ ‬كيف‭ ‬تصف‭ ‬الشعور‭ ‬الإنساني‭ ‬والنفسي‭ ‬عند‭ ‬الترحيل‭ ‬من‮ ‬‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة؟
 ‬هو‭ ‬شعور‭ ‬لا‭ ‬يوصف،‭ ‬وفي‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬تحس‭ ‬أنك‭ ‬“ماشي‭ ‬ولد‭ ‬البلاد”،‭ ‬وأنه‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬قدمته‭ ‬في‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬يمتلك‭ ‬شعورا‭ ‬أنك‭ ‬غير‭ ‬مقبول‮ ‬‭ ‬وهو‭ ‬شعور‭ ‬يمكن‭ ‬تعميمه‭ ‬على‭ ‬باقي‭ ‬الضحايا‭. ‬ولا‭ ‬نزال‭ ‬متعلقين‭ ‬بهذه‭ ‬المنطقة‭ ‬والأحياء‭ ‬التي‭ ‬نقطة‭ ‬فيها‭ ‬حاليا‭ ‬هي‭ ‬مجرد‭ ‬أماكن‭ ‬للبيت‭.‬

 

 هل‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬المحج‭ ‬الملكي‭ ‬سيرى‭ ‬النور‭ ‬في‭ ‬النهاية؟
 نعم،‭ ‬المشروع‭ ‬سيخرج‭ ‬إلى‭ ‬الوجود،‭ ‬لكن‭ ‬الإشكال‭ ‬هو‭ ‬كيف؟‭ ‬نحن‭ ‬مع‭ ‬المشروع،‭ ‬لكن‭ ‬نرفض‭ ‬أن‭ ‬يُنجز‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الفقراء‭ ‬والسكان‭ ‬الأصليين‭. ‬يجب‭ ‬اعتماد‭ ‬مقاربة‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬تضع‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬المشروع‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬هامشه‭.‬

 

 متى‭ ‬سيتم‭ ‬تعويض‭ ‬المتضررين‭ ‬وتنزيل‭ ‬عملية‭ ‬الاستفادة؟
 في‭ ‬الحقيقة‭ ‬ليست‭ ‬لي‭ ‬معطيات،‭ ‬وما‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أؤكد‭ ‬عليه‭ ‬هو‭ ‬لجوئي‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬للمطالبة‭ ‬بالتعويض‭ ‬المادي،‭ ‬لأن‭ ‬المنزل‭ ‬الذي‭ ‬كنت‭ ‬أقطن‭ ‬فيه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مهددا‭ ‬بالانهيار‭ ‬ويتوفر‭ ‬على‭ ‬خبرة‭ ‬مضادة‭ ‬تؤكد‭ ‬ذلك‭.‬