تتجلى مؤشرات العجز الحكومي في عدم القدرة على إخراج قانون مجلس الجالية المغربية بالخارج والمؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، وهو ما يعكس إهمالاً صارخاً لتطلعات هذه الشريحة الحيوية، التي تمثل جسراً حيوياً بين المغرب والعالم. فقد كانت هذه القوانين والهيئات تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء علاقة متينة مع المغاربة في الخارج، إلا أن تعثر الحكومة في تنفيذها يكشف عن استهانة واضحة بمكانة الجالية وأدوارها الاستراتيجية.
هذا الإخفاق الحكومي يتعارض بشكل صارخ مع الخطاب الملكي الذي وضع دعم الجالية المغربية على رأس أولويات السياسات الوطنية، ما يجعل من تجاهل هذه التوجيهات ضرباً عرض الحائط بمطالب المغاربة في الخارج، ويعكس نوعاً من الاستهزاء الرسمي الذي لا يمكن تفسيره إلا من خلال غياب إرادة سياسية حقيقية. فبدلاً من أن تكون الجالية شريكاً فاعلاً في التنمية الوطنية، تتعامل معها الحكومة كعبء أو طرف ثانوي، مما يفاقم الشعور بالإقصاء والحرمان.
الإخفاق في تفعيل هذه المؤسسات والقوانين لا يؤثر فقط على المغاربة في الخارج، بل يضر أيضاً بالمصلحة الوطنية العليا، إذ يُفقد البلاد كفاءات وخبرات ثمينة يمكن أن تسهم في النهوض الاقتصادي والاجتماعي. استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى فقدان الثقة بين الدولة والجالية، ويعمق الهوة بدل ردمها، ويجعل من شعارات المواطنة والانتماء مجرد كلمات جوفاء لا تترجم على أرض الواقع.
من هنا، لا يمكن إلا أن نطالب الحكومة بالتحرك الفوري وبجدية، لتفعيل القوانين والمؤسسات التي تحمي حقوق الجالية وتمنحها الحيز والتمثيل الحقيقي. فكل تأجيل أو تهاون ليس سوى استمرارية في سياسة الاستهزاء والتجاهل التي لن تخدم سوى مصلحة التراجع والانفصال بين الوطن وأبنائه في الخارج. إن على الحكومة أن تدرك أن احترام التوجيهات الملكية والعمل على تفعيلها هو اختبار حقيقي لمسؤوليتها وسيادتها الوطنية.