الدكتور أنور الشرقاوي بتعاون مع الأستاذ حميد زياني، أستاذ مساعد في الأشعة / المستشفى الجامعي محمد السادس – وجدة
الجمعية المغربية للأشعة (SMR)
انتبِهوا إلى انسداد الأمعاء الحاد!
بطنٌ منتفخ، آلامٌ تتصاعد، تقيؤ متكرر، ثم… لا شيء يمرّ بعد ذلك.
هذا المشهد المقلق ليس مجرد عسر هضم عابر، بل قد يكون علامة على انسداد حاد في الأمعاء، وهي حالة طبية طارئة تُحسب فيها الساعات بالدقائق.
لفهم الصورة، تخيّلوا الأمعاء كطريق سريع. طالما أن الحركة سلسة، تسير الأمور على ما يرام.
لكن ما إن يظهر حاجز مفاجئ، حتى تتوقف الحركة كليًا.
هنا يدخل طبيب الأشعة إلى المشهد، حاملاً سلاح التشخيص الأساسي: التصوير بالسكانير.
في هذه الحالة، لا يكون السكانير مجرد فحص عادي، بل يتحول إلى أداة إنقاذ حقيقية.
فهو يؤكد وجود الانسداد عبر إظهار توسّع حلقات الأمعاء، ثم يصبح أشبه بـ نظام ملاحة طبي يحدد بدقة مكان توقف العبور.
ولا يتوقف دور طبيب الأشعة عند هذا الحد. فمن خلال الصور، يبدأ البحث عن السبب الحقيقي للمشكل. هل هو التصاق يشدّ الأمعاء ويعيق حركتها؟ أم فتق تسللت فيه حلقة معوية إلى مكان غير طبيعي؟ أم ورم أو التهاب؟
أم التفاف الأمعاء حول نفسها فيما يُعرف بالـ “فولفولوس”؟
وفي بعض الحالات، لا يظهر أي حاجز واضح. تكون الأمعاء فقط في حالة “توقف مؤقت”، مشلولة بسبب عدوى، أو اضطراب في الأملاح، أو حتى تأثير بعض الأدوية.
في كل هذه السيناريوهات، يعمل طبيب الأشعة كـ محقق دقيق، يتتبع التفاصيل صورة بعد صورة، بحثًا عن الحقيقة. لكن التشخيص ليس سوى البداية. فالسكانير يساعد أيضًا على تقييم خطورة الوضع.
إذا كانت الأمعاء مختنقة، أو تعاني من نقص في التروية الدموية، أو مهددة بالثقب، فهنا يكون الإنذار عاجلًا: التدخل الفوري ضرورة لا تحتمل التأجيل. في هذه اللحظة الحاسمة، يساعد طبيب الأشعة الفريق الطبي على اتخاذ القرار الصعب:هل تكفي المراقبة الدقيقة؟
أم أن الوقت قد حان للدخول السريع إلى غرفة العمليات؟
وفي هذا المسار المليء بالتوتر بالنسبة للمريض وعائلته، يؤدي طبيب الأشعة دور قائد أوركسترا هادئ. يتواصل باستمرار مع أطباء المستعجلات، وأطباء الجهاز الهضمي، وجراحي البطن، ليُنير القرار الطبي ويُسرّع التكفل بالحالة. عندما يتوقف العبور المعوي، يرسل الجسم رسالة واضحة: هناك خلل خطير.
وفي هذه السباق مع الزمن، يكون نظر طبيب الأشعة في كثير من الأحيان هو المفتاح الذي يعيد فتح الطريق… وينقذ الحياة
.