vendredi 27 février 2026
مجتمع

الدكتور ابن المير: المؤثرون وكأس إفريقيا.. ما الذي يراه المغاربة حين يمدحهم الآخر ؟

cc23315e-43b7-4f18-817c-d853a11b5700.gif.

الدكتور ابن المير: المؤثرون وكأس إفريقيا.. ما الذي يراه المغاربة حين يمدحهم الآخر ؟ الدكتور فؤاد إبن المير

بات المغرب في الفترة الأخيرة حديث المؤثرين الأجانب بشكل ملفت للانتباه، خصوصا مع تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025، الذي دفع آلاف الزوار والمؤثرين إلى مشاركة تجاربهم الإيجابية عن الثقافة، المدن، الضيافة، الأكل، والمناظر الخلابة بالمغرب، وذلك عبر نشر صور وفيديوهات على حساباتهم في مختلف شبكات التواصل الاجتماعي.

كثير من هؤلاء المؤثرين نشروا محتوى إيجابي يمدح المغرب، وهذا أمر مفيد ومهم. لكن المثير هو انبهار جزء كبير من المغاربة بما ينشره هؤلاء المؤثرين وكأنهم في حاجة إلى الاعتراف والإعجاب من جهات أجنبية بما يملكه المغرب من تراث مادي ولامادي، لكي يشعروا فعلا بما وصل إليه المغرب من منجزات وما يختزنه من ثقافة متنوعة راسخة عبر التاريخ.

جريدة "أنفاس بريس" تفتح نافذة على هذا الموضوع من خلال آراء باحثين مغاربة. وفيما يلي شهادة الدكتور فؤاد إبن المير، باحث في السوسيولوجيا

 

تثير موجة التفاعل الواسع التي تحظى بها مقاطع فيديو ينشرها مؤثرون أجانب أو عرب عن المغرب، وهم يوثقون نظافة الشوارع أو تطور البنيات التحتية، أكثر من مجرد إعجاب عابر. فالمثير للتساؤل ليس ما تعرضه هذه المقاطع، بل الطريقة التي يُستقبل بها محتواها من طرف مغاربة، وكأن ما يُقال يكتسب قيمته فقط لأنه صادر عن “الآخر”.

في الواقع، لا يتعلق الأمر باكتشاف منجزات جديدة، بقدر ما يعكس حاجة اجتماعية متكررة إلى الاعتراف الخارجي. فالمواطن المغربي يعيش هذه الوقائع يوميًا، لكنه يتفاعل معها بحماسة مضاعفة حين تُقدَّم بلسان غيره، في مفارقة تكشف هشاشة الثقة في الخطاب الذاتي، سواء الإعلامي أو المؤسساتي.

من منظور سوسيولوجي، يمكن قراءة هذه الظاهرة باعتبارها امتدادًا لتمثلات تاريخية لم تُحسم بعد في الوعي الجمعي، حيث لا يزال تقييم الذات مشروطًا بنظرة الخارج. وهو ما يفسر منح كلام المؤثر الأجنبي سلطة رمزية تفوق أحيانًا سلطة الفاعل المحلي أو الخبير الوطني، حتى وإن كان هذا المؤثر يشتغل بمنطق المشاهدة والانتشار أكثر مما يشتغل بمنطق التحليل والدقة.

كما تكشف هذه الموجة عن فراغ سردي في تقديم التحولات التي يعرفها المغرب. فغياب خطاب عمومي متوازن، يعترف بالمنجز دون تلميع، ويناقش الاختلالات دون تهويل، يفتح المجال أمام محتوى خارجي يتولى مهمة التفسير، غالبًا بشكل انتقائي ومجزأ.

غير أن الإشكال لا يكمن في مضمون هذه الفيديوهات في حد ذاته، بل في طريقة استهلاكها اجتماعيًا. إذ يتحول الإنجاز العمومي إلى مادة للفرجة، بدل أن يكون موضوعًا للنقاش والمساءلة والمواكبة النقدية. فالطرق والمرافق العمومية ليست استثناءات مبهرة، بل حقوق جماعية تم تحقيقها بفضل سياسات عمومية وتمويل عمومي، ويجب تقييمها بمنطق الاستدامة والعدالة المجالية، لا بمنطق المقارنة السطحية.

إن الحاجة إلى رأي الآخر ليست عيبًا في حد ذاتها، لكنها تصبح إشكالية حين تتحول إلى شرط للاعتراف بالذات. فالرهان الحقيقي لا يكمن في انتظار شهادة مؤثر عابر، بل في بناء ثقة جماعية في المجتمع، وفي إعلام نقدي ومسؤول، قادر على إنتاج معنى للمنجز، ووضعه في سياقه، وربطه بأسئلة الحكامة والمسؤولية والمستقبل.

في هذا الإطار، يصبح رأي الآخر إضافة ممكنة، لا مرجعًا نهائيًا. ويغدو النقاش حول التنمية والبنية التحتية نقاشًا مواطنيًا، لا مجرد لحظة انبهار عابرة على منصات التواصل الاجتماعي.

 


الدكتور فؤاد إبن المير، باحث في السوسيولوجيا