تأخذك الخطى إليه دون أي مرشد، فسمعته وشهرته تدلك عليه، يعرفه القاصي والداني بقلب المدينة القديمة للدار البيضاء، وتحديدا بسوق البحيرة بدرب الإنجليز . إنه محل بيع الكتب للمرحوم با بوعزة الذي كتبت أولى فصول قصته في خمسينيات القرن الماضي، ليكتب اليوم فصلها الأخير بعد صدور قرار هدم السوق، وهو القرار الذي أثار موجة من ردود الفعل الغاضبة في صفوف العديد من الكتبيين، خاصة في ظل عدم منحهم مهلة كافية لترتيب أوضاعهم.
وأكد عدد من الكتبيين بسوق البحيرة أن قرار الهدم بهذه السرعة لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال، معتبرين أنه كان مفاجئاً لهم ولم يراعِ أوضاعهم المهنية والاجتماعية.
الكتبي لحسن فخار ابن المرحوم بوعزة، أكد أن الجميع يتفهم وجود مصلحة عامة للدولة، غير أنه تساءل في المقابل عما إذا تمت مراعاة مصلحة الكتبيين العاملين في هذا السوق، مشيراً إلى أن لهذا القرار تبعات متعددة عليهم.
وقال لحسن فخار: «واش عرفتونا التبعات ديال هاد القرار الفجائي؟ فكرتو شنو غادي يوقع لينا دابا ومع رمضان الجاي وكاينين مناسبات كثيرة؟ واش فكرتو كيفاش غادي ندبرو هاد الفترة؟».
وأضاف أن القرار اتّخذ دون مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للكتبيين، معبّراً عن أمله في تمديد مدة المهلة الممنوحة لهم من أجل ترتيب أوضاعهم.
ويأتي قرار هدم سوق البحيرة بالمدينة القديمة للدار البيضاء بعد هدم عدد من الأحياء بالمنطقة نفسها لإنجاز مشروع المحج الملكي، وهي العملية التي أثارت موجة غضب واسعة، حيث يؤكد العديد من المتضررين أنه لا ينبغي إنجاز هذا المشروع على حسابهم، وكان من الأجدر توفير بدائل سكنية لهم قبل تحرك الجرافات. وهو الأمر الذي يؤكد حتى بعض تجار سوق البحيرة
.