- بداية ميلاد مدينة "لوي جانتي":
تؤكد مجموعة من الوثائق والروايات الشفوية، بما فيها رواية الفقير العربي لوديكي أمين الحركة الوطنية ببلاد أحمر على عهد القائد العربي بلكوش، والمولود سنة 1915م، بدوار المضافرة جماعة السبيعات، أن البدايات الأولى لتأسيس مدينة "لوي جانتي" "Louis Gentil" "كشكاط" «Kachkat» سابقا، كانت جد متواضعة من حيث البنايات، والنشاط الاقتصادي (استخراج معدن الفوسفاط)، والأطر واليد العاملة.
فقد كان الفقير العربي، شاهدا على الحياة الطبيعية والبشرية التي كانت سائدة بالمدخل الشمالي لهضبة الگنتور بما فيها الموقع الحالي لمدينة اليوسفية والحاضرة الفوسفاطية (ديور النصارى)، كما كان شاهدا على الإرهاصات الأولى لبداية ظهور هذه المدينة المنجمية والتطور الذي عرفته فيما بعد.
فحسب رواية الفقير العربي: «كان الموقع الحالي للحاضرة الفوسفاطية، مكسوا بأشجار السدرة، والطلح، ومختلف النباتات، والأعشاب البرية، كما عرف بكثرة الوحش، مما جعل منه مجالا للرعي والصيد، وذلك لوجوده في الجزء الأسفل من مجرى وادي كشكاط الذي كان آنذاك دائم الجريان، وهو ما تؤكده رواية الأستاذ عبد الرشيد بن سليمان، حفيد الفقيه محمد بن سليمان كاتب سر السلطانين: مولاي محمد بن عبد الرحمان، ومولاي الحسن الأول، الذي قلده لفترة وجيزة، منصب مصلحة الخارجية مكلفا بمراسلات الموفدين الأجانب، إلى أن اعتلّت صحته من كثرة التجوال فاستأذن السلطان بإعفائه، فاستجيب لطلبه، وعين بموطنه قاضيا بأسفي وعبدة وأحمر في نفس الآن، ومما قاله الأستاذ عبد الرشيد هو: «أن القائد عيسى بن عمر العبدي، في رحلاته إلى مدينة مراكش، كان يقضي الليل في ضيافة صديقه الفقيه بن سليمان بدار الفقيه (دوار أولاد زكري حاليا)، وبعد صلاة الفجر، يسبقه خدمه لتهيئ وجبة الفطور ب "نزالة" ببلاد أحمر، كانت معروفة بوفرة المياه والأشجار وخاصة أشجار التين، التي كان القائد يفضل تناول حساءه بفاكهتها، وبعد ذلك يقوم بصيد نوع من الأسماك من إحدى البحيرات».
يتضح من خلال هذه الرواية، أن وادي كشكاط كان دائم الجريان وكان له منبع، خلال الفترة المشار إليها، مما جعل من منبعه، مركز تجمع سكاني، و"نزالة" يقيم بها المسافرون ويتزودون منها.
والأكيد هو أن توفر المياه بالمنطقة، كان من بين الأسباب الرئيسية، التي دفعت الولي الصالح سيدي أحمد بن محمد بن حرمة الله، الذي يحمل المركز اسمه، إلى الهجرة من زاويتهم "زاوية حرمة الله"، إلى منبع وادي كشكاط وتأسيس مدرسته التي كانت تشد إليها الرحال من القبائل المجاورة: عبدة، دكالة، الرحامنة... للأخذ عنه، والتي تخرج منها خيرة الفقهاء والعلماء خلال القرن 12ه/18م، الذين تقلدوا عدة مناصب حكومية وغير حكومية (قضاة، عدول...). وهو من خيرة أصحاب الشيخ أحمد بن ناصر الدرعي، وممن كانت لهم عناية بالمرأة وتعليمها تعليما صحيحا، كما التقى الشيخ سيدي المعطي بن صالح الشرقاوي سنة 1153ه، لما جاء للصلح بين دكالة البيضاء، ودكالة الحمراء. وتأسيس المكتب الشريف للفوسفاط في فترة الحماية لمركز عمالي بالمنطقة، لا يخرج عن السياق الذي أشرنا إليه.
يتبع
.