vendredi 13 février 2026
خارج الحدود

أمريكا عند منعطف حاسم.. عدد المهاجرين منها يتجاوز عدد الوافدين

أمريكا عند منعطف حاسم.. عدد المهاجرين منها يتجاوز عدد الوافدين يبدو أن الولايات المتحدة تقف عند نقطة تحول حاسمة في سياستها تجاه الهجرة

أشارت تقديرات صادرة عن معهد بروكينغز إلى أن الولايات المتحدة دخلت خلال عام 2025 مرحلة غير مسبوقة في تاريخها الحديث، بعدما تجاوز عدد المهاجرين المغادرين عدد الوافدين إليها، في تحول يعكس تغيرًا بنيويًا في سياسة الهجرة الأميركية بعد عقود من الاعتماد على الهجرة كرافعة ديموغرافية واقتصادية.

هذا التطور لا يمكن قراءته بمعزل عن المقاربة المتشددة التي تبنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي هدفت إلى إيصال صافي الهجرة إلى مستويات قريبة من الصفر أو دونها، عبر تشديد الرقابة على الحدود، وتقييد منح التأشيرات، وإنهاء برامج الحماية الإنسانية، إلى جانب تكثيف عمليات الترحيل. وقد أدى هذا التوجه، وفق خبراء، إلى خلق مناخ من عدم الاستقرار القانوني والنفسي دفع جزءًا من المهاجرين إلى مغادرة البلاد طوعًا.

ويثير هذا التحول مخاوف متزايدة بشأن مستقبل النمو الأميركي، إذ حذر باحثون من أن تراجع الهجرة قد يؤدي إلى تباطؤ خلق فرص الشغل، وضعف النمو السكاني، وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي بعشرات المليارات من الدولارات.

وتكتسي هذه التداعيات أهمية خاصة في ظل اعتماد قطاعات حيوية، مثل الفلاحة والبناء والخدمات، على اليد العاملة المهاجرة.

ويبرز هذا المنحى كقطيعة واضحة مع مرحلة إدارة الرئيس السابق جو بايدن، التي شهدت تدفقات هجرة مرتفعة ساهمت، بحسب خبراء، في دعم التعافي الاقتصادي بعد جائحة كورونا، وتعويض النقص في سوق العمل. غير أن إدارة ترامب ترى في تقليص الهجرة أداة لتحسين فرص العمل للأميركيين وخفض معدلات الجريمة، رغم استمرار الجدل حول صحة هذه الفرضيات.

وكخلاصة، يبدو أن الولايات المتحدة تقف عند نقطة تحول حاسمة في سياستها تجاه الهجرة، حيث لم يعد النقاش يقتصر على الأبعاد الأمنية والسياسية، بل بات يمتد إلى أسئلة جوهرية حول مستقبل النمو الاقتصادي والتوازن الديموغرافي ودور الهجرة في إعادة تشكيل القوة الأميركية على المدى الطويل.