vendredi 6 mars 2026
ضيف

"خَيْرْ لَبْلَادْ" يقدم صورة راقية عن المؤهلات السّياحية وقطاع تربية الخيول وتثمين المنتوجات المجالية بخنيفرة

cc23315e-43b7-4f18-817c-d853a11b5700.gif.

"خَيْرْ لَبْلَادْ" يقدم صورة راقية عن المؤهلات السّياحية وقطاع تربية الخيول وتثمين المنتوجات المجالية بخنيفرة كاميرا البرنامج تستكشف كنوز جبال الأطلس المتوسط

برنامج ينفض الغبار عن ذاكرة مدينة خنيفرة

من بين الحلقات المتميّزة والرّاقية التي تحسب لفريق برنامج "خَيْرْ لَبْلَادْ" رفقة معدِّه ومُقدِّمه الزميل بن داوود كسَّاب، التي وثَّق مسارها التّراثي والسياحي والتّنموي في عزِّ التساقطات الثلجية وبرودة الطقس خلال شهر فبراير من سنة 2026، وهو يقتفي أثر جمال وبهاء الطبيعة الخلابة عبر المسالك السياحية الرائعة بجبال الأطلس المتوسط، تلك ـ الحلقة ـ التي خصصها لمدينة خنيفرة ومجال محيطها القروي بقبائل زيان، حيث استضاف البرنامج نساء ورجال يتحدثون لغة التراث الأمازيغي الذي يشكل علامة بارزة في الهوية الثقافية المغربية بكل تفاصيله المادية واللامادية.

ذكرى الولادة وتراكمات مسار "خَيْرْ لَبْلَادْ"

لقد تزامن كتابة هذه المادة الإعلامية عن "حلقة خنيفرة" التي كشف فيها بن داوود كسّاب وفريقه المتميّز عن أجود وأثمن كنوز الثقافة الشعبية والتراث الأمازيغي بمدينة خنيفرة ومحيطها الاجتماعي، ـ كنوز ـ ذات الصلة بمقدرات وإمكانات المجال والإنسان ـ تزامن ـ مع احتفاء طاقم ذات البرنامج بالقناة الثانية بذكرى انطلاقة أولى حلقاته يوم 4 مارس 2019. حيث رَاكَمَ "خَيْرْ لَبْلَادْ" أكثر من 300 حلقة جاب خلالها ميدانيا على صهوة "الكاميرا" مختلف المجالات الجغرافية بالمدن والقرى والمداشر.

كاميرا البرنامج تستكشف كنوز جبال الأطلس المتوسط

في عز تساقط الثلوج وبرودة الطّقس، وعلى ارتفاع يصل إلى حوالي 830 متر فوق سطح البحر، حطَّ فريق "خَيْرْ لَبْلَادْ" رحاله على ضفاف نهر أم الربيع على إيقاع هدير مياهه الباردة، وسط الأشجار وبحيرات وشلالات عريقة عراقة التاريخ والحضارة. لم يكن الهدف ـ حسب معد ومقدم البرنامج ـ سوى الكشف عن جمال وبهاء المعالم الأثرية والسياحية بذات المدينة ومحيطها. هنا لا شيء يعلو على جمال المنتزه الوطني الذي يعتبر حقيقة الوجهة المثالية لإعادة إحياء الروابط مع الجواهر الطبيعية التي تزخر بها المنطقة. والعمل بعشق على تقديم خرائط استكشاف ذات المجال الجغرافي للزائر العاشق لكنوز جبال الأطلس المتوسط ومساره السياحي مثل: "قصبة موحى" أو حمو الزياني التاريخية، إلى جانب سحر وجمال بحيرة "تكلمامين" التي اختارت مسقط رأسها في قلب فضاءات تغطيها أشجار أرز منطقة أجدير زيان بالأطلس المتوسط على ارتفاع 1630 متر فوق سطح البحر. بالإضافة إلى جمال منابع عيون أم الربيع وأمكنتها السياحية الخلابة، علاوة عن منابع "عَيْنْ أَرُوكُو" الفريدة بتصاميمها وبنيتها المغرية المستوحاة من البيئة الغابوية وأشجارها المتفردة التي تؤكد على أنها من أهم المزارات الإيكولوجية بالمغرب.

رويشة "أسد الأطلس" يتردد صدى غنائه "خْنَيْفْرَةْ مَا نَخْطَاكْ حْتَى نْمُوتْ حْدَاكْ"

"حلقة خنيفرة" عَبَرَ خلالها برنامج "خَيْرْ لَبْلَادْ" طُرقات وعرة وممرات ومسالك صعبة بين شعاب جبال الأطلس المتوسط الشامخة التي اكتست بغطاء بياض الثلج، وما ترمز إليه حُلَّتها البهيّة المتجددة بعطاء خيرات الطبيعة، حيث زَيَّنت صدر المكان نياشين سحر الجمال، ودَثّرت معاني حكاياتها "الأسطورية" في الزمان والمكان الظلال الوارفة لـ "سيدة الغابة" شجرة الأرز إلى جانب أشجار الصنوبر والبلوط. بعد أن اكتست تربتها بمختلف النباتات التي تفوح بعطرها الأخاذ حيث يتنفس المرء كيمياء أوكسجين الحياة، السّهلة الممتنعة.

الحصان البربري رمز قبائل زيان...بقلب مدينة خنيفرة البهية

على إيقاع نغمات تقاسيم آلة لَوْتَارْ الأمازيغي التي طوَّع أوتارها "أسد الأطلس" الفقيد الفنان الموسيقي سي محمد رويشة، تنطلق بداية حلقة "خَيْرْ لَبْلَادْ" حيث تأسرك مشاهد شموخ جبال الأطلس المتوسط المكسوة بنصاعة بياض الثلوج، ونضارة اخضرار غابات الأرز والبلوط والصنوبر، ومن تمة تنقل الكاميرا جمهور المشاهدين بسلاسة إلى وسط مدينة خنيفرة لتعانق رموش عيونه مجسمات منحوتات "المخلوقات النبيلة" التي تحكي قصص عشق الخيل البربري وخصائصها وصفاتها، وتروي بخبرة الصورة والصوت مسار تجارب ومبادرات جمعوية بأنامل رَتَقَت وصاغت أجود وأرقى الحرف والمهن التقليدية، في علاقة بتثمين المنتوج وترويجه اعتمادا على خصوصية الخلق والإبداع بطعم التربة الأمازيغية.

أنامل تنسج حكايات صناعتنا التقليدية الأمازيغية

لقد وجد طاقم برنامج "خَيْرْ لَبْلَادْ" ضالته داخل قرية الصنّاع التقليديين التي فتحت أبوابها سنة 2013، على اعتبار أنها تحولت إلى فضاء يرعى الإبداع وإتقان "الْحَرْفَةْ" في أرقى تجليات بساط "الزَّرْبِيَّةْ الزَّيَّانِيَةْ" المدهشة بألوانها الطبيعية ومكوناتها التقليدية، وهندستها ورموزها ذات الصلة بالموروث الثقافي الشعبي الأمازيغي وخصوصيته المتفردة، أبا عن جد ومن جيل لجيل.

في هذا الفضاء تبدع المرأة الأمازيغية أرقى وأجود المنسوجات التقليدية التي تستخرجها من صوف رؤوس الأغنام المحلية، بعد مرورها من عدة مراحل يدوية، بدأ بإنتاج كل أحجام "الزَّرْبِيَّةْ" و "الْحَنْبَلْ" و "الْوِسَادَةْ" و "الجَلَّابَةْ" و "الْهَدُّونْ"...وتعكس جدية ومهارة نساء الجبل في المحافظة على تراث المنطقة على جميع المستويات. بل أن المرأة الفنانة والمبدعة، مثل نموذج "الباتول وفتيحة" اللتين استطاعتا أن تحولا "الزَّرْبِيَّةْ الزِّيَّانِيَةْ" إلى لوحات تشكيلية تضم رسومات جميلة، وأشكالا هندسية توثق للمعالم التاريخية بزخارف ساحرة، تحيل على أناقة اللباس والزي التقليدي، وإلى مشاهد وصور مذهلة من عمق المناظر البهية لجمال الطبيعة بحنكة أنامل الصانعة الأمازيغية.

ارتباط حد الهوس والجنون بصفات وخصائص الحصان الأمازيغي

على مشارف أكلموس، كتبت عدسة كاميرا "خَيْرْ لَبْلَادْ" قصة ارتباط الإنسان الأمازيغي بالخيول البربرية والعربية البربرية، حيث وثّق البرنامج بعشق استثنائي بساطة الحياة وعشق تفاصيلها اليومية في السّفح وعلى قمة الجبل، وتبدأ سردية الحكاية برابط العشق والهوس لدى أحد الفلاحين البسطاء، الذي يوزع توقيت أشغاله اليومية بين الحرص على ثروة بضع رؤوس أغنامه، والعناية بالأرض وشجيرات الزيتون القليلة، دون التفريط في رعاية المخلوق "المقدس" الحصان البربري والعربي البربري.

هنا علاج أعطاب الجسد والروح مع وصفة السعادة

"كلما احتجت لانتعاشة روحية أو نفسية وصحية، الجأ مباشرة لمختبر جمال ونخوة الخيل البربرية، والعربية البربرية. هكذا استرجع قوتي البدنية" يحكي أحد الْكسَّابَةْ البسطاء الذي أكد على وصفة امتطاء صهوتها، وممارسة رياضة المسير والمشي "لها قدرة خارقة على الصبر والتحمل وعلى قطع المسافات الطويلة بين شعاب وممرات الجبال ومساراتها السياحية والطبيعية الخلابة" بتعبير نفس المتحدث

هذه الوصفة العلاجية بواسطة سنابك الخيل، ضد أعطاب "الإكتئاب والملل" وصناعة لحظات السعادة يؤكدها بعض الساهرين على مبادرات استكشاف المسارات السياحية انطلاقا من عين "أَرُوكُو" التي تعتبر نقطة ضوء ساطعة للترويج السياحي اعتمادا على "غنى الطبيعة وجوارها الساحرة" والمرور على عدة محطات استجمام بإشراك ساكنة الجبل في هذا المشروع السياحي النموذجي بأهدافه الاقتصادية والاجتماعية والتراثية والكشف عن خصوصية الثقافة الشعبية الأمازيغية بمناطق قبائل زيان المدهشة.

مسارات سياحية واجتماعية مذهلة

"إن الهدف من عبور جسر هذا المسار السياحي والاجتماعي النموذجي، هو تعريف الزائر بكل المنتوجات المجالية المحلية ذات الصلة بالهوية والتراث" يوضح أحد ضيوف "خَيْرْ لَبْلَادْ" مستندا على أناقة وجمال منتوج الزَّرْبِيَّةْ الزِّيَّانِيَةْ المدهش، حيث يسهر رفقة زمرة من المختصين على "برمجة زيارات سياحية بواسطة الدّواب، للتعرف عن قرب على شُغْلْ وأعمال المرأة الأمازيغية وسط ورشات نساء حرفيات متخصصات" دون الحديث عن "التعريف ببعض المواقع الأثرية التاريخية والطبيعية والإيكولوجية/البيئية، مع توفير نقط استراحة واستجمام واستمتاع بعادات وطقوس المنطقة بكل تنوعها وغناها المجالي"

رحلة الصيف من ينابع أم الربيع صوب الشاوية على صهوة الخيول

بالعودة إلى سِرّ حضور الفرس البربري والعربي البربري في الثقافة الشعبية الأمازيغية أكد أحد المهووسين بركوب الخيل بقوله: "على أن قبائل زيان تقدس الحصان البربري بالنظر إلى خصائصه وصفاته" موضحا بأن الحصان العربي "يعد فردا من أفراد العائلة" على اعتبار أن كل "العائلات الأمازيغية بجبال الأطلس كانت تملك بالضرورة ما تيسر لها من الأفراس والخيول" مستدلا في تصريحه على أن ّزيارة المغفور له الملك محمد الخامس، لـ "قبائل زيان يوم 28 نونبر 1941، استقبل بما مجموعه 2500 فارس وحصان" الشيء الذي حفز بعض الجمعيات المحلية بالاهتمام بتربية الخيول والمحافظة على النسل المغربي الأصيل من أجل "استعادة أمجادها وحضورها في مجال الفروسية التقليدية وممارسة تراث فن ورياضة التبوريدة، والاعتماد عليها في التنمية"

خصوصية مستلزمات امتطاء صهوة الحصان البربري بالمجال الجبلي، تؤكد على أن هذا الموروث الثقافي الشعبي يتميز بخاصية صناعة السّرج المحلي الذي يليق بصهوة الجواد، ويبرز جماله ومفاتنه، بحيث لا تتعدى مكوناته "أربع أجزاء تضمن الراحة والخفة والرشاقة"، وهي مرصعة بألوان ساحرة ومطرّزة بـ "الْمُزُونَةْ" وفتائل الحرير الناعم، وتحيل نقوشها ورموزها على الثقافة الأمازيغية بكل تفاصيلها الدقيقة"

سنابك الخيل تسوق للتراث والتنمية السياحية

هذا الإرث التراثي الضارب بجدوره في عمق التربة الأمازيغية يشكل حضوره رمزا من علامات الثقافة المغربية البارزة، خصوصا خلال تظاهرة معرض الفرس بالجديدة، كما أورد فريق برنامج "خَيْرْ لَبْلَادْ". في هذا الصدد صرّح أحد ضيوفه بالقول: "حضور الفرس البربري في المخيال الشعبي والثقافة الشعبية الأمازيغية لدى قبائل زيّان بجبال الأطلس المتوسط، نلمسه في رحلة الصيف التي تقوم بها قافلة سنابك الخيل، انطلاقا من منابع وادي أم الربيع بمدينة خنيفرة، وصولا إلى مصبه بمدينة أزمور والجديدة"

هذه الرحلة السنوية استلهمها فرسان جبال الأطلس المتوسط الشامخة من أوراق التاريخ، من أجل إعادة الكتابة بسنابك الخيل وإحياء طقوس وعادات الركوب والسفر والتسويق التراثي "إنها رحلة عبر التاريخ، تعكس الذاكرة الجماعية، وروابط المقاومة الوطنية بين فرسان الشاوية وفرسان قبائل زيان، الذين كانوا يقومون بهذه الرحلة لمواجهة أطماع المستعمر الفرنسي"