jeudi 5 mars 2026
فن وثقافة

عمر أوصالح : مسلسل "ثلايتماس" دفاع درامي عن الذاكرة الأطلسية

cc23315e-43b7-4f18-817c-d853a11b5700.gif.

عمر أوصالح : مسلسل "ثلايتماس" دفاع درامي عن الذاكرة الأطلسية الممثل عمر أوصالح

في موسم رمضاني يزخر بالأعمال الدرامية محليا وعربيا، اختار صناع المسلسل الأمازيغي "تلايتماس"، أن يعرضوه للمشاهدين بعيدا عن القنوات الوطنية المُموّلة من المال العام، إذ يعرض على يوتيوب بقناة الفنان سعيد الناصري، وهو مسلسل ناطق بلغة أطلسية مشبعة بحمولة ثقافية ...
في هذا الحوار مع موقع "أنفاس بريس"، يجيب أحد أبطال هذا العمل الدرامي، الفنان عمر أوصالح،  عن أسئلة متعلقة بكواليس مسلسل "تلايتماس"، و رهاناته الفنية، وأسئلته اللغوية والجمالية، كما يحكي لنا ظروف اشتغاله في المسلسل حيث يشخص في أحداثه دور "يوبا".


كيف تلقيت عرض المشاركة في مسلسل تلايتماس، وما الذي جذبك إلى هذا العمل تحديدا؟

بخصوص عرض المشاركة في تلايتماس، تلقيته من صديقاي المقربين وإخواني لحسن ومحمد عتيق، بعد القيام بإعداد كاستينغ إقترحا علي أن ألعب دور "يوبا" وبعد إطلاعي على السيناريو أعجبت كثيرا بالشخصية وخصوصا لغتها الفصيحة وحمولتها الثقافية والفلسفية.

 

ماذا تمثل لك اللغة الأطلسية حين تؤدي بها دورا دراميا؟ هل تشعر بمسؤولية إضافية تجاه اللغة؟

طبعا نحن كفنانين سنواصل النضال كما فعلته الأجيال السابقة، حيث ساهم الفن بشكل كبير في الحفاظ على اللغة، وبالتالي فمسؤوليتي أيضا كفنان هو محاولة إغناء تراث بلدي، أو على الأقل الحفاظ على ما أنتجته الأجيال التي سبقتنا. وحين أؤدي دورا باللغة الأمازيغية / منطوق الوسط فأنا  أحاول أن أساهم في الحفاظ على المكتسبات اللغوية وأحياء كلمات مهددة بالانقراض لتصل للجيل القادم، خصوصا أن هذا السيناريو كتبه باحث أكاديمي متمكن جدا من اللغة الأمازيغية.
ويمكن القول أن مسلسل "ثلايتماس" هو دفاع درامي عن الذاكرة الأطلسية.

 

كيف اشتغلت على بناء شخصيتك داخل المسلسل؟ هل استلهمتها من نماذج واقعية من محيطك؟

في البداية كنت أظنها شخصية سهلة لكن ليس كما توقعت، لكي أتقمص هذا الدور بشكل جيد، كنت أتردد على الأسواق الشعبية بالمناطق القروية وألج عالم "الكسابة" لفهم التفاصيل الدقيقة لتلك الشخصية من حركات وأسلوب لغوي "le registre de langue"، وأسلوب التفكير ...إلخ، وبالتالي فهذه الشخصية مطابقة إلى حد كبير مع شخصيات من الواقع والزمن والمكان الذي تدور فيه أحداث القصة.

 

ما أصعب مشهد تطلّب منك صدقا عاطفيا كبيرا؟.

في الحقيقة هناك مشاهد كثيرة منها الحزينة والسعيدة، كمشهد العرس مثلا، ومشاهد مع أمي في القصة، ومشهد مع أخي الأصغر  حينما هاجر ....إلخ.

 

كيف كانت أجواء التصوير مع المخرج عتيق لحسن؟ وماذا أضاف لك على مستوى التوجيه الفني؟

كانت أجواء التصوير تحت إدارة لحسن عتيق رائعة جدا، كنا عائلة تنتقل من قرية لأخرى، نعمل بالجدية أثناء التصوير ونمزح ونمرح في أوقات الراحة، كنا منسجمين إلى حد كبير كفريق فني وتقني، بحكم أنني إشتغلت كذلك كمساعد مخرج أول، وفي هذه التجربة تعلمت الكثير وأشكرهم جزيل الشكر لمنحهم لي هذه الفرصة.

 

ما الذي يميز هذا العمل عن باقي الأعمال الدرامية الأمازيغية التي شاهدناها سابقا؟

لهذا العمل الدرامي مميزات كثيرة جدا : 
أولا: هذا العمل هو محاولة لنقل بعض تجارب الأدب الأمازيغي من الشفهي إلى المكتوب ثم من المكتوب إلى السمعي البصري، فهذه القصة مستوحاة من أسطورة "فاضمة مزل أيت ماس".


ثانيا: هذا العمل فيه هامش كبير من الحرية في الإبداع، أي لسنا مقيدين بدفاتر التحملات، فهو إنتاج ذاتي بإمكنيات متواضعة جدا.


ثالثا: يتميز هذا العمل بعدالة مجالية في إختيار الممثلين على غرار الأعمال الأخرى، ففي هذا العمل نجد ممثلين من مختلف المدن الناطقة بمنطوق الوسط وهذه الزخرفة اللهجية نوع من الغنى ونقطة قوة كذلك.

 

عرض المسلسل على يوتيوب خطوة جريئة، هل تعتقد أن المنصات الرقمية تمنح الفنان حرية أكبر وهل هي بديل عن قناة الأمازيغية ؟

في الحقيقة هناك اليوم العديد من المنصات التي تتيح الفرصة للكثير من الفنانين لكي يعرضو أعمالهم وإنتجاتهم، لأنه لا يمكن للقنوات العمومية إنتاج الكم الهائل من الأعمال التي تقترح عليها، وبالتالي البعض يختار المنصات البديلة لإبراز قدراته ولكي يفرض نفسه ربما في المستقبل. كذلك هذه المنصات تمنح المنتجين حرية أكبر حيث لا يكون مقيدا بشروط معينة، وقد نجد حلقات بمدة زمنية مختلفة عن المعتاد.

كيف تقيّم تفاعل الجمهور مع المسلسل خلال شهر رمضان؟

في الحقيقة هناك تفاعل للجمهور مع العمل لكن ليس كما كنت أتوقع، ربما هناك أسباب حالت دون تحقيق ذلك وسنحاول فهمها أكثر في ما بعد.

 

برأيك، ما الرسالة الأساسية التي يحملها تلايتماس للمشاهد؟

تلايتماس يحمل رسائل كثيرة جدا ولعل أبرزها  التماسك العائلي والاجتماعي، المقاومة المغربية، القوانين العرفية لدى الأمازيغ، غنى وتنوع التراث المادي واللامادي... إلخ.

 

ما طموحك القادم بعد هذه التجربة؟..

لدي طموحات كثيرة، أتمنى أن أرى إنتاجات أمازيغية كثيرة وخاصة الأطلسية منها والريفية لأن سوس لديها رصيد محترم جدا، أتمنى أن أساهم في إغناء الخزانة الفنية الأمازيغية بالأطلس ولو بالقليل.


في الختام أريد أن أشكر كل من ساهم في خروج هذا العمل للواقع، شكرا للطاقم الفني والتقني وشكرا للفنان سعيد الناصيري كذلك، ولا أنسى أن أعبر كذلك عن إمتناني لسكان تيلوكيت، زاوية أحنصال، تاكلفت، أنركي، بني ملال، تاكزيرت، واويزغت، أيت تامجوط ن إدمران، مكداز على حسن إستقبالهم ومساعدتهم لنا، شكرا كذلك لكل العائلات التي استضافت في بوتهن الطاقمين الفني والتقني وهنيئا لنا جميعا بهذا العمل وأتمنى إن شاء الله التوفيق لكل أبناء وطني من طنجة للكويرة.