نظمت جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان، الثلاثاء 03 مارس 2026 بالرباط لقاء ثقافيا واعلاميا تحت شعار "ذاكرة المستقبل"، خصص لتقديم مجلة " على الأقل" التي صدرت سنة 1991 وذلك بمناسبة رقمنة أعدادها بهدف المساهمة في حفظ ذاكرتها وكذلك فتح نقاش حول تجربتها التحريرية.
وفي مستهل هذا اللقاء الذي احتضنه فضاء " لاسين LA SCÈNE" بسينما النهضة، بحضور فعاليات ثقافية وإعلامية ونسائية ومن المجتمع المدني، قالت رئيسة جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان فدوى ماروب.
إن الهدف من رقمنة الجمعية لمجلة " على الأقل "، التي توجد مجموع أعدادها على موقعها الإلكتروني، وضعها رهن إشارة القراء والباحثين والمهتمين والتعريف بمحتوياتها والمواضيع والقضايا التي تناولتها في تسعينات القرن الماضي.
وأوضحت أن هذه المبادرة تسعى كذلك إلى اطلاع الأجيال الناشئة بتجربة مجلة صحافية مستقلة، راهنت على أهمية فتح نقاشات فكرية وثقافية حول عدد من قضايا مجتمعية منها اشكاليات الهوية والحرية، والمتغيرات السياسية، وهو ما جعلها تستأثر آنذاك باهتمام واسع من لدن القراء والمتابعين للشأن الإعلامي والثقافي.
من جهتها تحدثت الفاعلة الحقوقية خديجة مروازي في هذا اللقاء الذي نشطه الإعلامي عبدالله الترابي عن الفكرة الرئيسية التي كانت وراء ميلاد مجلة "على الأقل" موضحة بأنه يصعب وصف فكرة تأسيس " على الأقل" باعتبار أن ذلك لم يتم التعاقد بشأنه، بل كانت عملا جماعيا وتوافق ارادات على طرح الأسئلة، على أساس أن يكون مجال اثارتها هو المتابعة والتحقيق ومآل تحصيلها هو الحوار والجدال، وذلك كمساهمة في خلق نقاش عمومي حول " أسئلة كانت آنذاك مؤجلة".
ذات الفكرة تقاسمها عبد القادر الشاوي في مداخلته خلال هذا اللقاء ، حينما ذهب الى القول بأن اختيار اسم المجلة كان بشكل تلقائي، باعتبارها تجربة مستقلة، لم يكن للمساهمين فيها أي ارتباط تنظيمي أو سياسي، كانوا من خارج البنيات القائمة، فهي مبادرة ثقافية، وكانت ثمرة التفاف عدد من المساهمات والمساهمين حول هذه الفكرة، الذين قاموا ببلورتها في ظل سياق تقدمي، يرنو اعلاء مبادئ حقوق الانسان وقيم المواطنة والديمقراطية، وينتصر لقضايا المرأة، مع العلم بأن تكورات القضية الفلسطينية كجزء من التاريخ الوطني المغربي، شكلت لدى المجلة قضية مركزية.
وأضاف الشاوي بأن المساهمات والمساهمين في هذا المشروع، كانوا لا يشكلون مجموعة ولا رئيا موحدا أو منسجما ولا طريقة خاصة في التفكير والعمل، فكانوا يرغبون فقط في " تنفيذ فكرة التعدد والاختلاف برحمة وتقدير"، وهو ما ترجم في عنوانها الذي كانت له دلالات ورمزية متراكمة، لمجلة راهنت في عملها على عنصري المتابعة والتحقيق.
وفي افتتاحية عددها الأول الصادر في فاتح يناير 1991، أبرزت" على الأقل"، أن فكرة المجلة تولدت عن " إحساس عميق بوجوب المشاركة، من موقع خاص في تطوير الصيغ الإعلامية الداعية لمقاربة زوايا حياتنا العامة بعيدا عن كل وصاية أو تضييق. وكتبت في هذا الصدد " نحن لا نسهم بهذا إلا في المجرى العام الذي تختطه لنفسها القوى الحية في البلاد، في شروط يبدو أنها ما عادت تسمح بالتطور الطبيعي إلا من خلال السؤال والجدال".
وخلصت "على الأقل" في ذات الافتتاحية، الى القول بأنها دعوة مفتوحة للتربية، ودعوة مؤكدة لتحويل التجربة إلى منبر مفتوح على مختلف الاجتهادات الواعية بذواتها السائلة في أفق انساني متطور.
تجدر الإشارة إلى أن جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان، ستنظم في 12 مارس الجاري بالرباط، لقاء لتقديم وفتح نقاش حول التجربة التحريرية لمجلة " دراسات سينمائية" الصادرة عن الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب بمناسبة الرقمنة الكاملة لأعدادها ال 13، كمبادرة من الجمعية في المساهمة في حماية الذاكرة السينمائية و النهوض بها، وهو ما يوفر ولوجا غير مسبوق إلى جزء هام من التاريخ الثقافي والسينمائي للمملكة.
.
