mardi 24 février 2026
فن وثقافة

أنس العاقل: تم التلاعب بمشهد مكتب "رجل السلطة" في سلسلة "لالة منّانة"

أنس العاقل: تم التلاعب بمشهد مكتب "رجل السلطة" في سلسلة "لالة منّانة" اللقطة التي أثارت الجدل في سلسلة "لالة منّانة" على القناة الثانية

بعد موجة الجدل التي أثارتها إحدى لقطات الحلقة الثانية من الجزء الثالث لسلسلة "لالة منانة" على القناة الثانية بعد الإفطار، أجرينا هذا الحوار الحصري مع الممثل والمسرحي أنس العاقل، أستاذ بالمعهد العالي للفن المسرحي ومؤلف مسرحي، والذي يجسد شخصية "الشيخ" في السلسلة، ليُفكك لنا خيوط المشهد المذكور. 
في هذا الحوار، يكشف أنس العاقل كيف أن المشهد الذي جمعه بالممثلة السعدية لاديب داخل مكتب شخصية "الشيخ" يحمل دلالات درامية دقيقة تتجاوز مجرد لقطة معزولة، ويشرح حدود مسؤولية الممثل مقابل الإخراج والكتابة، كما يتناول حساسية العمل التلفزيوني في رمضان، التوازن بين حرية التعبير واحترام الذوق العام، وأثر النقاشات الرقمية على صورة الدراما المغربية في زمن أصبح فيه الجمهور فاعلا ومتفاعلا أكثر من أي وقت مضى.

 

كيف تلقيت ردود الفعل التي صاحبت اللقطة التي جمعتك بالممثلة "السعدية لاديب" بمكتب شخصية رجل السلطة "الشيخ"؟ وهل كنت تتوقع أن تُفهم بتلك الطريقة ؟

بصراحة، تفاجأت. لم يخطر ببالي أن تُفهم اللقطة بذلك الشكل، لأن المشهد في سياقه الدرامي واضح الدلالة، ويخدم تطور الأحداث ولا يحمل أي بعد خارج ما هو مكتوب ومؤطر داخل القصة. ما حدث هو اقتطاع جزء منه وإعادة تركيبه خارج سياقه، وهو ما غيّر دلالته لدى البعض.

في رأيك، هل يتعلق الجدل بمضمون اللقطة نفسها أم بطريقة تأويلها من طرف الجمهور ؟

الجدل مرتبط أساساً بطريقة التأويل، خصوصا بعد إخراج المشهد من سياقه الكامل والتلاعب به على مستوى المونتاج خارج العمل قصد خلق "الترند". عندما يُشاهد المشهد داخل بنائه الدرامي، تتضح وظيفته السردية، المرتبطة بسوء الفهم والتسرع في إصدار الأحكام، وهي ثيمة أساسية في تطور الشخصية والأحداث.

إلى أي حد يتحملُ الممثل مسؤولية قراءة الجمهور للمشاهد التي يشخصها، مقابل مسؤولية الإخراج والكتابة ؟

العمل الدرامي فعل جماعي : كتابة، إخراج، تمثيل، مونتاج، ثم تلقي. الممثل مسؤول عن أدائه واحترامه للنص ولرؤية المخرج، لكنه لا يتحكم في كيفية اقتطاع المشهد أو تداوله خارج سياقه. كما أن التأويل النهائي يبقى دائما جزءا من تفاعل الجمهور مع العمل، وهو أمر لا يمكن ضبطه بالكامل.

باعتبارك أستاذا في المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ومؤلفا مسرحيا، كيف تنظر إلى مسألة “الإيحاء” في العمل الدرامي ؟ هل هو أداة فنية مشروعة دائما أم يخضع للسياق الزمني والثقافي ؟..

الإيحاء أداة فنية أساسية في الدراما، لأنه يقوم على التخييل وليس على المباشرة. لكنه، بطبيعة الحال، يخضع للسياق الثقافي والزمني، ولطبيعة الوسيط أيضاً. ما يمكن تمريره على خشبة المسرح أو في السينما ليس بالضرورة هو نفسه ما يُبث في التلفزيون العمومي، خصوصاً في فترة الذروة الرمضانية. هناك وعي بالحدود، وبدفتر التحملات، وبحساسية الجمهور.

هل تعتقد أن عرض العمل في رمضان يفرض نوعا خاصا من الرقابة الذاتية على الفنانين ؟.

بالتأكيد، لأن رمضان لحظة مشاهدة جماعية عائلية. الفنان يكون واعياً بأن الأسر مجتمعة أمام الشاشة، وبالتالي يراعي هذا المعطى. وهذا لا يعني التضييق على الإبداع، بل يعني فهم طبيعة اللحظة والسياق.

كيف توازن، كمبدع، بين حرية التعبير واحترام الذوق العام، خصوصا عندما تكون الأسرة مجتمعة أمام الشاشة ؟
التوازن يتحقق عبر الاشتغال داخل الحدود المهنية والأخلاقية المتعارف عليها، دون التفريط في عمق الطرح الدرامي. يمكن مناقشة قضايا حساسة، كما فعلت السلسلة في موضوع العنف في مواجهة السلطة أو التسرع في الطلاق، لكن بطريقة تحترم المتلقي ولا تسعى إلى الاستفزاز المجاني.

هل ترى أن النقاش الذي أثير صحي ويدل على حيوية المجتمع، أم أنه نوع من التضخيم المرتبط بسياق مواقع التواصل؟

هو يحمل وجهين. من جهة، من الصحي أن تناقَش الأعمال الدرامية وأن تثير أسئلة مجتمعية. ومن جهة أخرى، هناك تضخيم واضح مرتبط بثقافة “الترند” والسعي وراء التفاعل الرقمي، أحياناً عبر تحريف السياق. سرعة الحكم قبل التحقق أصبحت سمة من سمات زمن الشبكات.

لو عاد بك الزمن إلى لحظة تصوير اللقطة، هل كنت ستقترح معالجة مختلفة لها ؟.

داخل السياق الدرامي الكامل، لم يكن هناك ما يبرر القلق. لكن ما تعلمناه هو أن أي مشهد اليوم يمكن أن يُقتطع ويعاد تأويله. ربما كنا سنفكر أكثر في كيفية تحصين المشهد بصريا ضد أي سوء قراءة محتمل، دون المساس بوظيفته الدرامية.

هل تعتقد أن الجدل يمكن أن يخدم العمل فنياً من حيث إثارة النقاش، أم يضر بصورة السلسلة وفريقها ؟.

أحيانا الجدل يسلط الضوء على العمل ويدفع الجمهور لمشاهدته داخل سياقه، وهذا قد يخدمه. لكن عندما يقوم على سوء فهم أو تحريف، فقد يسيء إلى صورة الفريق ويختزل العمل في لقطة واحدة، بينما هو أوسع بكثير من ذلك.

كيف تقرأ علاقة الدراما التلفزيونية المغربية بالجمهور في ظل حساسية متزايدة تجاه بعض المواضيع ؟.

العلاقة أصبحت أكثر تعقيدا، لأن الجمهور لم يعد فقط متلقيا، بل فاعلا يُعلّقُ ويؤوّل ويعيد نشر المقاطع. هناك حساسية متزايدة تجاه بعض القضايا، لكن في المقابل هناك حاجة ملحة لدراما تطرح أسئلة حقيقية. التحدي هو الاستمرار في معالجة القضايا المجتمعية بجرأة مسؤولة، مع وعي بطبيعة اللحظة الرقمية التي نعيشها.