الدكتور أنور الشرقاوي بتعاون مع الدكتور بومهدي بونهير طبيب متخصص في الفحوصات بالاشعة (راديولوجيا)
مع اقتراب شهر رمضان من كل عام، يتكرر سؤال مهم داخل العيادات الطبية ومراكز التصوير الطبي : هل يمكن إجراء فحص طبي إشعاعي أثناء الصيام؟
هذا القلق مفهوم.
فبين الآراء المتداولة والمعلومات غير الدقيقة، يتردد بعض المرضى في الحضور إلى مواعيدهم، أو يؤجلون الفحص، أو يخضعون له بقلق لا مبرر له.
غير أن الحقيقة بسيطة ومطمئنة: في أغلب الحالات، لا يوجد أي تعارض بين الفحوصات الإشعاعية والصيام.
من المهم أولاً توضيح طبيعة الفحص الإشعاعي.
فالأشعة العادية، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، والسكانير، والرنين المغناطيسي، كلها تقنيات تسمح برؤية ما داخل الجسم.
هذه الفحوصات لا تُغذي الجسم ولا تُرويه، ولا تُدخل إليه أي مادة ذات قيمة غذائية، وبالتالي لا تؤثر على صحة الصيام.
فالأشعة السينية العادية، على سبيل المثال، هي فحص سريع يُستعمل لدراسة العظام أو الرئتين أو بعض المفاصل.
لا يبتلع المريض شيئاً، ولا يتلقى مادة عن طريق الفم، ولا يخضع لإجراء يمكن اعتباره مفطراً.
أما الإيكوغرافيا، فتعتمد على الموجات فوق الصوتية، حيث توضع مجسّة على الجلد مع استعمال جل خاص ناقل للموجات.
هذا الجل لا يُمتص داخل الجسم ولا يدخل إلى الجهاز الهضمي، وبالتالي لا يُفطر.
وبالنسبة للفحوصات الأكثر تطوراً مثل السكانير أو الرنين المغناطيسي، فهي تمنح صوراً دقيقة للأعضاء الداخلية دون حاجة إلى أكل أو شرب أثناء الإجراء، وهي في معظم الحالات متوافقة تماماً مع الصيام.
قد تتطلب بعض الحالات حقن مادة تباين عبر الوريد لتحسين جودة الصور.
وهنا أيضاً من المهم التوضيح أن هذه المادة ليست طعاماً ولا شراباً، ولا تمر عبر الجهاز الهضمي، بل تُحقن مباشرة في الدورة الدموية، ولا هدف لها غذائي.
وكثير من الآراء الطبية والفقهية ترى أن هذا النوع من الحقن لا يُفسد الصيام.
صحيح أن بعض الفحوصات الخاصة قد تستلزم تحضيراً معيناً، مثل شرب كمية من الماء قبل إيكوغرافيا البطن أو الامتناع عن الطعام لساعات قبل بعض أنواع السكانير.
في مثل هذه الحالات، يمكن برمجة الفحص بعد الإفطار أو في وقت بما يحترم صحة المريض وقناعاته.
الحوار مع الطبيب المعالج أو طبيب الأشعة هو الحل الأمثل دائماً.
فالفِرق الطبية، خاصة في البلدان الإسلامية، تراعي خصوصية هذا الشهر، وتنظم مواعيد مرنة لتسهيل الأمور على المرضى.
ولا ينبغي أن ننسى أن الحفاظ على الصحة مبدأ أساسي في الأخلاق الطبية وفي تعاليم ديننا الحنيف.
تأجيل فحص ضروري قد يؤدي إلى تأخر في التشخيص أو تعقيد في العلاج، ورمضان لم يكن يوماً سبباً في الإضرار بالصحة.
في النهاية، أغلب الفحوصات الإشعاعية لا تتضمن أكلاً ولا شرباً ولا تغذية، ولا تمس بصحة الصيام.
أفضل خطوة هي عدم إلغاء الموعد بدافع الشك، بل سؤال الطبيب للحصول على توضيح شخصي ومطمئن.
رمضان شهر روحانية وطمأنينة، وليس شهراً للقلق الطبي.
والاهتمام بالصحة جزء من المسؤولية الفردية.
وفي معظم الحالات، يمكن إجراء الفحص الإشعاعي خلال رمضان بكل راحة، دون المساس لا بالصحة ولا بالصيام.